يفتح العمل الحر أبواباً لم أكن أتخيلها، فجأة وجدت نفسي أدير مشاريع مع أكثر من 12 عميلاً من خلفيات وثقافات متباينة تماماً. خلال فترة قصيرة، تعاملت مع عملاء من مصر، السعودية، سوريا، فلسطين، ولعل التجربة الأغرب والأكثر إثارة للاهتمام كانت مع عميل من إثيوبيا.

هذا التنوع الجغرافي الواسع وضعني أمام تحدٍ حقيقي في التواصل وإيصال الأفكار. أدركت سريعاً أن استخدام اللهجات المحلية قد يخلق فجوة كبيرة في الفهم أو يؤدي إلى سوء تفسير للمطلوب. هنا اكتشفت أن الاعتماد على اللغة العربية الفصحى البسيطة هو طوق النجاة واللغة المشتركة الأقوى ومن خلالها استطعت أن اضمن وضوح الرسالة وازلت أي حواجز ثقافية بيني وبين العميل.

لكن اللغة وحدها لم تكن كافية لنجاح هذه المشاريع، بل كان هناك عوامل أخرى مهمة للغاية. تعلمت أهمية الغوص خلف الطلب الظاهري للعميل لفهم احتياجه الحقيقي وكثيرا من العملاء ما يعانون في طلب طلبهم لعدم قدرتهم عن التعبير و ايضا ضرورة احتواء قلقه خصوصاً في أوقات الأزمات التقنية ف احيانا يصاب العميل بالتوتر والقلق وهذا مفهوم. كما كانت المرونة وتغيير طريقتي في التعامل لتناسب طبيعة كل مشروع وشخصية كل عميل سبباً أساسياً في بناء مساحة من الثقة المتبادلة ومن وجهة نظري المتواضعة تلك المرونة هي مهارة بحد ذاتها و هي في غاية الأهمية.

العمل الحر يعتمد في جوهره على قوة التواصل بشتى أشكاله. ومن خلال هذه التجربة، تأكدت أن إتقان اللغات كالعربية الفصحى والإنجليزية، إلى جانب المرونة والذكاء الاجتماعي، هي ضرورة حتمية لإيجاد أرضية فهم مشتركة يرتاح لها الجميع.