مساء يوم 5 أكتوبر 1973

طائرة هليكوبتر تحط في مطار سري بمدينة تل أبيب ، يقودها طيار شركسي يدعى أزمقنا ، وبعدما تتوقف مروحياتها عن الدوران ، ينزل منها شخص قصير القامة ، لكن من مراسم الاستقبال المحاطة بكثير من السرية نستطيع أن نستشف أنه ضيف مهم للغاية ، لنعرف فيما بعد أن هذا الضيف الغامض لم يكن سوى الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية .

توجه الملك حسين بن طلال من فوره الى منزل غولدامائير في تل أبيب ليخبرها ان مصر وسوريا قررتا شن حرب على اسرائيل خلال الساعات القليلة القادمة ...وأن على الاسرائيليين الاستعداد لمواجهة الجيش المصري الذي يخطط لعبور القنال..

هذه الفضيحة لم تعد سراً ولم تعد مجرد أحاديث تدور همساً في الغرف المغلقة ... فالملك حسين نفسه اعترف بها في لقاء مع التليفزيون الاسرائيلي بعد وفاة السادات ...

.

وظل هذا اللقاء التلفزيوني مجهولا إلى أن اختلف الملك حسين مع السعودية قبيل حرب الخليج الأولى ، حيث شن السعوديون عليه حملة إعلامية بدأها الامير بندر بمقال نشره في جريدة أمريكية ... ثم قام الصحفيان السعوديان عبد الرحمن الراشد وعثمان العمير ومن خلال شركة أسساها في لندن بانتاج برنامج تلفزيوني حصلا بسببه على شرائط من التليفزيون الاسرائيلي ومنها الشريط الذي يتضمن اعتراف الملك حسين بالسفر إلى تل ابيب للابلاغ عن الحرب ... وبعد عرض الشريط في محطة إم بي سي التي تمتلكها زوجة الملك فهد ، غضب الملك حسين وعقد مؤتمرا صحفيا في قاعدة المفرق الجوية عرضه التلفزيون الأردني وهاجم في مؤتمره المحطة السعودية ومن يقف وراءها ..

.

الغريب أنه أثناء الحرب ، ولذر الرماد في العيون ، أعلن الملك حسين عبر إذاعة عمّان تأييده الشديد للهجوم المصري ، بل وأرسل فرقة دبابات الى سوريا للتغطية على جريمته .... وهي الفرقة أربعين المدرعة التي قادها الجنرال هجوج المجالي الذي اكتشف بعد العودة الى عمّان انه وفرقته كانوا وسيلة للضحك على اللحى ( لحى الشعب الأردني ) ، فأمر الفرقة بالتمرد على القصر وقامت دبابات اللواء أربعين بمحاصرة نائب الملك الأمير الحسن في قصره ، مما دفع الملك الى العودة الى عمّان مسرعا من واشنطون ...

وتمت اقالة الجنرال الوطني هجوج المجالي من منصبه وتم نقله الى مكان مجهول ....

الى أن نشرت جريدة الراي بعد فترة خبراً قصيرا من سطرين يفيد بوفاته .