دائماً ما كنت ألاحظ مشاكل عميقة داخلي تراكمت من الطفولة ثم نمت داخلي حتى إستنبتت شجرة من التأثرات النفسية التي احتاج حلا لها للتخلص منها، لكن دائماً ما كنت اقنع نفسي انني يمكنني تقويم نفسي وإستكشاف مشاكلها والتخلص منها، وكنت أتعلل بأن مشاكلي ربما ليست بهذا السوء بدليل ما وصلت له من نضج أتلمسه دائماً، وايضا اعتقد ان ما قد انفقه عند طبيب نفسي قد يفيدني اكثر إن انفقته في تعلم مهارات او في العمل، برأيكم هل نحن نحتاج لمن يرشدنا ويتابعنا في تقويم نفسونا وإصلاحها؟ ام يمكننا تولي المهمة بنفسنا وإستكشاف ما فينا من مشاكل نفسية وإصلاحها
هل يمكننا التخلي عن العلاج النفسي والإعتماد على النفس في التخلص من مشاكلنا
التعليقات
كلا ، ما ستنفقه عند الطبيب سيفيدك اكثر ، لو لديك المرونة ولا تتوجس من الأطباء النفسيين او تشعر بصعوبة في تسليم القيادة لهم ، افعل ذلك .
أتفق معك، العلاج النفسي هو نوع من الاستثمار في حد ذاته، بل أفضل نوع لأنه استثمار في النفس، فالطبيب النفسي والاخصائي النفسي لديهم العلم والخبرة لاكتشاف المشكلات والتعامل معها، كما أن هناك حالات تستدعي تدخل علاجي دوائي.
وحتى لو بدا لنا أحيانًا أن طرق العلاج غريبة، لكنها قد تكون مفيدة وقائمة على علم، فأعرف إحداهن كانت في حالة نفسية سيئة واليوم الذي ذهبت فيه للطبيب كانت في حالة يأس، سمعها الطبيب قليلًا ثم أمرها بأخذ دواء معين، وبالرغم من ضيقها من الطبيب، أدركت بعدها أنها كانت منهارة ولم تكن تفكر بشكل صحيح وبعدما تناولها الدواء أخبرت أنها كانت أكثر هدوءًا في الزيارة التالية لنفس الطبيب، وأخرى كانت تتابع مع أخصائي نفسي يعطيها مهام أسبوعية تفعلها وكانت تستغربها أو تضيق بها لكن بعد تطبيقها شعرت بتحسن.
الكثيرين قالوا أنهم لم يستفيدوا من الأطباء النفسيين أو ربما لم يفهموهم ويفهموا مشاعرهم، ألا ترين أن القراءة والتعلم أكثر عن النفس مع علمنا بأنفسنا وإدراكنا لما نشعر به قد يفيدنا في إنقاذ نفسنا دون الحاجة لمساعد خارجي قد ينجح وقد لا ينجح
كانت لدي مشكلة في تنظيم وفهم مشاعري، وظللت سنوات عند معالج نفسي، وجربت حوالي ٣ إلا أن أصبح هناك معالجة وحيدة أثق بها، في البداية كنت أذهب بانتظام لأننا كنا نمشي على خطة علاجية لا يفيد فيها الانقطاع مع مرونة بالطبع، ومن خلال تجربتي قد لا احتاج الذهاب سوى مرة بالشهر أو حتى أذهب شهر وأخر لا حسب وقتي، أجد الوقت مفيدًا معها وليس مجرد حكي، فأنا لا أذهب لهذا السبب، فليس ضروري فعلا أن تضع الكثير من الأموال، معالج جيد وميزانية لهذا الموضوع، ونعم مع الوقت قد لا تحتاج أصلا للزيارة أو تزور كل فترة مثلما أفعل، يمكن اعتباره كزيارة لأي تدهور في الصحة الجسدية، للاطمئنان على أنفسنا من حيث صحتنا النفسية
هل الأمر بهذه الأهمية التي تجعلنا لا نستطيع أن نتخلى عنها، أرى البحث عن معالج يهمني وتجربة 3 و 4 سيضيع من قدراً كبيراً من الوقت والجهد الذي إن كنت بذلته في علاج نفسي كان سيفيد أكثر، لا أعرف ربما هناك حاجز داخلي يمنعني من الذهاب لطبيب والتحدث معه عن أخطائي ومشاكلي وأسراري، أرى الأمر صعب، أنا أتابع د عماد رشاد عثمان في اليوتيوب وقد فادني في أمور كثيرة مما جعلني أعتقد بأن التعافي بمفردي سهل
ولماذا لا تجرب الذهاب لمعالج، ربما يكون اسهل لك وأن المشكلة التي تعاني منها بسيطة جدًا فقط تحتاج لمن يفهم على الأقل بعض ما تقول وقد تجد عنده حل، ثم إن الأطباء النفسيين بحسب ما أعرف غالبًا قبل كل شيء يقولون أن علاجك هذا بيدك وحدك وأنا مجرد ممساعد لك وموجه فقط، اعتقد زيارة شخص يفهم ويعرف يحلل هذه الاشياء جدًا مهم فأنت بنفسك قد تقودك افكارك لأشياء وتحليلات بعيدة جدًا عن مشكلتك وقد تعقد الأمر دون إدارك .
جربت العلاج النفسي مرة، على يد coach، وكان الأمر ممتازًا من ناحية الفضفضة، أمٌا كحلول عملية، لم أشعر أني كنت أستفيد فعليًا، فقد كنت أشعر أنها لا تفهمني، ولا وتفهم ما أمر به حقًا لأنها لم تمر به، وكنت أستشريها في موضوع ذي صلة بالعلاقات الشخصية، فكانت متحفزة في ردودها دون تفكير أو تأنٍ. كانت تسارع بالحكم فورًا. أعلم أنها كنت تريد مساعدتي، ولكن للأسف كانت بالنسبة لي تفتقر إلى الخبرة، وبناءًا عليه، ليس كل من سمى نفسه معالجًا يستطيع مساعدتك.
حسناً هذا يعني أن الأمر نسبي حتى ولو قررت البدء في هذه التجربة، إن لم يكن الطبيب يستطيع فهمي وإدراك ما أمر به فلن يفيدني فأنا ما ذهبت له إلا ليدلني على موضع جرحي، ربما هذا يجعلني أتأكد من صحة قراري بالإعتماد على نفسي في إستكشاف شخصيتي
المعرفة وحدها ليست كافية، لا يوجد طبيب لديه جرح فيخيطه بنفسه، بل بالعكس، فقد يكون التحليل عائقا أمام تعافيك، لأنك فعلا تستطيع تفسير مشاكلك والوصول إلى أسبابها من الطفولة، وأيضا وضع مسميات علمية لها، وقد يعطيك هذا نشوة مؤقتة بالسيطرة والفهم الكامل لنفسك فتتراجع عن فكرة الذهاب لطبيب أو البدء في العمل على نفسك وتنفيذ خطوات التعافي التي تحتاج إلى مجهود لا مجرد معرفة.
كلامك يدل على قدر كبير من الوعي ومحاولة صادقة لفهم نفسك، وهذه خطوة مهمة جدًا لا ينجح فيها كثير من الناس.
لكن دعني أوضح لك أمرًا أساسيًا:
نعم، يمكن للإنسان أن يساعد نفسه ويفهمها، لكنه لا يستطيع دائمًا إصلاح كل شيء بمفرده.
السبب في ذلك بسيط؛ لأن الإنسان يكون داخل تجربته، فيصعب عليه رؤية الصورة كاملة بوضوح. يشبه الأمر طبيبًا لا يعالج نفسه، ليس لأنه يجهل، بل لأنه يحتاج إلى من ينظر إليه من زاوية خارجية.
أما شعورك بأن مشكلاتك ليست بهذه الخطورة لأنك وصلت إلى قدر من النضج، فهو صحيح جزئيًا، لكنه قد يكون أيضًا وسيلة يهدّئ بها العقل نفسه، ولا يعني بالضرورة أن كل الأمور على ما يرام.
وفيما يخص فكرة أن إنفاق المال على تعلّم المهارات أولى من العلاج، فهي فكرة مفهومة، لكن تذكّر أن نفسك هي الأداة التي ستتعلّم وتعمل بها. فإذا كانت هذه الأداة تعاني من ضغط أو اضطراب، فسيؤثر ذلك على كل ما تحاول بناءه.
الخلاصة هي أنه لا يلزمك الاختيار بين الأمرين:
يمكنك أن تبدأ بالعمل على نفسك من خلال الكتابة، وملاحظة مشاعرك، وفهم أنماطك، وهذا مفيد جدًا.
لكن إذا لاحظت أنك تعود إلى نفس الدوائر دون تحسّن حقيقي، فهنا يكون اللجوء إلى مختص خطوة حكيمة، لأنه قد يوفّر عليك وقتًا وجهدًا كبيرين.
وفي النهاية، طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل هو وعي حقيقي ورغبة صادقة في التحسّن.
قد تستطيع أن تساعد نفسك بنسبة كبيرة عن طريق أن تثقف نفسك في هذا الجانب، ولكنك تحتاج إلى إرشاد معالج لتوجيهك خلال بعض النقاط التي قد تفيدك فعلاً، لأنك في النهاية قد تسلك طريقاً طويلاً تظن أنه قد يفيدك وتفتح جروحاِ قديمة ولا تعلم كيف تعلقها في داد الوضع سوءاً، من رأيي قد تتابع مع طبيب نفسي لعدة جلسات بسيطة وتجعله يوجهك وبعدها أكمل أنت طريقك، ومادامت حالتك لا تستدعي تدخلات دوائية، لكن حتى وإن كان توجيهك في علاج معرفي سلوكي قد تتعلم الأساسيات وتعتمد فيما بعد على نفسك بناءاً على تلك الإرشادات.