أول موضوع من مواضيع التجارب الشخصية التي أشاركها في الموقع. ترددت كثيراً في طرح تجاربي، لأني لا أجدها تستحق الذكر، لكن هنا أشارك واحدة من جزءاً من إحدى التجارب التي مررت بها، التدريب العملي.

قبل التحاقي بالجامعة، كانت معرفتي التقنية لا تتعدى تثبيت نظام تشغيل (إصدارة من ويندوز أو توزيعة لينكس) على جهاز حاسوب. الأمر الآخر الذي أجيده تفكيك طرفيات الحاسوب و تركيبها، و تطور الأمر حتى صرت أغير القطع الداخلية في جهاز الحاسوب. صرت أستطيع إصلاح مشكلات أي جهاز أستخدمه. الأمر بدأ هواية و ملء فراغ و استمر كونه فائدة شخصية دون الاعتماد على الآخرين إلا في الحالات المستعصية التي تتطلب تبديل جزء من العتاد.

يوجد من زملائي من له خبرة في مجالات أكبر بكثير من هذه الأشياء التافهة، منهم من يجيد التعامل مع بيئات التطوير المختلفة، و يطور الكثير من التطبيقات من خلال لغة C# و التعامل مع أشياء مثل Kinect. زميل آخر يتقن العمل على رقاقات إلكترونية مثل Rasperry Pi. آخر له علم بمجال الروبوتيكس. معرفة هؤلاء بتلك المجالات تتيح لهم فرص عمل مختلفة. أما أنا، فكل تلك الأشياء غريبة، و لم أعرف إلا القليل من C#، و ذلك لتعلم لغات شبيهة مثل C++ و Java في الجامعة.

التدريب العملي مقرر تفرضه الجامعة، و عليه أختار مؤسسة من مجموعة مؤسسات للعمل فيها. في الواقع سجلت للتدريب العملي مرتين، الأولى العام الماضي و قد حذفت المقرر من أول يوم بعد عودتي للبيت بسبب عدم ارتياحي له، و الثانية هذه السنة، و قد انتهت المدة المحددة الأسبوع الماضي. لأسباب عدة، أكثر مجال متاح للعمل لطلاب تقنية المعلومات هو الدعم الفني، أي أن تعمل في قسم تقنية المعلومات في المؤسسة أو الشركة.

هل تتوقعون ما الأعمال التي أوكلت بها خلال التجربة لأول مرة (التي لم تستمر) و هذه السنة (التي أكملتها)؟ هي نفس الأعمال التي كنت أعملها هواية و من أجل ملء وقت الفراغ. نعم، تثبيت نسخة من ويندوز على مجموعة من الأجهزة، و إصلاح مشكلات النظام ككل، و تغيير أجهزة الموظفين و إصلاحها و تغيير مكانها. الأمر لا يقتصر على هذا، وجدت أنه يمكنني حل المشكلات التي تظهر لي أول مرة بسهولة و يسر. توجد برامج من أجل حل مشكلات النظام تعمل من خلال واجهة سطر الأوامر (لمن لا يعلم هي تلك البرامج التي تعمل من خلال إدخال الأوامر من خلال لوحة المفاتيح فقط مثل الحواسيب القديمة التي كانت بشاشة سوداء أو زرقاء). لأني كنت و حتى الآن أستخدم برامج سطر الأوامر، هذا سهل علي التعامل مع تلك البرامج. كانت معي زميلة من الجامعة هي أيضاً سجلت لبرنامج التدريب، كلانا كلفنا بمهام متعددة، لكنها لم تكن أفضل مني في إنجاز تلك المهام. من التبعات السيئة لهذا، أنني صرت أكلف بمهام أكثر، و لم تعمل زميلتي عُشْر الأعمال التي التي كلفت إياها. هل لأنني ذكر مثلهم و هي أنثى صاروا يخجلون منها و أنا لا؟ ربما. المهم، أعود للموضوع.

ما الخطأ الذي كنت أفترفه بحق نفسي؟ كنت أقلل من شأن معرفتي بالحواسيب. كنت أحتقر خبرتي التي تراكمت خلال تلك السنين. لم أعرف حق نفسي إلا لما عرفت مجال الأعمال حقاً. هذه الشركة صغيرة و محدودة، و لها ثلاثة موظفين فقط يعملون في القسم التقني. واحد منهم كل عمله الدعم الفني، و أقصد حل مشكلات الأجهزة في الشركة. الفرق بيننا أنه يعمل هذا لأجل الشركة لقاء راتب يتلقاه، أما أنا من أجل نفسي و قد فعلت هذا من أجل الشركة خلال فترة التدريب (إلا أنهم لم يقدروا عملي هذا).