في فيلم يحي حقي الشهير ينتقد المدينة من وجهة نظر البوسطجي الموظف القادم من المدينة، فيصف القتل لأجل الشرف بالجريمة والتحفظ الزائد مع الغرباء تخلف، ويصفهم علي لسان البطل أكثر من مرة بأنهم همج.
وجهة النظر تلك تقابلها أخرى من الريف ضد المدينة حيث في الأدبيات التي تتبني وجهة نظرها تكون المدينة أرض القسوة والضياع والإنحلال.
ولكن الإحصائيات تقول إن عدد بلاغات التحرش والاغتصاب أقل في الريف منها في المدينة وعدد الجرائم أيضاً، وقلة عدد الجرائم مفهوم فالقري تتكون من عائلات متجاورة بينها صلة قرابة ونسب وكل شخص يعرف كل شخص .
ولكني أشك في أن قلة بلاغات التحرش والإغتصاب تدل علي أرقام حقيقة فتلك الأمور وعن معرفة شخصية بسبب قضاء فترة طويلة في الريف يكاد يكون تقديم بلاغ فيها تابو محرم في الريف والمجتمعات المنغلقة عموما.
فلو كانت الحادثة من أحد الأقارب فسيتم وصم الأسرة بما فيها أقارب الدرجة الثانية والثالثة ولمدة عشرة أجيال قادمة بالعار ، لا فارق بين الضحية والجاني .
و كثيرا ما يتم تسوية تلك الأمور بجلسات عرفية يتم فيها تزويج الضحية للمغتصب إن لم يكن محرم .
يتم التعامل مع شكاوي التحرش من قبل المجتمعات من تلك الثقافات كنوع من الفجور إذ كيف تقدم إمرأة على فضح نفسها وتخرج عن الحياء وتذكر أمام القاضي كيف لمسها الجاني أو تكرر ما قاله، فهي وإن حصلت على حكم فقد أخذت معه حكم بإعدام سمعتها وأسرتها ومن النادر أن يتجرأ أحد علي تخطي هذا الحاجز .
آخر خبر مأساوي كان عن عم يخدر بنات أخيه ويغتصبهم وهذه القضية تصدرت الأخبار
طبعا سمعة تلك العائلة إنتهت للأبد ومستقبل الفتاتين أيضا حتى لو تم إعدامه، أعتقد لولا أن الفاعل عمهم فسوابق المحاكم العرفية تقضي بتزويج المغتصبة له ويعيش في تبات ونبات .