( 1 )

فكـرة الإستيقاظ على إنفجـار جديد يومياً ، أصبحت الى حد ما فكـرة معتادة جداً لدينا كعرب .. أصبحت أخبار الانفجارات أقرب لأخبار التقنية مثلاً .. أن تسمع عن انفجار في مصر او العراق او سوريا أو السعودية ، كأنك بالضبط تقرأ خبر استحواذ شركة على شركة أخرى ..

لكن مؤخراً ، الوتيرة زادت جداً .. 7 انفجارات ضخمـة في 10 ايام ( العشرة الاواخر من رمضان ) هي الأهم بالنسبة للعالم الإسلامي :

  • الأردن .. تفجير انتحاري أودى بحياة 6 أشخاص

  • لبنان .. هجمات انتحارية في الشمال راح ضحيتها 6 أيضاً ..

  • تركيـا .. تراجيديا اقتحام مطار أتاتورك ..

  • بنغلاديش .. مقتل 20 رهينة في حادث ارهابي ..

  • العراق .. سيارة مفخخة تقتــل أكثر من 150 شخصاً ..

وهي كلها تفجيـرات أعلن تنظيم داعش عن الوقوف وراءها :

http://arabic.cnn.com/world/2016/07/04/isis-jihadi-attacks

الى جانب الأحداث اليومية الأليمة في ســوريا واليمن ..

وأخيراً .. السعودية .. أغرب شيء ممكن ، وقوع 3 تفجيـرات فى 3 مدن ، احدها جوار الحـرم النبوي !

صورة منتشرة اليوم بخصوص أثر التفجيـر الذي حدث في المدينة المنوّرة :

https://suar.me/81J2

ما الذي يحدث بالضبط في هذه البلاد ؟ .. أي جنون أصاب هذه المنطقة ، بشكل أصبح يخلط الدين ، بالصراع الطائفي ، بالوحشية ، بالانهيار الاقتصادي ، بضرب المقدسات ، بإستهداف الأبرياء في الأسواق ؟

طبعاً ناهيك عن فورة الانفجارات في كافة انحاء العالم تقريباً ، أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا .. ثمة شيء ما خطأ يحدث في العالم هذه الأيام ، مختلف عن كل الجنون الذي شهده سابقاً ..

=========

( 2 )

السير آرثر كونان دويل - مؤلف شخصية شيرلوك هولمز الشهيرة - ، لديه رواية مهمة اسمها ( حزام السم The Poison Belt ) .. يحكي فيها أن البشر تحوّلوا فجأة ، وبدون سابق إنذار ، الى ما يشبه حيوانات مسعورة .. لم يعد أحد يضيق الآخر .. دماء ، وقتال ، وأحداث عنف ، وتفجيرات مستمرة تحدث طوال الوقت في أماكن عديدة ..

في نهاية هذه الاحداث ، يبدأ بطل الرواية في اكتشاف ان كل هذه الاحداث المجنونة غير المبررة ، سببها أن الأرض دخلت في حزام سام من الغازات الكونية المجهولة - غير المرئية - أدّت الى جنون البشر ، ودفعهم الى ان يقتلوا بعضهم طوال الوقت ، وأن تسود الفوضى ..

أعتقد أن دويل لو كان بيننا اليوم ، وقرأ أخبار الصحف ، سواءً على مستوى العالم ككل .. او على مستوى الشرق الاوسط تحديداً ، كان سيشعر بسعادة وفخر حقيقي أنه رأى تجسيد روايته الخيالية ..

الكل يقتل الكـل طوال الوقت .. لا تعرف من الضارب أو المضروب .. طوال الوقت تفجيرات ودماء .. تحاول أن تتخيّـل اسباب انفجار في سوق شعبي في العراق ، او انفجار بجوار المسجد النبوي .. فلا تستطيـع أن تصل الى تفسيـر منطقي إلا أن الجنون هو السبب الكامل وراء هذه الأحداث ..

الفرق الوحيـد بين الواقع والرواية ، انه في الرواية بعـــد أن تجاوزت الأرض حــزام الغازات السـامّة ، بدأ الناس يعودون الى رشدهم .. وأصبحوا مذهـولين غير مصدّقين للجنون والغباء الذي أصابهم وجعلهم يقتلون بعضهم طوال الوقت ..

شخصياً ، لا أعتقد اننا سنمرّ في مرحلة الإفاقة هذه .. قريباً على الأقل !