من الأمور التي لاحظتها على امتداد شهور بالفترة الأخيرة هو أنّ المرء - في معظم الحالات - يكون دومًا بنفس فكرة الصفّ الذي وقف معه في إحدى قضايا الحياة، بمعنى، لو كان من مؤيدي فكرة المؤامرة حول أنّ الأمريكان لم يصلوا إلى القمر وأنّ كلّ الأمور المتعلّقة بذلك هي فبركات وأنّهم يريدون الضحك على بلدان العالم الثالث فهناك احتمال كبير جدًا أن يكون مؤيدًا للسيسي لو كان من مصر، لو كان من المكسيك ويدعم تجارة المخدرات والحشيش فهناك فرصة كبيرة لكونه يعتبر ما يحصل في سوريا مؤامرة على النظام الحاكم.

ما ألاحظه هو أنّه في القضايا الواضحة، في الأمور التي يوجد بها حقّ وباطل وخطّ فاصل بينهما، إن اختار المرء أن يقف إلى جانب الباطل في قضية واحدة فقط، واحدة فقط، فسيقف تلقائيًا إلى جانب الباطل في جميع القضايا الواضحة الأخرى، يعني لو كان مؤيد لبشار فسيكون مؤيد للسيسي وسيكون يدعم التحالف الغربي ضد داعش (التسلسل مهم جدًا، لأن التسلسل بالعكس مثلًا ليس كافيًا )وسيكون مؤيدًا لحظر النقاب بفرنسا وسيكون مؤيدًا للهجرة الدائمة إلى الغرب وسيكون مع ثقافة جلد الذات وأنّ العرب هم جرب وأننا لن نتطور ونتقدم مهما فعلنا وحاولنا وستكون صفحة "ثقف نفسك" من أكثر الصفحات التي يزورها على فيسبوك، سيحصل كلّ هذا بالتسلسل فقط ابتداءً من تأييده لفكرة واحدة فقط.

ما أراه هو أنّ للإنسان لُبًا واحدًا، حقّ أو باطل، بعدها سيقف في نفس صفّ الحقّ أو الباطل في جميع القضايا التي يتوفر فيها ذلك (هناك أمور لا يوجد بها حقّ وباطل مثلًا وبالتالي لا يصحّ القياس عليها) ولاحظتُ هذا على الكثير من الأشخاص من أكثر من بيئة وفي أكثر من بلد.

حتّى بالنسبة للتعامل، لو كان يصاحب الفتيات والأمر عادي بالنسبة له فهناك احتمال كبير جدًا أن تجد به بعض الصفات مثل الخيانة أو الشتيمة أو عدم الإيفاء بالوعود، كلّ ذلك مرتبط بشخصيته وموقفه من هذه الأمور سيكون مشابهًا لمواقفه في الأمور الأخرى أو على الأقل سيكون له تأثير عليه.

هل من أحدٍ لاحظ شيئًا مشابهًا؟