يطلب مني بعض العملاء تنفيذ عمل احترافي بأعلى جودة ممكنة، ولكن بأقل سعر يمكن تخيله! أبتسم بلطف وأفكر: ليتني أملك عصاً سحرية تحقق المعجزات، فالجودة تحتاج إلى وقت وجهد وخبرة وكل ذلك له قيمته. برأيكم هل يمكن فعلاً أن نجمع بين الجودة العالية والسعر المنخفض دون أن يكون أحد الأطراف مظلوماً؟
التعليقات
برأيكم هل يمكن فعلاً أن نجمع بين الجودة العالية والسعر المنخفض دون أن يكون أحد الأطراف مظلوماً؟
ذكرني موضوع النقاش بقصة دافنشي عندما سألته الصحفية عن سر غلاء لوحاته في حين أنها لا تكلفه الكثير من الوقت، فأخبرها إن هذا الثمن هو مقابل الثلاثين عاماً التي قضاها في تعلم كيف يرسم اللوحة في ثلاثين دقيقة.
لا يقدر أصحاب المشاريع دائماً الاحترافية ولا يعطونها قدرها. صحيح هناك أشخاص في غاية التقدير ولكن أغلبهم يبحث عن التوفير قبل الجودة.
لمن دعيني أخبرك، المنافسة أصبحت شديدة في سوق العمل الحر، فدائما ما تجدي المبتدئين ومتوسطي الخبرة من الباحثين عن العمل يتنازلون قليلاً من أجل نيل فرصة عمل في ظل المنافسة مع الكبار، وأظن أن لكل رزقه.
في رأيي أصبح الموضوع أكثر وعياً لدى أصحاب المشاريع من حيث التدقيق وراء المستقل المنشود.
لو صمم كل مستقل على التنازل من أجل نيل فرصة، فلن يقدر أحد الاحترافية أبداً، وسنبقى ندور في حلقة من "أقل سعر مقابل أكبر مجهود"، وكأن الجودة لم تعد لها قيمة، صحيح أن لكل رزقه، لكننا نحن من نرسم معالم السوق ونرفع سقف التقدير لأعمالنا. التنافس لا يعني التضحية بقيمتك، بل بإثباتها، والمشكلة أن بعض أصحاب المشاريع اعتادوا على الحصول على خدمات احترافية بسعر مبتدئ، لأن هناك دائماً من يرضى، وهنا تبدأ دوامة الاستهلاك لا التقدير، صحيح أن الوعي في ازدياد، ولكن لا يزال بحاجة إلى مستقلين يرفضون بيع خبراتهم بثمن بخس ليعلو معيار الجودة فعلاً لا قولاً.
الدمج بين جودة عالية وسعر منخفض أمر صعب جدًا، لأن الجودة تتطلب استثمارا في الوقت والخبرة والموارد. إذا حاولنا تقليل السعر بشكل كبير، فغالبًا سيؤثر ذلك على مستوى العمل أو يضغط على مقدم الخدمة بطريقة غير عادلة. الحل الأمثل هو توضيح القيمة الحقيقية للعمل للعميل، والتفاهم حول توقعاته بواقعية. الجودة ليست رفاهية، بل استثمار يعود بالنفع على الجميع عندما يكون السعر عادلا وتعكس الخدمة مستوى الاحتراف المطلوب.
صحيح هو أمر صعب، لكن هناك أشخاص أعرفهم شخصيًا يملكون تلك القدرة العجيبة على تحقيق التوازن، ويقدمون جودة رائعة بأسعار معقولة لأنهم يخططون بذكاء، ويعرفون كيف يستثمرون وقتهم ومواردهم بكفاءة، ولا يعني ذلك أن القيمة تنقص، بل أن هناك دائمًا طرقًا مبتكرة لتقديم الأفضل دون التضحية بجوهر العمل أو إرهاق أحد الأطراف، والمفتاح في الإدارة الحكيمة والتفاهم الواضح بين مقدم الخدمة والعميل.
يمكنك توضيح كفائتك بالتدريج فإذا كان العميل يسعى لجودة حقيقية فيجب أن تنمي لديك قدرة الإقناع والتفاوض لتتمكني من دفع العميل لتبني رؤيتك الخاص بمسار العمل وتكلفته من وقت وجهد وأموال ، فإذا كان العميل تتعاملي معه للمرة الأولى ولا يوجد لديك أي أعمال مجزية وبديلة يمكنك قبول عرضه المنخفض مؤقتاً مع توضيح ذلك له وتوضيح سعرك الحقيقي بالمقارنة من سعر الخدمة الحقيقي بالسوق.
لكن أعتقد أن العملاء إذا حصلوا على سعر محدد في أول عمل بيني وبينهم سيعتقدون أنه سعري الدائم، وسيصعب لاحقًا إقناعهم بأن القيمة الحقيقية أعلى من ذلك، للأسف التنازل المؤقت قد يتم فهمه على أنه قاعدة لا استثناء، وهذا ما قد يضعف قدرتي على تثبيت تسعير عادل في المستقبل، لذلك أفضل من البداية أن أوضح قيمة العمل الحقيقي حتى لو قدمت مرونة معينة، لتكون الصورة واضحة ويُبنى التعامل على أساس من التقدير المتبادل.
عادتاً العملاء العرب هم الأكثر فصالاً في الأسعار ولكي أتحكم بالأمر ألجأ إلى حيلة ناجحة إلى حداً كبير ، في البداية ، أقوم بعمل دراسة لأسعار كل الخدمات المشابهة ، في كلا السوقين العربية والأجنبية (العملاء العرب ليسوا ساذجين) لذا هم في معظم الحالات يعرفون الأسعار جيداً ، ولكن العميل الذي يبحث عن مستقل محترف بأقل ميزانية ليس بالعادة لبخل منه بقدر ما هو إدارة المخاطرة بالأخص في المرة الأولى ، لذا أنا أحضر ملف كامل بأسعار الخدمات المشابهة وفروقات الأسعار بينهم ، وأقوم بشرح للعميل الافتراضي أهم الفروقات بينهم (في الجودة) وأحدد أن الجودة المرتفعة = سعر مرتفع
وأنه في حالة قبولي بالعرض بسعر منخفض وأنني سأقوم بتقديم أعلى خدمة فهذه ميزة محدودة لوقت محدود لا يمكن أن تستمر وتوفير تلك الخدمة بهذا السعر ليس إلا تقدير العميل ولكسب ثقته لمدة محددة ويجب أن يعي ذلك قبل الاتفاق.
أفهم تمامًا رغبة العملاء في الحصول على أفضل جودة بأقل تكلفة ممكنة فذلك حلم كل مستفيد بلا شك ولكن في واقع العمل الاحترافي هناك معادلة أساسية لا يمكن تجاهلها وهي أن الجودة تتطلب وقتًا وجهدًا وخبرة وكل ذلك يُترجم إلى تكلفة عادلة تضمن احترام وقت وجهد المنفذ وتحقيق نتائج مرضية للطرفين .
قد يكون من الممكن التوازن بين الجودة والسعر في بعض الحالات عبر تقليل نطاق العمل أو تبسيط التفاصيل دون المساس بجوهر الجودة، ولكن تقديم عمل متكامل عالي الجودة بسعر متدنٍ جدًا غالبًا ما يؤدي إلى ظلم أحد الطرفين إما بإجحاف حق المنفذ أو بضعف في جودة النتائج .
الاحترافية تقتضي أن نُقيّم العمل بناءً على قيمته الحقيقية لا فقط على كلفته المالية فالعلاقة الصحية بين العميل والمستقل تقوم على التفاهم والعدل والتقدير المتبادل وليس فقط على خفض السعر .
برأيي، لا يمكن الجمع بين الجودة العالية و السعر المنخفض حتى وان كان بعض من يقبلون بالعمل بأسعار منخفضة أقل بكثير من السعر العادل لحجم المشروع او المهمة عادة من سيقوم بتنفيذ المهمة بأسرع وقت لن يعطيها ما تحتاجه من وقت أو تركيز لإنه ببساطه سيقوم بالعمل على أعمال كثيرة في نفس الوقت و لن يعطي أي منها حقها.
كنت أسمع مقولة و انا صغير تقول "الأوفر هو الأعلى سعرا"
بالضبط لكن أحد الزملاء المستقلين جرب طريقة ذكية لتحقيق التوازن، كان يحدد سعر مناسب يعكس جودة عمله، لكنه يطرح خيارات متعددة تناسب ميزانيات مختلفة، كأن يقدم باقة أساسية بجودة جيدة وسقف زمني أطول، وباقة مميزة بسعر أعلى تتضمن ميزات إضافية وسرعة في الإنجاز، وبهذه الطريقة أرضى مختلف العملاء دون أن يظلم نفسه أو يفرط بجودة عمله.
المشكلة ليست في الجمع بين الجودة والسعر المنخفض، إنما في طمع الزبون وشعوره الضمان أحيانا، وشعوره بأن التنازلل الذي يقدمه المستقل هو أمر عادي بل وواجب ولا فضل عليه فيه، أو أنه يفكر في المنتج بانتهازية ولا مبالات، معتقدا أنه بما أنه سهل عليه الحصول جودة عالية بثمن مغري فثم خطب ما وثمة ثغرة ما في الموضوع.
شخصيا تعاملت مع الكثيرين من هذا النوع، تسبب ذلك في العديد من المشاكل.
من وجهة نظري، الجمع بين الجودة العالية والسعر المنخفض ممكن فقط إذا تنازل أحد الأطراف عن شيء ما، وغالبًا ما يكون هذا الطرف هو المستقل الذي يُضحّي بوقته أو مجهوده دون مقابل عادل. لذا، لا يتحقق هذا الجمع إلا على حساب طرفٍ ما، مما يجعله غير عادل بطبيعته. البديل المنطقي هو تحقيق التوازن: جودة مناسبة مقابل سعر معقول، بحيث يشعر الطرفان أن المعادلة منصفة، لا استغلالية. أما محاولة الجمع بين أعلى جودة وأقل سعر، فهي معادلة ظاهرها جذّاب، لكن تطبيقها العملي غالبًا ما يكون على حساب كرامة العمل نفسه.