كنتُ أشاهد بالأمس فيلم "Metruk Adam" التركي، واستوقفني مشهد جلوس البطل أمام قبر والديه وهو يبكي، ليس فقداً أو اشتياقاً بل كان عتاباً، كان يُعاتبهم على حياته التي فقدها بسببهم، وسنوات عُمره التي سُرقت منه لأنه أُجبر أن يدفع ثمن خطأ لم يرتكبه فقط ليحمي شقيقه الأكبر.
هذا المشهد كسرني حرفياً، تقديس الأبوين والتضحية من أجل العائلة والحب الغير مشروط، كل تلك الشعارات التي نُرددها ولكن ماذا عن جناية الآباء على الأبناء، وظلمهم والتضحية بهم من أجل سُمعة العائلة؟
فتجد صور التضحية كثيرة منها الابن الذي يضطر ليدرس تخصصاً يكرهه فقط ليرضي غرور والديه، والبنت التي تُضحي بمستقبلها لترعي أخوتها الصغار لأن الأب غائب والأم غير مُبالية، والشاب الذي يغرق في ديون لا تنتهي فقط من أجل إقامة زفاف يليق بعائلته.
فعتاب البطل لوالديه لتدمير مستقبله وحياته بعد أن خرج من السجن ليجد نفسه غريباً عن العالم، موصوم بجناية لم يرتكبها أصلاً، مُحملاً بغضب مكتوم تجاه أشخاص غادروا الحياة وتركوه يواجه الخراب الذي خلفوه وحده.
فالحب الغير المشروط للعائلة أحياناً يكون مشروطاً بالطاعة العمياء والتضحية الكاملة، ومسامحتهم لا تعني أبداً أنهم كانوا على حق، وأن البر لا يعني بالضرورة أن نموت ليحيوا هم.
التعليقات