.

حبيبتي، لا أعلم كم ستمتد لنا الحياة من عمر، وكم سيكتب لنا الله سبحانه وتعالى أن نظل معًا.

ربما تكون هذه السنة الدراسية هي أول طريق لنا كصديقات طاهرات، أو بالأصح صحبات صالحات، أو بالأحرى صحابيات صغيرات في عصر الفتن...

وربما يكون هذا العام هو آخر عام أراكِ فيه يا عزيزتي، وربما تكون هذه آخر لحظة أراكِ فيها، وأنتِ تحملين شهادتكِ في آخر السنة، ثم نفترق، ويذهب كلٌّ منا ليحارب في حياته...

قد تكون هذه اللحظات الآنية آخر ما يجمعنا،

قد تكون هذه الابتسامة التي تزيّن شفتيكِ وأنتِ تقرئين رسالتي... آخر ابتسامة أراها في وجهك.

أتمنى أن تبقى تلك الابتسامة تصاحبكِ طول حياتكِ.

أما دموعكِ يا غاليتي...

فلا تحزني.

واعلمي أن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه.

وإن افترقنا، فسيعوضكِ الله خيرًا مني، يا حبيبتي.

فلا تيأسي وتفائلي دومًا.

قد تصبح هذه اللحظات مجرد ذكرى جميلة في المستقبل، تروينها لأطفالك الصغار وزوجك الصالح، وتقولين بنبرة دافئة:

"لقد كنا، في الماضي، أنا وصديقتي الصدوقة ...".

وتحكين لهم مغامراتنا الشيّقة، كيف عشنا معًا رغم الألم، ورغم الأخطاء والمعاصي، وكيف لم تكره إحدانا الأخرى.

بل على العكس، ساعدت كلٌّ منا الأخرى على التوبة، وعدنا إلى الله، وخلقنا جوًّا يشبه جوّ الصحابيات، وغصنا في ذلك الكتاب رغم استغراب الناس...

لكننا لم نكترث، بل أكملنا المسيرة معًا، وتعلّمنا عن أسماء بنت عميس، وكيف عاشت لحظات الفقد بعد استشهاد زوجها جعفر،

وعن النبي ﷺ، كيف عاش بعد فراقه لأحبّته خديجة وفاطمة رضي الله عنهما، ومع ذلك أكمل رسالته كما عهدناه.

لذا يا حبيبتي...

ابقِ كما عرفكِ الناس، مؤمنة، ثابتة، مهما فقدتِ من حولك.

وإن افترقنا، فستبقين في ذاكرتي.

وإن لم نفترق، فسنكمل مشوارنا معًا، نُصلح أخطاءنا وأخطاء أبنائنا، ونغوص في الكتب بحثًا عن راحة نفسية، لا يهمنا كيف يرانا الناس... بل ما يهمنا هو رضا الله عنا.

دعيني أضع لكِ موعدًا في الجنة، ما رأيكِ؟

بعد أن نشرب من يد النبي ﷺ، سنجلس تحت شجرتنا المعتادة، نقرأ في كتابنا، ثم نركب أحصنتنا البراقة، ونطير فوق بساتين المؤمنين، ونزور متجر الجمال لنزداد بهاءً،

ثم نذهب لنستمع إلى تلاوة النبي ﷺ، ونتمشى مع أمّنا عائشة والسيدة خديجة، رضي الله عنهما...

وبعدها، تذهب كلٌّ منا إلى مملكتها الخاصة.

أغمضي عينيكِ... وتخيلي معي... أليست فكرة رائعة؟ 🌿

وأوصيكِ يا صديقتي:

إن غبتُ عنكِ في المستقبل، فاحفظي صلاتكِ، وقرآنكِ، وأذكاركِ، واذكري الله في صباحكِ ومساءكِ،

وتمسّكي بحجابكِ وجلبابكِ، فهما ستركِ.

عيشي كصحابية، ولا تهتمي بنظرة الناس، وكوني لله كما يحب، يكن لكِ كما تحبين.

أنا لا أعلم كم من العمر سأبقى، ولا في أي أرض سأموت، لكنني أدعو الله لكِ من كل قلبي،

وأتمنى لكِ التوفيق والسداد، يا أغلى حبيبة على قلبي.

خاطرة كتبت بقلم الملاك