هذه الحياة لم تعد كما نتصورها في طفولتنا…

كبرنا واكتشفنا أن القلوب تُتعب أكثر مما تُسعد،

وأن الناس تغيّر وجوهها أسرع من تغيّر الفصول.

نمشي وقد أتعبتنا الحياة بكل حذافيرها،

وكأننا نحمل الجبال على ظهورنا،

نمشي وكأن ليس لنا وعي أو عقل،

صرنا في هذه الأيام نستخدم عقلنا اللاواعي أكثر من الواعي،

لأنه أراد الاستراحة.

صرنا نبتسم كثيراً لا لأننا بخير،

بل لأن الشرح مُرهق،

ولأن الصمت أحياناً أرحم من ألف كلمة لا تُفهم.

كل أحلام طفولتنا التي كنا نحلم بها ضاعت في مراهقتنا،

ظننا أننا نستطيع إكمال مسيرتنا لوحدنا،

ظننا أننا لو تجاهلنا الناس وآراءهم سنعيش حياة مستقلة،

لكننا بشر… نحتاج لمن يؤنسنا.

في هذه الأيام،

الناس تسمع لترد، لا لتفهم،

وتحكم قبل أن تعرف،

وتغادر بلا وداع وكأن الوجود لم يكن.

ظننا أننا لو اجتمعنا وكلمنا الناس على ما نخفيه في قلبنا نرتاح ونُحس،

لكن كذبت إن سرك في بئر أهلكنا جميعاً،

أوليس البئر يسقي كل أهل القرية؟

نمشي مثقلين…

نحمل خيباتنا في جيوبنا،

ونخفي حزننا خلف عبارات عابرة: "أنا بخير"

وما نحن ببخير.

أخطأنا في حق ذاتنا باتباعنا لأقوال غيرنا،

أخطأنا في حق ذاتنا باتباع آراء صحبنا،

اتبعنا وتبعنا حتى صرنا تبعاً،

أولم يتكلم ربك عن قوم تبع في كتابه الكريم في سورة ق والعديد من السور الأخرى؟

متى يتعلم الإنسان أن الملاجئ ليس إلا إلى الله،

إلى الخالق البارئ، وليس إلى المخلوق؟

متى يفهم الناس أن الظالم سيأخذ جزاءه يوم القيامة؟

متى يفهمون أن السارق من المفروض أن تُقطع يده؟

ماذا يعرفون إذا يقول لك إنني أعرف ما لا تعرف،

وإن تسأله عن سؤال بسيط في دين يقف مذعوراً،

وتجده غداً يسأل الشيوخ إذا أراد تعلماً.

متى سنصبح أمة؟

اليوم لسنا بأمة،

وإنما أمة متشتتة متفككة،

يُقال عنها أمة محمد صلى الله عليه وسلم،

لأنهم وجدوا وعهدوا أن يسمعوها من آبائهم.

الأمة وخاصة أمتنا،

أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام،

تقود الناس إلى الطريق المستقيم،

وليس هي من تحتاج إلى من يقودها.

ومع ذلك…

نستيقظ كل يوم ونكمل،

لأن في القلب بقايا أمل،

ولأن الله لا يخذل من صبر،

ولا يترك روحاً كسرتها الحياة دون جبر.

هذه هي الحياة…

فيها شقاء وابتهاج.