في فترة من فترات عملي كمستقلة، كنت أتعامل مع عميل بشكل متواصل، أنجز مشروعًا تلو الآخر بلا انقطاع. ما إن أنتهي من مشروع، حتى أبدأ الذي يليه في اليوم التالي مباشرة، دون أن أسمح لنفسي بيوم راحة واحد. استمر هذا النمط لأشهر طويلة، حتى بدأت أشعر بالإرهاق الذهني والبدني، وانخفض شغفي تدريجيًا دون أن أدرك السبب.

حينها، أعدت التفكير في الأمر، وتذكرت أن الموظفين في الوظائف التقليدية يحصلون على يومين إجازة أسبوعيًا، يعودون بعدهما للعمل بشغف واستعداد. فطرحت سؤالًا على نفسي: لماذا لا أمنح نفسي، كمستقلة، المساحة ذاتها؟

من هنا بدأت في اعتماد "مساحة التعافي بين المشاريع" كاستراتيجية عمل، أخصص فيها يومًا أو يومين للراحة بعد كل مشروع كبير. لا أقوم خلالها بأي مهام مهنية، فقط أستعيد أنفاسي، وأعود بعد ذلك بطاقة متجددة. فهل تخصيص وقت للراحة بين المشاريع أمر تتقبله بيئة العمل الحر أم يُساء فهمه على أنه تباطؤ أو ضعف التزام؟