مرحبا عزيزي محمد،

طريقتك السردية جميلة في الكتابة أهنيك عليها. وأختلف معك ياعزيزي في الفكرة.

لن افضل طرح كل ما اخالفك به بالمقال فسوف أكتفي بما يلي:

الجميع يخرس عندما يتعلق الأمر بالفلك والهندسة والعلوم والطبّ والتقنية.. تراهم آذانًا صاغرة عندما يصدر تقرير من الجامعة الفلانية عن تلك الأمور، ولكن عندما يصل الأمر إلى الدين، فعلى الجميع أن يشغّل عقله ويفسّر القرآن على هواه، عندما يصل الأمر إلى الدين، يتحوّل الجميع مفتيًا قادرًا على “التفكير” واستنتاج الأحكام الفقهية بنفسه دون الاعتماد على شيوخ القرون الأولى.

من الصعب المقارنة بين العلم والدين. ولا اقصد العلم اصطلاحاً، بل أقصد تعريف العلم الحديث، أي ما يكون اثباته بالتجربة. الدين مسألة أيمانية لا يمكن أثباتها بالتجربة كما تُعْرف التجربة بالعلم الحديث. بينما الفيزياء والفلك والعلوم الأخرى، عندما تصدر الجامعة أو المجلة العلمية بحث أو تقرير، فمن شروط النشر أن النظرية العلمية المنشورة يستطيع كل من أراد تجربتها وسوف يحصل على نفس النتائج. لكن الدين لاتستطيع اثباته بالتجربة العلمية الحديثة. فطبيعي العاقل لن يرد الاثبات العلمي الا با بتجربة علمية اخرى، وهذا ليس بالدين، لاتستطيع إثبات الدين بالتجربة العلمية. وبحسب وجهة نظري هي من حكمة الله عز وجل.

بعد التجربة لاتحتاج الى تفكير كثير حتى تثبت النظرية العلمية! ولكنك تحتاج الى تفكير عميق (وتشغيل عقل) في الأمور الدينية كما قاله سبحانه (افلا تتفكرون) ، (افلا تعقلون) وايات كثيرة في القرأن الكريم. لذلك التفكير والبحث والمعرفة والنقاش امور لاتضير بصاحبها وهي مطلب من مطالب الدين.

ما تستنكره في مقالك هو، عندما يخالفك الآخرون وتطلب منهم أدله يشتمونك بعبارات مثل، ياوهابي يا .. الخ الخ. ولكنك تتبع نفس النمط عندما أشرت بأنهم الرويبضات الذين حدثنا عنهم رسولنا الكريم صل اللهم عليه وسلم وهم جهلاء وما الى ذلك.

كما أنصحك وأنصح نفسي، الفكرة عبارة عن شيء آخر غير قائلها. لو كان قائلها مدخّن، لايصلي، غير مسلم .. الخ. لنناقشها بذاتها لا بمناقشة صاحبها. صاحب الفكرة له نفسٌ مرهونةٌ بما كسبت. أما الفكرة لها أن تؤيّد بأدلة، أو ترفض بأدلة. وقوّة الأدلة هي الحكم بالنسبة للمتلقي.

أهلًا أخ راشد.

من الصعب المقارنة بين العلم والدين. ولا اقصد العلم اصطلاحاً، بل أقصد تعريف العلم الحديث، أي ما يكون اثباته بالتجربة

ما قصدته هو أنّها في النهاية عبارة عن تخصصات كذلك، ولكلٍ أهله، هنا ترى الجميع تثور ثائرته لو جاء أحدهم وقال مثلًا أن التطور "أكذوبة" وكلهم سينهالون عليه ليصفوه بالجهل والغباء، لكن عندما يأتي أحدهم ليقول وبعد 1400 سنة من إجماع علماء الأمّة أن الحجاب "مش فرض"، ترى الجميع ساكتًا، كلهم يستمعون لذاك الأحمق الذي يقول أن الحجاب "مش فرض" - مثلا يعني - ولكنهم يهجمون على من يشكك بمسائلهم العلمية من غير أهل التخصص، هذا نفاق.

وايات كثيرة في القرأن الكريم. لذلك التفكير والبحث والمعرفة والنقاش امور لاتضير بصاحبها وهي مطلب من مطالب الدين.

شرط ألا يقودك إلى اتباع الهوى والعمى، لا أسمع أحدًا يقول أنّه "يشغل مخه في الدين" غير عندما يخرج علينا بأمور أخرى من جيبه ليعتبر نفسه وكأنه "المجدد في الدين" ويصبح بعدها يفتي في هذه وتلك بكل سهولة، ببساطة ينسف أقوال آلاف العلماء مثلًا من قبله رغم أنه ليس من أهل التخصص، وضع لي مليون خط تحت أهل التخصص، ومليون أخرى هنا، هو لا يعرف شيئًا بتاتًا، فقط قرأ هنا وفي المنتديات ثم خرج علينا ليعترض ويقول أن صحيح بخاري ومسلم به المئات من الأحاديث الكاذبة، لو كان معك الدليل وتستطيع مناقشة أهل العلم فأهلًا وسهلًا وتقدّم إلى الأمام والجميع سيناقشك بهدوء، ولكن ما يحصل مختلف عن ذلك بالمرة، ما يحصل هو أن القاصي والداني صار يتجرّئ بسهولة على الفتوى في الدين وكأنّه ابن تيمية. تجد شاب عمره 17 سنة اكتشف الاكتشاف الرهيب بهذين الصحيحين وأن شيوخ بول البعير لا يعرفون ذلك، وقادم ليبهرنا باكتشافه، شعوري هنا هو شعورك تمامًا عندما يأتيك أحد ليقول لك أنه سيطور موقع منافس لفيسبوك وتويتر باستخدام HTML.

صاحب الفكرة والفكرة مرتبطان جدًا، الفكرة خرجت منه، هو من بلورها وشكّلها وهي تعتمد كثيرًا على شخصيته وربّما لولاه لما خرجت يومًا إلى النور، إذا أردت أن تفهم الفكرة فعليك أن تفهم الوسط المحيط بها وعليك أن تفهم من أين جاءت وكيف ولماذا، لا يمكن لشخص لا يصلي أن يحدثني عن حكم الردّة في الإسلام أو عن بيعة أبي بكر وسقيفة بني ساعدة، بنفس الطريقة التي لا يمكن لفلان الفلاني الطالب بالصفّ الأول الابتدائي أن يحدثني عن نظرية التطور، إيمانك لا يؤهلك للحديث عن الدين، فعلى عكس العلوم الدنيوية، الإيمان والعلم بالدين مرتبطان جدًا، لا يتكلم بالرجال مثلًا سوى تام العلم تام الورع، وليس تام العلم فقط، لأن العلم دون الورع قد يؤدي بك لاحقًا إلى اتباع الهوى ويسقط علمك بعيدًا، بينما يمكنك ببساطة أن ترى عالمًا فيزيائيًا ملحدًا حاصلًا على نوبل، عادي جدًا.

لماذا دائما مثل هذه التدوينات التي تدعي بتفوق الاخلاق تحتوى دائما على اهانة و تقليل من شأن المقابل ؟

أهانتك للمقابل لا تجعلك على صواب و الاسوء تجعل تدوينك التي تتذمر بها على تلقيبك بالداعشي، تجعل المقابل يثبت على مكانه و يقول انظر انه يشتمني لذا لن اعطيه اي فرصة لسماع وجهة رائه.

و من الاهانات الموجودة في المقال

  • لذي ربّما لا يصلي حتّى <-- تقليل من شأن الصحفي و اتهامك لك بالكفر بين السطور لأنك تقول انه لا يصلي

  • الرويبضة “مثقفًا"

  • – قدّس الله سرّهم – <-- سخرية من الشيوخ الذين لا يعجبوك، و تبطين اهانة ايضا للشيعة

  • أنصاف المثقفين العرب <-- تقليل من شأن المقابل

  • كم من عقلٍ لم يقد صاحبه سوى للجنون <-- اهانة كم من يستعمل عقله بدل من تلقي المعلومة مثل الببغاء

  • اشتم شيوخ بول البعير <-- مساواة بين المقابل و بين الاغبياء الذين يصرخون بهذه التفاهات

  • كلّ طرحك مجرّد هراء <--- تقليل من رأي المقابل

  • كلّ طرحك مجرّد هراء <--- عنصرية جنسية، الدين للجميع و ليس للرجال فقط

هل تريد ان اكمل ؟

محمد هاني الصّباغ بوركت

السياسة

مجتمع لمناقشة الأخبار والمستجدات السياسية العربية والعالمية

6.34 ألف متابع