لو كان لينكولن شاهداً على هذه اللحظة التي يعتلي فيها رجل شبه مختل ، كرسي الحكم في الولايات المتحدة ، لإنتحر بنفسه موفّــراً على من اغتاله تجشّم كل هذه المشقة..

بغض النظر عن ميل البعض الى تشجيع وصول ترامب بإعتباره يكشف الوجه الحقيقي لأمريكا ، إلى آخر هذا السياق من التفكير .. إلا أنه على المستوى الحضاري نفسه .. مفهوم الحضارة التي تمثلها ناسا ومراكز الابحاث والصناعات والمال والاعمال والشركات وشعار المساواة ، وتمثال الحرية ..

هذه الدولة في مشكلة حقيقية .. او هكذا يبدو ..

لا يمكن تصوّر أمريكا محكومة بهذا المعتوه .. أزماته الضخمة مع المهاجرين ( الذين بنوا أمريكا أصلاً ) .. خطابه شديد العنصرية .. خطابه العنيف للمرأة في أكثر دولة تطالب بإحترام المرأة ( شكلياً ) .. أزمته العنيفة مع الصين .. تصوّراته العنيفة جداً لمعالجة وضع متفجّـر بالأساس في الشرق الأوسط ..

يبدو أن عادة أمريكا أن تختار رئيساً جيداً ، يتلوه رئيساً أحمق .. هي عادة قديمة ، أن تأتي بريغان العاقل ، ثم جورج بوش الأحمق .. ثم كلينتون الذي حقق طفرات جيدة في الاقتصاد الامريكي ، ثم جورج بوش الإبن الأكثر حماقة .. ثم أوباما ، الرئيس الأسود الرمز لتطور الولايات المتحدة ..

ثم أكثــر رئيس مثير للجدل ، والذي يذكّــرك فوراً بنموذج الطفل الأمريكي البدين الممتلئ وجهه بالنمش ، في مدرسة Junior ، لا يكف عن ضرب أصدقاءه وعمل المؤامرات ضدهم ..

====

رغم كل شيء ، لو قام هذا الرجل بتنفيذ سياساته التي تحدث عنها فعلاً ، فغالباً سنصل لذروة التشويق في السيرك العالمي الذي نعيش فيه .. وستكشف لنا الأيام ، إن كانت فعلاً أمريكا دولة مؤسسات ، أو دولة محكومة بسياسات رئيسها ( الذي له سلطات واسعة بالمناسبة )..

أما بالنسبة للبعض الذين يعتبـرون قدوم ترامب للسلطة أمر جيد .. فأكثر ما أعجبني مقولة انتشرت على تويتر :

قالوا عدو عاقل ، خير من صديق مجنون .. الآن ، جاءنا العدو المجنــون !

رقم واحد : عدو ..

رقم اثنين : مجنون لا يمكن التنبؤ بحركاته مطلقاً ..

وبالتالي ، سيكون هناك الكثير من المرح .. والمرح - عادة - نحن العرب أول من يستمتع به :)