في دراسة أُقيمت لمعرفة أسباب بقاء الموظفين في الشركة التي يعملون بها لسنوات، كانت النتائج على عكس المتعارف عليه بأن الموظف يستمر مع الشركة التي تدفع أكثر، حيث أن المرتبة الأولى في النتيجة كانت النسبة الأكبر من الأسباب هي تقدير القائد للموظفين، ويتبعها توفير بيئة عمل نظيفة لفريق العمل، في حين أن البقاء من أجل الحصول على رواتب عالية جاءت ضمن الأسباب الأخيرة بنسبة ١٠ % فقط.

لم تكن هذه الدراسة هي الوحيدة التي تُشير الى هذه العوامل، بل أنه منذ سنوات وبدأت العديد من الدول في الاتجاه نحو التوعية بتقدير الموظفين المعنوي قبل المادي، ومدى تأثير ذلك على إتقان العمل والتقدم فيه مما يعود على المؤسسة بأكملها بالنفع .

كذلك قامت معظم الدول في أوروبا بإدراج حق الكرامه كواحد من أهم حقوق العامل قانونيًا، وغالبا ما تنص هذه القوانين على تعويضات للعاملين اذا تم المساس بكرامتهم، وتوقيع عقوبات على من يتعدى على العامل مهما كانت مرتبته في العمل .

على العكس أنظمة العمل في معظم الدول العربية التي تقوم على فكرة الحاكم والمحكوم، ودائمًا ما يتعمد المسئول فرض سلطته وسيطرته على الموظفين، وتوقيع العقوبات والخصومات عند الخطأ، وغيرها من طرق القهر المُتبعه في سير منظومات العمل .

نتيجة ذلك هو قصور الموظفين في أداء العمل، وكراهية الذهاب إلى الدوام الوظيفي، مما يؤثر بشكل عام على المؤسسة وعلى تمسك العاملين بها، ولم يتبقى لهم سوا الراتب الجيد او الخوف من شبح البطالة، ولذلك مع اول فرصة تقدير مادي أفضل يتركونها .

تحاول الشركات تفادي ترك الموظف لها في أي لحظة عن طريق الضغط المادي، والذي عادة ما يكون عن طريق وضع شروط جزائية في عقد العمل يلتزم بها العامل في حال فكرة في ترك العمل فجأة، وبناء عليه تكون المعاملة مع الموظفين أكثر سوءًا، حتى أنهم يُفضلون السجن بدلا من استمرارية العمل في هذا الوضع.

اننا نحتاج إلى إضافة بنود في قوانين العمل تخص كرامة العامل والحفاظ على حقوقه المعنوية قبل الحقوق المادية، فمنظومة العمل تكتمل بكل شخص فيها من الدور الاكبر إلى الدور الأصغر وليست منظمة قائمة على الاستعباد، كما أن العمل في بيئة متحابة يساعد على تطوير العمل بشكل أفضل من بيئة قائمة على الضغط .

في رأيك ما هي القوانين التي يمكن وضعها من أجل إدراج كرامة العامل كحق من حقوق العمل؟

وكيف يمكن القيام بذلك عمليًا؟