لم أندهش أبداً عندما عرفت المعلومة التي تقول أن أغلبية من صوّت في الاستفتاء لصالح خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي ، هم من كبار السن من فوق الخمسين عاماً..

وأعتقد أننا جميعاً متساوون في " عدم الدهشة " بهذا الموضوع ، بإعتبـار أننا جميعاً نعيش في بلاد أي تصويت أو استفتاء أو انتخابات ، حتى لو كانت غير نزيهة ، إلا أن لكبـار السن تحديداً اليد الطولى في وأد أي تجربة سياسية ناجحة ..

يبدو أن هذا الموضوع يمثل ظاهرة إنسـانية .. الموضوع لا علاقة له بالفرق بين المجتمعات ، أو نضجها .. هو موضوع مركـزي أساسي ، يمثل ظاهــرة عامة ، ربما أنا وانت نراها حولنا طوال الوقت :

هل يمكن أن يكون السبب أن كبار السن عادة يكونوا أكثر عصبية ، وأكثر دعوة الى الإنغلاق .. والأهم ، أكثـر دعوة الى العودة الى ( أمجاد الماضي ) ، والتغني بأيام شهدوها في شبابهم كانوا يرون أن بلادهم أفضـل من وضعها الحالي .. والذين يتأففون كثيراً من فكـرة ان يكون بلدهم مليئاً بالمهاجرين والأجانب ؟

=======

حسب الإحصائيات ، حوالي 70 % من نسبة المصوّتين لصالح خروج بريطانيـا من الإتحاد الأوروبي هم من كبـار السن ، الذين أبدوا اعتراضهم على قوانين الاتحاد الأوروبي ، وتخوفهم من تزايد معدلات الهجرة الأوروبية ( خصوصاً من شرق أوروبا ) الى بريطانيـا ..

الصورة نقلاً من موقع اليوم الجديد ، تجد المصدر في نهاية الموضوع.

كل التقارير الصحفية والتحليلات السياسية التي يمكن أن تقرأها بأي لغة ، ستقول لك ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو أزمة عنيفة لبريطانيـا نفسها .. الاقتصاد البريطاني سيتضرر كثيراً ، وسيدفع فاتورة هذا الإنفصال غالياً ..

فقط لمجرّد أن هناك شرائح من المجتمع البريطاني تخشى المهاجرين .. تكــره التنوّع .. تميل الى الإنغلاق القومي ، والشعور بالتفــوق القديم بإعتبارها إمبـراطورية Her majesty التي لا تغيب عنها الشمس ..

مما ادّى الى تجـاهل المصالح المشتركة ، والخروج بالإستفتاء الذي يصب فى النهاية ضد مصلحة البريطانيين أنفسهم ..

=======

  • قرأت تغـريدة بديعة للتعليق على هذا الحدث ، تقول :

استفتاء فاز به كبار السن ضد الشباب، والأقل تعلما ضد الأكثر، والريف ضد العاصمة، وإنكلترا ضد اسكتلندا، والحانون للماضى على المتطلعين للمستقبل !

رغم أن الأمر لا يعنينـا كعرب - سوى المشاهدة - إلا أن الخبــر أعاد إحيــاء تلك العقدة القديمة بداخلي ، عندما أرى كبار السن مازالوا يتحكمون في حيـاة وطموحات الشباب الأكثر وعياً بالحاضر والمستقبل .. مازالت تلك الغصّـة ، و الشعور بالإستياء والضيق يصيبني ، سواءً كان الحدث في بريطانيـا .. او مصــر .. أو جزر الكاريبي..

لماذا لا يأتي اليوم الذي نشهد فيه عالماً من اليوتوبيا ، تكون فيه الانتخابات والاستفتاءات محصـورة على ( المتعلمين ) و ( الشباب ) بشكل اساسي .. ويجلس كبار السن ، والعنصريين ، والمتشددين في منازلهم للمشاهدة ؟

طبعاً لن يأتي .. لأن ( كبار السن ) و ( العنصريين ) و ( المتشددين ) هم بشر لهم حقوق أيضاً .. ويجب أن يمارسوها .. حتى لو كان نتيجة حقوقهم هي المصادرة على فهم الشباب الطموحين والمتعلمين للحاضر ، وتصوراتهم للمستقبل.

اقرأ أكثر عن تداعيـات انفصال بريطانيـا عن الإتحاد الأوروبي ، على الداخل البريطاني بالأساس :