((ألهاكم التكاثر))

الرغبة في الجمع والتكاثر موجودة في مختلف مناحي حياتنا، فمنا من يهوى جمع الكتب -حتى لو لم يقرءها- ومنا من يحمل معه "فلاشته" أينما ذهب ليجمع أكثر ما يمكنه مما يصادفه، ولم أنس المال فمنا من يجمعه لا لغرض استخدامه بقدر ما هو للتكاثر به أمام الناس، قال تعالى: ((اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد..))سورة الحديد،

ومع ازدياد استعمال موقع الفيسبوك في السنوات الأخيرة لا يخفى حب كثير من المستخدمين كثرة إعجاب الناس بمنشوراتهم،

وعلى غرار أي موقع تواصل اجتماعي فيه زر للإعجاب أو ما شابه، فحتى هنا على حسوب فكثرة النقاط الإيجابية مرغوبة-ولو كان الموضوع بالنسبة لي أن أجد من يتوافق معي في الفكر أولاً-

وعلى سبيل المثال أيضاً، يتذكر الجيل الذي عاصر لعبة "ماريو" كيف كان يجمع النقود بنهم ولا يفوت إحداها، الأسلوب نفسه في تصميم الألعاب الذي يبدو أنه تم تبنيه في أغلب الألعاب التي جاءت بعده حتى يومنا هذا،

 الأمر الذي لاحظته في نفسي وفي غيري وفي ملاحظة غيري له، جعلني أقف عند هذه النزعة النفسية التي يبدو أنها متجذرة في النفس والتي ذكرها رب العباد في كتابه الكريم،

لا شك عندما تتغلب على الأولويات وتتقدم على المضمون أو الأهداف أو النوايا النبيلة أنها تصبح حين ذلك سيئة، ولكن سيطرتها على اهتمام الشخص يوليها اهتماماً ليستطيع الفرد التحكم برغباته وأولوياته وتصرفاته،

إذاً، الناس تتكاثر، سواء لأجل المنافسة، أو لأجل التباهي، أو لأجل الادخار للمستقبل، أو لأي سبب،

ولكن إذا كان لا بد من هذه الرغبة في التكاثر في نفوسنا، فلما لا نقوم بتوجيه هذه الرغبة- بدون إلغاء ما لا يتعارض من التكاثر مع الشرع الحنيف بالنسبة للمسلمين-

_فنوقظ في نفوسنا الرغبة في التكاثر بالحسنات، ((..وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)) ((فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية))

_ولما لا نتكاثر من العلم، "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ , وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَهُ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ "

_أو لما لا نستخدم ما جمعناه وتكاثرنا به في غاية نبيلة فإذا وافقت نية صادقة كانت خيراً لنا بإذن الله لديننا ودنيانا.