في ظل التطورات السياسية الحاصلة منذ خمسة أعوام و لا زالت حتى الآن ، نجد كثير من المنابر الإعلامية التي ظهرت أو برزت بعدما كانت مخفية ، و حتى الإعلام نفسه تطور عما كان في السابق. في الوقت الحالي ، يمكن لأي شخص يملك هاتفاً مرتبطاً بالإنترنت أن يكتب رأيه و يعبر عما يشاء. الواقع المؤلم أن الغالبية العظمى من الناس لا رأي لها ، إنما نجدها تتبنى آراء الآخرين ، ذلك إما بترديد ما تسمعه في الأخبار و النقاشات الدائرة حولها ، أو ما نجده في موقع تويتر بإعادة نشر تدوينات الآخرين دون تفكير بما يعيد نشره. هنا أضع رأي شخصي و تحليل لهذه الظاهرة في هذا الموضوع الذي بعد التعديل و إيضاح الأفكار المبهمة حتى لا أفهم خطأ.

 أتذكر في ذلك اليوم ، نصحو على خبر سحب السعودية و الإمارات و البحرين لسفرائها من قطر. أتفهم سحب السعودية سفيرها لأغراض سياسية ، و سحب الإمارات سفيرها لخلافات بينها و بين قطر ، و سحب البحرين سفيرها من أجل تصفية حسابات خلافات قديمة ، لكن ما لا أتفهمه هو أن يأتي أحد ليسب أهل قطر و القطريين عموماً ، أو أن يتعدى عليهم بأن ينقص من شأنهم و ما إلى ذلك . نحن في البحرين خسرنا بسبب الخلافات بين البحرين و قطر ، و لأكون دقيقاً أكثر ، أسميها الخلافات بين آل خليفة و آل ثاني ، و التي لا تزال مستمرة حتى الآن ، لكنها تمر في مد و جزر ، و لكن هل هذا يعني أن أتعدى على أي قطري ؟ لا أبداً ، و لا توجد علاقة بين هذا و ذاك. المشكلة تكمن في هؤلاء الجهلة الذين يتبنون الآراء الرسمية ، تجدهم لا يفرقون بين الحكومات من جهة ، و بين أهل البلدان من جهة أخرى ، و يتحولون فجأة إلى نناطقين رسميين باسم حكوماتهم دون معرفة بأمور السياسة و مجريات الأحداث.

بعيداً عن خلافات دول الخليج التي لا تنتهي و التي جعلتهم لا يتفقون على أبسط الأشياء ، مثل مشروع العملة الموحدة الذي قتلته خلافاتهم ، آتي للعلاقات المغربية الجزائرية. يمكن أن نصف شعبي المغرب و الجزائر بأنهما "شعب واحد في بلدين و بلد واحد في شعبين". بلدان يشتركان في العادات و التقاليد و التاريخ ، و حتى اللهجات متشابهة ، لكن هذا لا يعني أن الأمور الجيدة موجودة دائماً. خلافات مستمرة و سباب متبادل و السبب قضية الصحراء الغربية . يحز في نفسي أن أرى ملك المغرب يتقرب من إسبانيا ، و أجده يعفو عن سجناء إسبان كان أشهرهم مغتصب أطفال ، قبل أن يسحب هذا العفو لاحقاً. أليست الجزائر أولى بالعلاقات ، أو لنقل المجاملات-إن صح التعبير- من إسبانيا؟! بعد ذلك يخرج علينا من يتبنى رأي "القصر الملكي" ليحدثنا عن مشكلات الجزائر ، و كأن المغرب يخلو من المشكلات ، و السبب أنه هذا النوع من الناس يتبنى رأي غيره دون تفكير أو تمحيص*. طبعاً ملك المغرب محمد السادس أكثر شخصية أتمنى أن تساهم في الحل، و نعرف أنه أعطى أحد المطربين الجزائريين الجنسية المغربية، مما يعني أنه يستطيع المشاركة في الحل.

يقال:الناس ثلاثة: عالم رباني، و متعلم على سبيل نجاة، و همج رعاع... إلى آخر المقولة. اتباع آراء الآخرين لا يدل إلا على عقلية جاهلة تسير وراء كل ناعق، هذه مشكلة كثير من الناس فس زمننا الحالي، و ينبغي أن ينفرد كل واحد برأيه الذي يقتنع به، لا تكرار ما يقوله الأخرون.


*حتى لا يساء الفهم. لا أقصد الإساءة للمغرب هنا و مدح الجزائر، فالحال في كلا البلدين سيء و لا مجال للحديث هنا. كذلك لا أرى أن انفصال الصحراء الغربية حل للمشكلة، بل أذهب مع المغرب في فكرة الحكم الذاتي، ليس بسبب الوحدة الترابية أو هذه التفاهات، بل لأن الانفصال له عواقب وخيمة. يبقى أن أعرف رأي أهل الصحراء أنفسهم، و الأفضل أن يحذون حذو الأكراد في العراق عندما طالبوا بالحكم الذاتي أثناء حكم صدام لا الانفصال.