عملت لفترة في ترجمة كتاب من اللغة الإسبانية للغة العربية لفائدة باحث يعمل في هولاندا و قد كان يدفع لي مقابل كل صفحة ثلاثين يورو.

وقتها في بداية حياتي المهنية كنت سعيدا جدا بهذا العمل فأقوم كل يوم لمدة أربع او خمس ساعات بالترجمة ثم أمارس هواياتي و ثم طلب مني أحدهم أن اترجم له من اللغة العربية للفرنسية وبما أنه يعرف العميل الأول فلم يصدق إتقاني للغة الفرنسية التي هي لغتي الثانية بعد العربية

لذلك طلب مني أن أترجمها له عند مكتب ترجمة و أرسل له الأوراق عليها طابع مكتب الترجمة ,أذكر أنني ذهبت لصجيق لديه مكتب مترجم محلف بعد عدة معاملات أخبرني بأنهم يتهربون من ترجمة الكتب و الأوراق البحثية لأنها تتطلب جهدا ذهنيا كبيرا و ان الترجمة القانونية فيها عائد مادي أكثر و سهلة لأن الأوراق تتكرر و هناك ملف إسمه "القاعدة" la base de donnée وهي قاعدة بيانات لأغلب الوراق التي يتعرض لها المكتب من عقود زواج,بطاقات سوابق عدلية,بطاقات هوية,بيانات أعدا ,شهائد جامعية,بطاقات رمادية لسيارات كتبها أقدم مترجم محلف يتم تداولها بين المكاتب لكن إشترط علي ان لا أشاركها إلا مع ابناء المهنة.

أذكر أن قريبي كانت لديه ماجستير في الألمانية يعمل رئيس مصلحة في وزارة الشؤون الإجتماعية و قد تفطن لتلاعب ببطاقات الإعاقة حيث أن من لديه هذه البطاقة يحصل على بعض الإمتيازات ففي بلدي تونس تولي عناية كبيرة بحاملي الإعاقات ,فتم تجميده من طرف مديره و قالوا له أمكث في المنزل سنسجلك حاضرا دائما و كل شهر إذهب لسحب أجرك المهم أن لا تاتي للمصلحة,إشترى تلفاز ذو شاشة عريضو و جهاز playstation 3 طيلة النهار وهو يلعب كذلك كان لدينا قريب حاصل على الباكلوريوس في اللغة الإنجليزية و أخرى حاصلة على الإجازة في اللغة الإيطالية ,فإتفقنا على أن نستعد لإمتحان المترجمين المحلفين ,بالنسبة للغة الألمانية الإمتحان أغلبه من الدستور الألماني ,

وقد نجح قريبنا الحاصل على الماجستير في تلك اللغة ففتحنا مكتب الترجمة بصفة قانونية ,ثم أعطانا صديقنا "القاعدة" ,المكتب محلف و معترف به من السفارة الألمانية ووزارة العدل اما اللغات الأخرى فقد كنا نترجم و نرسل الورق للطباعة عند صديقنا المتخصص في الترجمة للغة الفرنسية كذلك الإيطالية عند زميل مهنة وهكذت دواليك .كما أننا نعمل على الترجمة في مواقع العمل الحر .

بعد أن اكملت ترجمة الكتاب وقد كان الإتفاق ان ينسبه الزبون لنفسه "إسمه فتوى و مفتين في الأندلس"

في المكتب و العمل الحر كنا نتعاون في جلب العمال لبعضنا كذلك تحيين ملف الوثائق القانونية و مشاركته بين مكاتب المترجمين المعتمدين ,أما على مستوى العمل الحر فقد كنا نوجه الكثير من اصدقائنا لمنصات العمل عن بعد .

متى اعلم الآخرين؟

عندما يبدون إهتماما بذلك و يقصدونني من أجل السؤال

حين ألاحظ بذلهم للمجهود و حرصهم على ذلك

سل تنل

يهمل العديد من المستقلين سؤال الآخرين عن المعلومة كذلك هناك من يشعر بخجل لطلب العمل رغم إمكانياته الهائلة و إتقانه لما يفعل

ما هو الوقت المناسب لنقل الخبرة؟

أنا أرى بأن هناك خيارين إما أن أنقل خبراتي التي أتعلمها يوميا للغير و أكبر في نفس الوقت أو أجني مبلغا كبيرا من المال من ذلك العمل ثم أحدث الناس عنه هناك من يشترط جني مليون دولار لكي تبدأ بالحديث عن نجاحك في مجال ما لأن نقل المعرفة فيه بذل للمجهود الذهني و إضاعة لوقت ثمين كما أن نسبة كبيرة ممن تعلمهم يتعلمون من أجل الفضول فقط.

هل يمكن جني مبالغ كبيرة من الترجمة

نعم فقد تعاقدنا مع شركة في الإمارات تقوم بتصدير الغاز المستعمل في المبردات و تتعامل مع شركات من كل أنحاء العالم لذلك يحتاجون لترجمة العقود و تدقيقها بأعداد كبيرة.

هل مازال المكتب يعمل؟

نعم لكن المترجمين الأوائل تفرقوا منهم من هاجر و يعمل الآن مترجم فوري في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فينا فاللغة العربية هي الوحيدة التي تتطلب ناطقين بها من أصول عربية , تقريبا أغلب المترجمين هاجر لأوروبا .

هل مهنة الترجمة مسلية؟

نعم إذا أحببتها

ما هو أطرف موقف حصل لكم في المكتب ؟

جاء رجل يتسلم راتبه التقاعدي من بريطانيا و قد أرسلوا له رسالة يطالبونه بأن يثبت انه حي يرزق حتى يواصل تسلم الراتب و يجب ان يتسلم شهادة من مترجم محلف أو طبيب أو عدل إشهاد بخلاف أوراق أخرى من السفارة البريطانية

كذلك جاء رجل يعمل حارس أو بواب في ألمانيا في عمارة من أجل أن نترجم له ورقة مكتوب فيها بأن مالك العمارة يوصي بها له

كذلك عدد من المواقف الطريفة مثل الكنبة الموضوعة في المكتب التي يأتي الكثير من الناس للجلوس عليها من اجل التدفئة

دائما هناك مكان في السوق لمترجمين جدد

اللغات النادرة هل لها آفاق؟

نعم ,لدينا مترجم تعلم اللغة التركية وهي غير مطلوبة في تونس الآن يعمل مع شركة بناء تركية في إفريقيا الوسطى كمترجم للشركة لأنهم يستعملون اللغة الفرنسية

هل يمكن ان اتعلم عدد كبير من اللغات

نعم لكن يلزمك عدد من السنين كذلك تفرغ ,أنا من المتعصبين للتخصص في شيء واحد و لغة واحدة فقط بسبب الضروف المحيطة أظطررت للعمل في عدة مجالات ,لم أواصل العمل في الترجمة فأنا في الأصل مهندس برمجة . لكن كما تقرؤون فقد فتحت لنا باب رزق وآفاق و شبكة علاقات متعددة .

السؤال الأهم

كيف نساعد بعضنا كزملاء مهنة؟

الإجابة

مشاركة المراجع و الطريقة الصحيحة للربح كما حصل معنا حين أعطانا المترجم المحلف القاعدة

العمل في مجموعة

عملنا كفريق للحصول على الرخصة من اجل التواجد القانوني

بذل الجهد اللازم و دفع التكاليف فحين فتحنا المكتب جهزناه بجميع التجهيزات و الديكور اللازم ووفرنا فيه سبل الراحة للمن يعمل فيه و الزبائن

التسويق و التمكن منه

كما تعلمون هناك مثل يقول "اللي سماك غناك" أي إذا ذكر الناس أنك مثلا تاجر أمين فسيأتيك المزيد من الزبائن كما كنا نعطي هدايا لمن يرشحنا .

حول مسألة التسعير : بالنسبة لأسعار الأوراق القانونية فهي واضحة و نفسها و تم ضبطها من وزارة العدل وهي مجزية فمثلا بطاقة رمادية لسيارة بخمسين دينار تونسي يحتاج الزبون ترجمتها حين يجلب سيارة من اوروبا لكي يسجلها فإن الجمارك يطلبون منه ترجمتها مثلا من الإيطالية إلى العربية أو الفرنسية وهي لغة الوراق الإدارية هنا ,حين يتحجج بغلاء الورقة نريه قائمة الأسعار .

في العادة نعطيع بعض قطع الحلوى حتى يتذكر آخر شيء بعد الدفع وهو التسلم

التدوينة القادمة عن البرمجة و العمل الحر في هذا المجال.