كان من بين زملائه سلة المهملات التي يصب كل من كان في قلبه ضيق ويبسق عفنه فيها... لأنه كان صبورا حليما، أم لأنه ضعيف خجول وغير واتق من نفسه (تعمدت حذف النقطة لسبب) ، قرر فاهم الاقتراب منه ليرى ويكتشف مخلوقات لم يعتقد أنها هشة الى هذا الحد بعد أن سمع أنّ هناك من زملائه من سرقه بدون أدنى مقاومة منه... اقتربت منه اليوم واقتربت اليه في الغد.. كنّا في الطابور ننتظر دورنا لدخول المطعم المدرسي، ساء وجهه وأبدى قلقا.. ما بك، هل أنت على ما يرام، قلتُ له ؟ أريد الذهاب الى الحمّام.. فهلاّ آتيت معي.. اذهب وسأنتظرك هنا.. خلاص لن أذهب.. انتظرت طويلا أن يذهب، لكن لا.. علي أنا سأذهب الى الحمام سأرجع بسرعة، انتظرني هنا.. قال: انتظر سآتي معك.. لماذا أبيت الذهاب قبل قليل اذن ؟ لم يقل شيئا.. هنا بالضبط اكتشفت أنّ هناك خللا كبيرا في هذا الشخص المدعو علي وهنا قرر فاهم أن يبقى بجانبه حتّى يُشفى...

مرّت الأيام وأنا أمتص ذلك السم القاتل منه، أذهب معه حيث ما أراد.. كنت ظله الظليل وصديقه الحميم و بصعوبة حتى دخلت الى أسراره الدفينة.. حتّى أصبح يناديني بالعائلة بالمجتمع، أنت لوحدك لا أحتاج لشخص آخر (كنت أطير من الفرح لهذا المديح لكن كنت أكتم ذلك 3: ولعبت دور الجدي بامتياز مع أن جدي مات لكن لايهم) فبعدما كنت الشخص الوحيد في حياته وباعتباري شخص ذو شعبية كبيرة في المؤسسة أصبح لديه أصدقاء.. واااي علي بدأ يستشعر معنى الصداقة الآن.. كل أصدقائي المرحون أصبحوا أصدقاءه لأنه دائم الوقت معي... ويالها من فرحة بعدما تلاقينا في نفس القسم في البكالوريا،.. لكن الفرحة لم تدم طويلا لأن فاهم قرر الرحيل عن الدراسة لأسباب مجهولة :q كنت أزوره طوال الوقت لأطمئن عليه، وجعلته حلقة الوصل بيني وبين أصدقائي (بدأت الفراشة التي أعتني بها تفتح جناحيها لتطير وحدها أخيرا) أصبح اجتماعيا نوعا ما.. جاء موعد البكالوريا اجتزناها معا و يالها من مفاجأة أخرى لأن القدر جمعنا مجددا في نفس القسم في الجامعة.. صهرت نفسي كليا من أجله وعلّمته كل ما أعرف عن الحياة.. علّمته كيف يكون ذئبا بدون أذية الخرفان.. فعضني هذا الذئب في النهاية، الغلطة غلطتي فأنا من صنع سكينا وأنا من فقأ به عيني... أمزح أمزح لم يعضني، أردت فقط بعض الأكشن 3: (هو لايزال صديقي الوفي الى الآن).. المهم قررّت ترك الدراسة للأبد بعدما تأكدت أنّ صديقي قد تماثل للشفاء.. (الحقيقة أني تركت الدراسة لأسبابي الخاصة 3:)

العام الماضي كنت أمشي أنا ويّاه في الطريق وجعلت أردد أغنية من أغانيه المفضلة لأنه غزاني بأفكاره حتّى أدمنتها...

قال لي : أتعرف ؟؟ منذ ذلك اليوم الذي قلت لي فيه أنّك لا تستمع الى الموسيقى وتمقتها قررّت تغييرك ولقد نجحت في ذلك..

قلت له: فعلا أنا أعترف بذلك... لقد نلت مني أيها الوغد.. أتعرف ؟؟

أتعرف لماذا أنا صديقك الآن ؟ أتتذكر ذلك اليوم الذي لم تستطع الذهاب فيه الى الحمام لوحدك ؟؟ حينها قررت تغييرك ولقد نجحت في ذلك.. (تخيل أنّ الجو كان هادئا وبعد قولي لهذه الكلمات هبت الرياح وهزّت شعري كما في الأفلام) .. بعدما كان غير واثق من نفسه وكان محطّم وغير حالم .. رفعت تحدِ له لأبقيه على هذه الوتيرة.. كان التحدي من سيسبق الأول لشراء سيارة رباعية غالية الثمن بعد 10 سنوات.. مرّت 3 سنوات الآن ولم أستطيع سوى شراء عنعنعن (صوت الدرّاجة النارية) وفي الأخير لا يسعني إلاّ أن أقول بأن هذه القصة حقيقية وما هي إلّا جزء صغير من عالمي المدهش.. والحوار الأخير كان حقيقيا سوى صوت الرياح الذي لم يحضر :( ... قصة طويلة جدا ولخصتها في هذه الأسطر، أتمنى أنّ الفكرة وصلت :)

----نهاية سعيدة انتهت بتسلل جزء كبير من السم الى عروقي، لكن لا أبالي بما أني فعلت هذا من أجل صديق-----

لا يهم ان فقدت يدي أو أصابني السرطان، أو نسفت رجلي... فكل أعضائي في حماية عقلي وفقط.. ان بقي هو سليما، فلن أشعر بأي ألم -؟-


@hd ahmed هلا كتبت اسمه في منشن كما فعلتَ مع أخي 3: