هذه المشاركة هي استكمال لموضوع فضفضة ريادية.

للاسف لم اتمكن من استكماله سريعا لظروف صحيه، كان الهدف من الموضوع السابق طرح بعض التساؤلات والنقاش حولها اينعم لم نحظى بنقاش موسع ولكننا شرفنا بتعليقات مثمرة حول صيحة ريادة الأعمال المنتشرة عربيا في صورة مصطلح إزدهار / إثراء الويب العربي وانتهينا إلي أننا سوف نتبع الموضوع السابق بموضوع يتناول مدى تأثير الفساد الحكومي والمجموعات الاستثمارية الكبيرة على الأسواق المحلية خصوصا وما يسمى بالويب العربي عموما، بصراحة ترددت كثيرا في كتابة الموضوع وأعدت كتابته أكثر من مرة محاولا مراعاة مشاعر القارئ العربي الذي يصعب عليه التعايش مع حقيقة انه يحيا في دولة تتبع سياسات غير نزيهة وهم كثر للأسف و ما يصعب الامر أكثر هو انتشار النزعات الفردية مؤخرا بيننا جميعا كعرب ، لذا رجاء اثناء اطلاعك على هذه المشاركة جرد نفسك من اي انتماء سياسي أو حكومي وحاول أن تفكر انك انسان عربي وفقط لا يهم إن كنت سني ام نصراني .. شامي ام خليجي إلخ

هيا بنا نبدأ موضوعنا الفعلي

بدأ الحديث السابق بتناول أكثر من مغالطة منتشرة عربيا بريادة الأعمال والمشاريع بشكل عام ومررنا أيضا ببعض التساؤلات حول مدى فعالية التقليد بدون وعي بالمقومات والآليات الفعلية المتاحة عربيا ، وذكرنا تحديدا مثال الصين وكيف توفر الحكومة بيئة أعمال ترسخ للتوطين وتنمية الاستثمارات في نفس الوقت ولمحنا أيضا عن فشل تطبيق نفس النموذج عربيا لانتشار الفساد و سيطرة رؤوس الأموال، لذا سوف ننتقل في هذا النقاش للتركيز على هذا الجزء تحديدا " الاقتصاد الاحتكاري و تشابك رؤوس الأموال " وكيف يؤثرعلى تطور رواد الأعمال الشباب عموما و المشاريع ذات الصبغة الرقمية خصوصا.

اغلب مشاريع الويب تتطلب تمكين على أرض الواقع تماما كما تتطلب بنيتها التحتية الرقمية ومن هنا تنبع أغلب المعوقات لأنك تستطيع أن تبني منصة و تؤهلها فنيا بكفاءة للانطلاق ومع ذلك تتعثر بسبب القوانين و الإجراءات الحكومية أو تتوافر امكانية الاطلاق بتقنين حكومي لكن لا تتوافر بيئة تنافسية عادلة بسبب تداخل رؤوس الأموال وتضارب المصالح. من ابسط الامثلة عربيا، عدم توفير آليات ميسرة لـ بوابات الدفع الالكترونية للأفراد أو الشركات الصغيرة و عدم توفير تراخيص رسمية للكيانات الرقمية إلا في عمليات البيع والشراء المباشر فقط.

لنتعرف على آليات التوجهات الاحتكارية وما مدى تأثيرها على قطاع الأعمال يجب أن نتعرف على مصادر الاحتكار أولاَ :

  • تتمثل في الاستثمارات الأولية الضخمة : مثل الاستثمارات السعودية في مصر مؤخرا أو الاستثمارات الفرنسية في المغرب والجزائر مثلا والإماراتية في تونس.

  • الاستحواذ على ثروات أو على ملكية خاصة في طرق الإنتاج : مثال الاستحواذات الإماراتية في موانئ أفريقيا مؤخراً.

  • الدعم الحكومي لاحتكار الأسواق المحلية : الامثلة لا تعد هنا عربيا ..

قطاع الاتصالات مثلا، مصر " بدأت بـ موبينيل بدعم غربي لمستثمر محلي وكان ساويرس واستفاد من البنية التحتية الخاصة بالحكومة بسعر زهيد جداً ، استثمرت فودافون العالمية بشراكة حكومية بعدها و تحملت كلفة توفير بنية تحتية ثم استثمرت اتصالات الاماراتية ودفعت أيضا كلفة الشبكة واخيرا ضربت الحكومة السوق كليا بطرح شبكة وي كـ أول شبكة اتصالات افتراضية لتزاحم باقي الشركات في السوق المصري نفس الوضع في سوريا شركات اتصالات برخص احتكارية تابعة للنظام والإمارات أيضا اتصالات و دو الاثنان ملك الحكومة باختلاف النسب فقط و اغلب الدول العربية بنفس النمطية.

  • النشاطات و التصرفات الاستراتيجية الغير شرعية : لن نستفيض هنا كثيرا للتغاضي عن الخوض في نظريات المؤامرة ولكن ببساطة المقصود هو تكوين اي جماعات أو كيانات من شأنها تعزيز فكر احتكاري معين لأي غرض كان.

نخرج مما سبق ببعض المفاهيم والصور للأحتكار والأن ننتقل لإسقاط مباشر لصور الاحتكار والهيمنة على الأسواق العربية مما يضعف فرصة المشاريع الرقمية وكيف لهذه التوجهات أن تقيد الأغلبية بمزاولة أعمال أو مشاريع محددة فقط

يسهل على أي شخص عربي الاعتقاد انه منتمي للويب العربي لكن يصعب على الاغلبية تحديد ما يمكنهم تقديمه لهذا الكيان الاعتباري !! أو ما هي حقوقهم فيه ونعم هذه الحقيقة الويب العربي مجرد كيان اعتباري لقومية رقمية غير مكتملة الاركان ولا وجود له إلا في عقول الشعوب لكنك عندما تنظر للأمر من زاوية الحكومات ومصالح الأموال يختلف الأمر كليا.

ضربنا مثال بقطاع الاتصالات وقد يجده البعض مثال غير متسق مباشرة مع الويب لكن إن تعمقت أكثر ستعرف أن أي شركة اتصالات تعد بمثابة بوابة حيوية للأعمال فمن خلال نفس الشركات يتم توزيع خدمات عالمية مثل خدمات خطوط الانترنت و بوابات الدفع الرقمية عن طريق شبكاتهم وهذه اول حالة سوف تصطدم بها فيما يخص تراخيص بيع المنتجات الرقمية إن كان منتجك لا يعجب او يتعارض مع فكر الدولة لن تجد سبيل لتفعيل خدمتك لان المرفق المتحكم لا يسمح إلا بما يريده هو. أفضل مثال هنا بالمملكة السعودية منذ عام واحد لم يكن بإمكان أحد أن يفكر في تطبيق مثلا للحفلات او لبيع المنتجات الرقمية الموسيقية لكن اليوم قد تجد هيئة حكومية تدعمك ماليا إن أردت وستجد خدمات دفع ايضا مستعدة لتقبل أموال منتجك !! هكذا بكل بساطة والعكس في مصر مثلا الحكومة كانت تعامل أموال التحويلات من الخارج على أنها فضل من الدولة انها تسمح لك بالتداول والاستلام وكان هناك حد اقصى ضعيف جدا للفرد بمجرد أن تأثرت الحكومة ووقعت في ازمة رفع الحد تماما وظهرت خدمات جديدة أيضا ولكن ليس بهدف التيسير إنما لضخ سيولة وخلق فرصة للتحكم بها مستقبلا لفرض ضرائب لا فائدة منها سوى الجباية. وابسط دليل منذ تعويم العملة حتي اليوم لا يمكنك شراء دولار من البنك إلا إذا كنت مسافر او لك علاقات لكن كمواطن عادي لا يحق لك ذلك !! ممنوع!

ما علاقة ما سبق بريادة الأعمال و الويب العربي ؟

ببساطة نحن محتجزين رقميا تحت مظلات أكبر تسمح لك بالوصول لكن لا يمكنك البقاء والتوسع، يمكنك انشاء متجرك ويزورك عملاء من كافة الدول العربية ولكنك عاجز عن توفير آليات سلسة لكافة زوارك فيما يخص خدمات ما بعد البيع أو البيع نفسه، مما يؤثر مباشرة على ثقافة المستخدم و ثقته بإمكانية استرداد حقوقه في حال طرأ أي أمر أو نزاع وهذا يمكن أن تلمسه ببساطة في معاملات باي بال مع أي عربي سواء كنت شركة أو فرد يطلب منك الكثير ولا تأخذ إلا أقل القليل فيما يخص مستوى الخدمة وسرعة التجاوب.

هل توجد حلول ولو مؤقتة لما سبق ؟

أكيد توجد حلول منها أن تخرج خارج دائرة السيطرة وتستهدف نفس الأسواق مثل حسوب مثلا، لا تستطيع ذلك إذا صوب كل تركيزك محليا عبر الويب بأقل أصول يمعني امتلك متجر بلا بوابة دفع اعتمد على شراكة كيان أكبر وادفع له نسبة، اهتم قدر المستطاع بتوسيع خدماتك اما بالتعهيد الخارجي أو الشراكة لكن لا تنشئ اي خدمة مبنية على مسؤولية فردية إلا إذا كانت فريدة من نوعها كليا ونادرا ما يحدث ذلك في العمليات الاساسية.

  • ماذا إذا أردت تأسيس شركة ؟

كلفة تأسيس شركة تقليدية عربيا قد يساوي 4 أضعاف تكوين شركة تعمل عن بعد لذا إن كان يهمك بحق الاستثمار لن تجد شئ محفز لتأسيس شركة تقليدية إلا حبك الشخصي لهذا النمط من الكيانات :)

  • فريقي الموزع لن يكون كفريقي الذي اتفاعل معه وجها لوجه ..

أنت محق في ذلك إن اكتفيت بإرسال مهام ومكالمات عمل فقط ، إن أردت التفوق في العمل عن بعد يجب أن تؤسس ثقافة وعلاقات وطيدة مع فريقك وتنتقي كل فرد بعناية فائقة بالاعتماد على منهجية علمية وإن كان فريقك قائم بالفعل وبدا في التوسع يفضل أن تستعين بخبرات موثوقة لتفعيل ثقافة شركتك بمساعدة كيان متخصص يدير لك الامر ويعينك على خلق ثقافة ناجحة تخدم اهدافك الداخلية والخارجية. وهذا أفضل كثيرا من أن تذهب كمؤسس لدراسة الأمر بمفردك وتتخيل أنك سوف تطبقه بكفاءة ! أنت بالفعل من يقود ولديك ما هو اهم عندما يشرع الفريق المتخصص في عمله يجب أن تكون أنت في مقاعد المتفرجين كمراقب ومحلل وبعد انتهاء الجميع تبدأ جولتك الثانية مع فريقك الجديد فكريا.

تلخيص مختصر لما سبق :

  • الويب العربي كيان اعتباري قيد الاحياء أو الاندثار الامر يتوقف على العرب.

  • لن يجدي الاستثمار التقليدي او اتباع منهجيات الاستثمار بالاعتماد على الحكومات.

  • فريقك يجب أن يعي جيدا كم التحديات ويعمل بالتوازي على كل منها.

  • جواز سفرك كعربي لا يعبر عنك كليا بل يعبر عن انتماء رسمي غير كافي حاول أن تنتمي لعالم الشعوب أو انتمى بكل قوتك للانظمة لا تقبع في المنتصف.

في النهاية إن وجدت ما سبق مهم بالنسبة لك ولديك مشروع تفكر فيه تصفح هذا الرابط لكي نتناقش فيه المرة القادمة بإذن الله :

https://interestmachine.wordpress.com/taic-simo-model/