مرحبًا يا أصدقاء!
الجدل في كأس العالم لا يلبث أن يهدأ حتى يشتعل من جديد، ففي أوج المنافسات بين المنتخبات المشاركة تشتعل منافسات أخرى بين الجماهير، بين فريقيّ قطبين من أقطاب كرة القدم الحالية، البرتغالي كريستيانو رونالدو، والأرجنتيني ليونيل ميسي.
وعلى أعتاب الأحداث الأخيرة بعد خروج مصر أمام الأرجنتين والجدل التحكيمي بعد المباراة، لفتني تصريح من جملة التصاريح التي صدرت من منسوبي المنتخب المصري للمدرب حسام حسن الذي ربط بين التسويق واستمرار ميسي في البطولة، على العموم، لست هنا لأثبت صحة ادعاءاته من نفيها، أنا هنا لأناقشها من جانب تسويقي بحت، لنفترض أن كل ما حدث كان خطة تسويقية.. هل نجحت فعلًا؟ ولماذا ميسي بالتحديد؟
لننظر إلى النتيجة بعد المباراة، الفيفا تتعرض لموجة هجوم غير مسبوقة، كراهية متزايدة من جمهور كرة القدم لمنتخب الأرجنتين، وحادثة الحكم الذي تم اغتياله إلكترونيًا، ومصداقية الفيفا والبطولة التي صارت محل شك عند الجميع تقريبًا، هذا ينافي ما يسعى إليه التسويق الناجح عادةً، فلا يوجد مسوق يستثمر في خطة لتدمير مصداقيته وجني الكراهية عبر الإنترنت!
والآن لنلقي نظرة على كريستيانو رونالدو كفرصة تسويقية مهدرة -افتراضًا-، صاحب أعلى عدد من المتابعين على انستقرام، تتحلّق حوله العلامات التجارية بنهم، قد يكون هذا المونديال الأخير له والعالم يترقب، إذا فازت البرتغال، سيكون هذا كأس العالم الأول الذي يحققه مع بلاده، سابقة في مسيرته، سيناريو أكثر متعة من مجرد تكرار البطل السابق في هذه النسخة.
هل هذه مجرد وجهة نظري؟ لنرى ما تقدمه لنا الأرقام، فخروج كريستيانو مع منتخب بلاده من دور ثمن النهائي لم يؤثر في الجماهير وحسب، بل ترك بصمته حتى على أسعار التذاكر وحجم الطلب عليها، حسب فوربس فالمواجهة المنشودة -تسويقيًا- بين البرتغال وأمريكا، كانت لتحقق بيعًا كاملًا للتذاكر وعقود إعلانية مجنونة، ولكن ما حدث واقعًا، كان انهيار بنسبة 60% في أسعار تذاكر ربع النهائي بعد خروج المنتخبين، وتأكد مواجهة بلجيكا وإسبانيا.
وجود كريستيانو رونالدو على الشاشة يرفع سعر الدقيقة الإعلانية حوالي 40% في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، هل يستطيع ميسي وحده إنقاذ هذا الوضع؟
كريستيانو ليس مجرد لاعب لامع في تاريخ كرة القدم، ولكنه رجل أعمال ناجح أيضًا، كما وصفه نائب رئيس سبورتينغ لشبونة السابق "هو أكبر براند في العالم"، وأول ملياردير في كرة القدم حسب Bloomberg Billionaires Index، تعاونات مع كبرى الشركات الرياضية أضف عليها علامته التجارية الناجحة CR7، وهو في عمر الأربعين ولا يزال يحقق الأرقام القياسية في رياضته، ومن ناحية أخرى نجد وجوده في مواقع التواصل الإجتماعي والذي يكسبه تفاعل استثنائي، أضف عليها عامل الإرتباط العاطفي مع الجمهور عبر قصة طفولته المؤثرة، حيث يبرز كقصة نجاح لامعة بدأت من الصفر، هذا نموذج تسويقي متكامل!
ملاحظة: ما زلنا نتحدث تسويقيًا هنا، لست بصدد تحويل المساهمة إلى حرب كروية كتلك الدائرة في مواقع التواصل الإجتماعي، وعمومًا هذا مجرد تحليل افتراضي، لا أحاول إثبات ادعاءات معينة، كما أن الحديث عن شعبية كريستيانو لا يقلل من ميسي كبراند ناجح تسويقيًا.
والآن، أخبروني بأفكاركم حول كأس العالم 2026، ومن صاحب الأثر التسويقي الأكبر فيه؟
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش