في فيلم مايكل جاكسون، ما لفت نظري لم يكن براعة جاكسون في الغناء أو الرقص بقدر عدم قدرته على النظر مباشرة في عين والده، الذي كان سبباً كبيراً في هز ثقته بنفسه ونعته بالقبيح بسبب أنفه الكبير، رغم انبهار الكثيرين به وبشخصيته إلا أنه كان يشعر بقلة ثقة بالنفس.

مايكل جاكسون أجري عمليات تجميل لأنه كان يريد أن يرى الرضا في عين والده، أو على الأقل لا يراه قبيحاً كما كان يقول، المشكلة أن تنمر الأهل يجعلك لا تُصدق أي مدح من الغرباء، لأن صوت الأهل وتأثيره يكون أعلى.

قرأت سابقاً عن فتاة كانت تعاني من زيادة كبيرة في الوزن وبسبب تنمر عائلتها، خضعت لنظام قاسي أفقدها عشرات الكيلوات من وزنها، ورغم ان جسدها أصبح ممشوقاً ومتناسقاً، إلا أنها كانت ترى نفسها قبيحة وسمينة، ولم ترضى أبداً عن نفسها، ففكرة النقد السلبي داخل الأسرة سواء في الشكل أو الوزن أو حتى المواهب، يهدم الشخص تماماً، ويجعله يحاول أن يتسول الحب والرضا منهم مهما كان الثمن.

الفيلم ذكرني بمحاولاتي المستميتة في الحصول على نظرة تشجيع وإعجاب من أمي، وأني كنتُ لا أصدق أي مدح خارجي أو تشجيع، كنتُ أغير من طريقتي وأسلوبي حتى مجال دراستي أخترت ما كانت تحبه هي لأحصل على نظرة فخر وإعجاب، ولكني فيما بعد أدركت أن تلك ليست مهمتي، وعلى الشخص أن يقدر والديه ويحترمهما، لكن عليه أن يُدرك أيضاً قيمة نفسه الحقيقية، قد يستغرق التعافي وتصديق ذلك سنوات طويلة لكن الطريق نفسه الذي تتخذه لتتحرر من تلك الأحكام والتوقعات المستحيلة بالنسبة لهم، تستحق منك ان تفعل ذلك.