قد يظن معظمكم بأنّني سأشتكي في هذا الحقل أكثر بكثير من غيره من الحقول، فكما نعلم الجميع يشتكون من السياسيين ويشتمونهم طوال النهار، لكنني سأخيّب أمل الكثيرين لأنني لا أجد جدوى حقيقية من التذمّر من السياسيين وإليكم السبب. إنّ السياسيين لم ينزلوا إلينا من السماء ولم يأتوا من كوكب آخر، بل هم جزء من عامة الشعب تربوا على أيديهم ودرسوا في مدارسهم وتعبدوا في معابدهم وانتُخبوا بأصواتهم! إذاً قد لا تكون المشكلة في السياسيين، بل هي فعلاً في عامة الشعب، لأنّه عندما يكون لديك شعب أناني وفاسد سوف تحصل على ساسة أنانيين وفاسدين. لكن لنفترض للحظة بأنّ المشكلة تكمن فعلاً في الساسة، فأين هم أولئك المواطنين الشرفاء والأصفياء والأنقياء والمتمردين؟! لا وجود لهم! للأسف ليس لدينا هكذا نوعية من الشعوب، ربّما ستجد الأغلبية يتذمرون ويشتكون ويشتمون السياسيين، لكنّهم في الباطن وتحت الطاولة أوّل المستفيدين من خدماتهم وأحرص الحريصين على بقائهم في السلطة. بالنسبة لي، الساسة ليسوا إلا طبقة فوقية مُجسِّدة لكل الأطياف والجماعات المُكوّنة للمجتمع، ليسوا إلا غطاءاً عفن لقالب عفن، وإن كان علينا البحث عن جذور المشكلة والهراء الذي نعيشه فينبغي التوجّه إلى مكان آخر مختلف عن السياسة.