يجري الحديث في هذه الأيام عن الدعم العسكري الروسي للدولة السورية المتمثل في المعدات العسكرية و وجود الخبراء العسكريين . لعل هذا ليس أمراً مستغرباً إن علمنا أن سوريا حليف مهم لروسيا خصوصاً إن علمنا أن الأخيرة تهتم لمصالحها في المنطقة. و لكن قبل هذا دعونا نعود لبداية الأزمة السورية.

كنت في بداية الأزمة السورية أظن أن ثورة تحدث في سوريا لتطيح بنظام البعث الجاثم على صدور السوريين طيلة 40 سنة ، و كنت كغيري أسخر من عبارات مثل "المؤامرة الكونية على سوريا" و غيرها من العبارات التي يرددها الرئيس السوري أو أي أحد من مؤيدي النظام. اللافت في الأمر أن المعارضة السورية و التي يفضل تسميتها أعداء الدولة السورية يستخدمون نبرة طائفية (أخص بالذكر الائتلاف السوري المعارض) تتمثل في استهداف الطائفة العلوية في سوريا ، مثل تسمية الجيش السوري بالجيش العلوي ، مع أن العلويين أقلية في سوريا و الجيش في غالبيته من السنة ، أكثرية الشعب السوري من عرب و أكراد. بقيت أتابع الأخبار عن سوريا ، و اللافت هنا أني وجدت كثير من الكتاب و المحللين السياسيين يغيرون أرائهم بشأن ما يحدث في سوريا ، لعل أبرزهم عبدالباري عطوان ، إضافة للمعارضين الذين باتوا يؤيدون الدولة السورية و بقاءها . مرت الأحداث في سوريا بأحداث كثيرة تبعث الريبة و الشك على المتابع للأحداث في سوريا ، كاختطاف راهبات معلولا ، و نبش قبر حجر بن عدي ، و مؤخراً قتل الموحدين (الذين يسمون خطأً دروز) . لا يعقل أن ثورة بها كل هذه الجرائم . أي نوع من الثوار هؤلاء ؟ أنسميهم ثوار أم مجرمين ؟ لماذا تغلب لغة الطائفة على ألسن أعداء الدولة السورية ؟ لماذا استهداف الجيش مع أن دولة بلا جيش ليست لها قيمة ؟ أجد ليبيا التي ليس لها جيش ليست دولة و لا يصح أن نطلق عليها دولة ، شرذمة تتقاتل مع بعضها البعض و الضحية هو المواطن الذي يريد أن يحيا بسلام. من هؤلاء تشكلت التنظيمات الإجرامية المسلحة مثل النصرة و داعش .

هذه الجماعات الإجرامية فتكت بالدولة السورية و أضعفتها كثيراً ، فلم يعد الشعب السوري يحيا بأمن و سلام في المناطق التي تسيطر فيها هذه الجماعات ، و لا حرية له في ظل وجود هذه التنظيمات ، و اقتصاد الدولة ينهار شيئاً فشيئاً ، و حتى تستطيع مواجهة كل هؤلاء المسلحين الذين أتوا من جميع العالم لإضعاف الدولة ، و أن لا يتكرر سيناريو أفغانستان في سوريا ، وجب على حلفاء سوريا دعمها بمختلف أنواع الدعم ، لهذا أتى الدعم العسكري الروسي (و الذي برأيي أتى متأخراً كثيراً) ليدعم الدولة السورية في محاربتها لكل التنظيمات الإجرامية التي تستخدم الدين ذريعة لإجرامها ، و تعود كما كانت بلداً تتجانس فيه مختلف الطوائف و الأعراق ، و لتبقى الدولة السورية و تذهب ما سواها.