من بين الأمور الّتي لا أستطيع فهمها في الدّين، عقيدة " الولاء و البراء "

الولاء مفهوم و واضح، أمّا البراء فأجده غامضا أو لنقل " غير منطقي "..

معنى الولاء و البراء :

الولاء والبراء معناه محبة المؤمنين وموالاتهم، وبغض الكافرين ومعاداتهم، والبراءة منهم ومن دينهم، هذا هو الولاء والبراء كما قال الله سبحانه في سورة الممتحنة: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ." وليس معنى بغضهم وعداوتهم أن تظلمهم أو تتعدى عليهم إذا لم يكونوا محاربين، وإنما معناه أن تبغضهم في قلبك وتعاديهم بقبلك، ولا يكونوا أصحابا لك، لكن لا تؤذيهم ولا تضرهم ولا تظلمهم، فإذا سلموا ترد عليهم السلام وتنصحهم وتوجههم إلى الخير، كما قال الله عز وجل: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ[2] الآية. وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وهكذا غيرهم من الكفار الذين لهم أمان أو عهد أو ذمة، لكن من ظلم منهم يجازى على ظلمه، وإلا فالمشروع للمؤمن الجدال بالتي هي أحسن مع المسلمين والكفار مع بغضهم في الله للآية الكريمة السابقة، ولقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[3]، فلا يتعدى عليهم ولا يظلمهم مع بغضهم ومعاداتهم في الله، ويشرع له أن يدعوهم إلى الله، ويعلمهم ويرشدهم إلى الحق لعل الله يهديهم بأسبابه إلى طريق الصواب، ولا مانع من الصدقة عليهم والإحسان إليهم لقول الله عز وجل: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[4]، ولما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أن تصل أمها وهي كافرة في حال الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على الحديبية.

مصدر : http://www.binbaz.org.sa/fatawa/1757

  • أنا من عائلة ملحدة، قرّرت اعتناق الاسلام.. إذن المطلوب منّي حسب تلك العقيدة، التي يقولون أنّها أوثق عرى الإيمان، أن أُبغضَ أمّي و أبي و إخوتي ! كيفَ يمكن ذلك ؟

  • أستطيع أن أفهم أن أبْغضَ شخصا معاديا لي أو لديني، لكن أن أبْغضَ شخصاً لا أعرفه و لا يعرفني حتّى.. بوذيّ يتعبّد بسلام في معبده.. لا يمكنني فهم ذلك على الإطلاق.. بل أجدُ تناقضا مع مفاهيم دين التّسامح و الرّحمة و الإنسانيّة !!

  • فكرة بُغض الفعل مفهومة و منطقيّة جدّا.. لكن بُغض الفاعل نفسه الذي ربّما يؤمن عن جهل بأمور تعتبرها أنتَ كفرا..فهذا بعيد كلّ البعد عن القيم و المنطق..

  • أيّ أحدٍ له إطّلاعٌ واسع، عسى أن يشرح أكثر.. ربّما أخطأت الفهم.

قد بحثتُ ( ليسَ بقدر كبير) .. لكنّ وجدت أنّ الأقوال الرّاجحة ( ليست راجحة بالتّحديد - لنقل المعمول بها ) هي من تصبّ في سياق المعنى المذكور سابقا.. وجدتُ خطبة لعدنان إبراهيم يشرح فيها الأمور بمنطقيّة و عقلانيّة.. لكنّه زنديق كما تعلمون !