صرح وزير العدل التونسي عمر منصور الأربعاء أنه سيكلف كفاءات بإصلاح عقلية مئات السجناء المدانين في جرائم الإرهاب، خوفًا من انتشار فكرهم وسط المسجونين الآخرين.

حسب التصريح الإذاعي الذي أعلنته إذاعة “شمس إف إم” نقلًا عن وزير العدل التونسي أن الحكومة التونسية تتبنى برنامجًا لإصلاح الفكر المتشدد-حسب وصفه-حيث يهدف البرنامج إلى “إدخال كفاءات مثقفة إلى السجون لمحاولة إصلاح الفكر المتشدد لدى المساجين”. وتابع: نحن مع العقاب لكن لا بأس إن استطعنا إصلاح العقلية التي أخطأت ودخلتها أفكار سيئة.

اقرأ أيضًا: الهيمنة على العقول أشد وأخطر

http://ommahpost.com/dominating-on-mind-is-more-dangerours


يأتي هذا في ظل الحملة الأمنية التي أطلقتها الحكومة التونسية للتصدي لتمدد تنظيم الدولة إلى أراضيها ومحاولته السيطرة على مدينة بنقردان الموازية للحدود الليبية، حيث شهدت المدينة-في حصيلة أولية-أن رجال الجيش والأمن قتلوا ما لا يقل عن 35 من عناصر تنظيم الدولة وقبض على عشرة آخرين، فيما توفي عشرة عناصر من الأمن والجيش إضافة إلى مقتل سبعة مواطنين في الاشتباكات التي انطلقت فجر الاثنين.

يعيد المحللون هذا الخوف من الفكر الجهادي لسببين أولهما أن السجون التونسية يقبع بها نحو ألفي شخص في قضايا مصنفة على أنها قضايا إرهاب، أما السبب الثاني والذي يثير رعب السلطات التونسية هو انضمام عدد كبير من سجناء الحق العام-كما يطلقون عليهم في تونس-إلى تنظيم “أنصار الشريعة”.

وترى الحكومة نفسها عاجزة تمامًا أما هذا العدد من المسجونين من التيار الجهادي، حيث لا تستطيع الفصل بينهم وبين باقي المعتقلين، فحسبما أعلن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتونس في 2014: أن السجون التونسية تحمل ضعف عدد استيعابها الحقيقي مرة ونصف، يأتي هذا الزخم في ظل وجود حكومة ثورية كان من المفترض أن تعمل على مصالح الشعب ولكن على ما يبدو أن الحكومة فشلت في إحداث تغيير في أرض الواقع فقررت إحداث تغيير في فكر الشعوب.

اقرأ أيضًا: قرض جديد يوقع تونس في براثن صندوق النقد الدولي

http://ommahpost.com/new-loan-to-tunisia-from-imf


لم تعلن الحكومة تفاصيل ذلك البرنامج ولا نهجه الذي سيسير عليه ولم تعلن حتى عن الفكر الذي سيتبناه هؤلاء المصلحون الذين وصفهم وزير العدل بـ ” كفاءات مثقفة”، مما يطرح تساؤلات وشبهات حول هذه الخطوة وتبعاتها، فأي فكر ستسعى الحكومة لتغييره؟ وعلى أي أساس ستحدد الحكومة الفكر المتشدد، وعلى أي أساس ستفرق بين فكر وفكر؟ وهل ستقف ساكنة أمام أفكار المعارضة؟ وهل لدى الحكومة خطة ستبدأها بالأفكار المتشددة-كما وصفتها-ثم سرعان ما تنقلب على البقية؟ ولماذا لم يطبق نفس الفكر على المتهمين في جرائم قتل وسرقة، أم أن البرنامج يستهدف ما يهدد سلطوية الدولة فقط؟ هل ستشهد الأيام القادمة وضع أول مسمار في نعش الحريات الفكرية في الأراضي التونسية، وانتصار للأيديولوجية البوليسية، وسيادة لفكر الدولة؟ أم أنها ستشهد مزيدًا من التقدم لأصحاب الأفكار الراديكالية؟ دعونا ننتظر ونرى…