في الساعات الأخيرة من عامي الثالث والعشرين، وأنا مقبلة على عامي الرابع والعشرين… أشعر أنني أعبر إلى مرحلة من النضج والوعي، وربما يمكن تسميتها مرحلة التصفية. لكن سبحان الله، الإنسان مهما كبر يبقى محتاجًا لكتف أبيه ليستند عليه، ولحضن أمه ليفضي فيه كل ما في جوارحه من تعب وألم.
فكرة الاغتراب ليست سهلة أبدًا؛ هي قاسية على الإنسان حين يُلقى كل شيء على عاتقه، ولا يجد إلى جواره من يخفف عنه هذا الحمل أو يواسيه. أحيانًا لا يجد المرء مهربًا سوى النوم، كأنه يحاول أن يفرّ من الواقع، وفي كل مرة يقنع نفسه أنه يتمنى لو كان كل هذا مجرد حلم… لكن الواقع يروي حكاية أخرى.
بين التاسعة عشرة والثالثة والعشرين تعلّمت دروسًا كثيرة، دروسًا كان ثمنها الألم. مرّت أيام دفعت فيها ثمن التجربة غاليًا، ووقفت في مواقف جعلتني أنضج قبل عمري. ومواقف أخرى علّمتني أن أضع حدودًا لكل ما يؤذيني.
لكن رغم كل ذلك… لم يُغنِني شيء عن حاجتي لوالديّ. ففي كل مرحلة من عمري كنت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا:
هل سنلتقي في هذه المرحلة من حياتي؟