سمعت شخصاً يقول إنه يرى الرد على كلمة شكراً بجملة مفيش شكر بيننا أو بس يا ابني أو أياً كان من هذا القبيل يجعلنا نعتاد الجمايل، ومع الوقت نرى أنها فعلاً لا تستحق الشكر. لأنه عندما يمنعنا الأشخاص أن نقول شكراً، نتوقف مع الوقت عن ممارسة الامتنان، مما يجعلنا نشعر بالاستحقاقية والتطلع إلى الأكثر، الذي قد يكون طمعاً في بعض الأوقات، وبالطبع يقلل من تقديرنا لمجهود الآخرين.
للوهلة الأولى كنت أعارض كلامه، وكان لدي صديقة أكرر عليها دائماً ألا تشكرني لأنها من أقرب الناس لي، ولكن مع الوقت اكتشفت أنها بدأت تعتاد الأمر فعلاً؛ بمعنى أن كل محاولاتي لتقديم أشياء لها أصبحت ترى أنها غير كافية وأنها تريد مني المزيد، حتى لو كان هذا أقصى شيءٍ يمكنني فعله، وأصبح لديها استحقاقية عاليةٌ جداً.
وهذا الموقف تكرر معي أكثر من مرة باختلاف المواقف، اكتشفت حينها أن كلامه يميل إلى الصواب ولكن بدرجات مختلفة حسب كل شخص وطبيعته. واختلفت وجهة نظري وأصبحت من مشجعيين ممارسة الامتنان حتى لو بكلمة بسيطة لأنه ينبهنا بقيمة ما قدمه الشخص لنا قبل أن يكون تقدير لمجهود الشخص.
التعليقات
الامتنان حالة قلبية وليست مجرد كلام في نظري، أنا ممكن أكون شخص لا أمتن لأحد ولكن أجيد قول الكلام الجميل، حتى أستغل غيري وأجعله يزيد في عطائه. الأهم هو الشعور الداخلي بالامتنان والتقدير للشخص. أنا مع قول شكراً حتى بين الأهل وبعضهم لأنها تطمئن صاحب العطاء أن هناك امتنان.. أما الامتنان الحقيقي والداخلي يظهر في التعامل والأفعال ورد الجميل وتذكر الفضل وليس في مجرد شكر.
أتفق جزئيًا مع الفكرة، لكن لا أظن أن المشكلة في عبارة مفيش شكر بيننا لان هناك أشخاص يقولوها من باب المودة والتقارب. لكن المهم ان ثقافة التقدير نفسها تكون موجودة سواء جاءت في صورة "شكرًا" أو في صورة اعتراف صادق بفضل الآخرين ومجهودهم.
لدي صديقة كانت تشكر الغير بطريقة مميزة ان تقول له كتر خيرك، طريقة شكر مميزة تحمل دعاء وثناء وتقدير وما يسعك الا شكرها ايضا في المقابل، وصديقة اخري تبالغ جدا في الشكر علي ابسط الاعمال هذه طبيعتهم، وهناك اشخاص اخرون يقدرون بلا كلمات هذه طبيعتهم ايضا، التقدير او عدم التقدير يظهران علي اي حال حتي لو الشخص قال من الشكر الكثير ولكن قلبه غير ممتن سيظهر عليه والعكس.
كلامك ذكرني بالفيديوهات التي تظهر كثيرا مؤخرًا في تحليل كل كلمة وحرف من تعاملات الناس أو الشركاء، لكني لا أرى مشكلة إذا اعتاد الشخص ربما هو من البداية كان يظن أن ذلك غير كافي بداخله، فالأمر ليس متعلق بالكلمات فقط الكلمات جزء بالطبع، لكن هناك أشخاص يقدرون بطرق مختلفة كل فعل وفكرة أنهم اعتادوا فأصبحوا لا يشكرون أو لا يقدمون أي شيء أرى أنهم من البداية لم يكونوا حقيقين معنا
يذكرني هذا الأمر بمبدأ عزومة المراكبية التي تقال للمجاملة فقط. أرى أن جملة لا يوجد شكر بيننا يمكن أن تقال فعلا من باب الود والمحبة، لكن هذا لا يعفي الطرف الآخر من ضرورة التعبير عن الشكر والامتنان ولو من حين لآخر. الإنسان بطبعه يميل لحب التقدير ويحتاج دائما لأن يشعر بقيمة وأثر ما يفعله تجاه من يحبهم، وتجاهل هذا التقدير البسيط يترك أثرا سلبيا على الشخص الذي يقدم المساعدة ويشعره بأن جهده ذهب سدى.
يتطلب هذا الأمر أن يكون الشخص مغفل لدرجة أنه لا يستطيع التفريق بين الكلام المقصود و الرد الجاهز و المجاملة اللطيفة . الطبيعى إني لما اقول لشخص شكراً و هو يقول لا شكر بيننا ، أشعر بالامتنان أكث، فهو قدم المعروف و لا يريد حتي كلمة شكر كجزاء على فعله.
مؤخراً، تناقشت مع صديقة لي حول نفس الموضوع ؛ هي ترى أن الصداقة تعني إسقاط الرسميات، وبالتالي لا داعي للشكر أو الاعتذار . قالت بما معناه: ظننت أننا أصدقاء فلا داعي لهذه التكلفات.
لكن وجهة نظري مختلفة تماما؛ أنا بطبيعتي شخص يقدر الآخر، وأجد أن الاعتذار عن تأخر الرد، وشكر الطرف الآخر على أبسط أفعاله، ليس رسمية أو تكلفا، بل هو انعكاس لشخصيتي وتقديري له. بالنسبة لي، صداقتنا لا تعني أبدا الإعفاء من الأدب أو التقدير.