مرحبًا يا رفاق!
هانحن ذا نقترب شيئًا فشيئًا من نهائي كأس العالم 2026 المرتقب، وطبعًا يمكنني أن أخمن أن هواتفكم تعجّ بالمحتوى المتعلق بأجواء التنافس في البطولة، أخبرني كم مقطع ريلز مونديالي قابلك أثناء تصفحك للانستقرام اليوم؟ عشرة؟ مائة؟
من مزايا هذا الحدث العالمي أنه يفسح مساحة ضخمة لصناع المحتوى ومستخدمي المنصات الإجتماعية ليشاركوا محتواهم الخاص (User-generated content) ويعبروا عن أفكارهم، كما أنه يمنح الميزة نفسها للشركات مع ميزة أخرى تتمثل في فرصة تسويقية لامعة، عبر ما يعرف ب (Real-time Marketing) وهو يشمل كل أشكال التفاعل مع الجمهور خلال حدث معين أو خبر معين.
بيد أن بعض الشركات قد تختار سلوك طريق شائك بعض الشيء، فتدخل في جدليات الجمهور كأنها تتمشى -بكيانها- بينهم، وقد تتعمد في بعض الأحيان استفزازهم واعتماد المزاح الجريء، مثلًا رأينا المحلات التي دخلت في جدلية مباراة مصر والأرجنتين الأخيرة، وقامت بنشر منشورات هزلية تعلن فيها أن التعامل مع الحكم الفرنسي مرفوض في كافة فروعها، أو دومينوز المملكة المتحدة، التي تنشر على حسابها في X العديد من المنشورات التفاعلية الهزلية بالتزامن مع مباريات كأس العالم، كتلك التي تصف فيها ميسي بأنه الأفضل -بالمناسبة يمكنكم قراءة المساهمة السابقة عن ميسي وكريستيانو-، ومنشور تسخر فيه من أداء المنتخب الفرنسي، وقد أشير أيضًا إلى مزاعم إيقاف بيع منتجات شيبسي التي تحتوي على صور ميسي على غلافها في مصر -لا أعلم مدى صحتها بصراحة- عمومًا، هذه كلها أمثلة في غالبها تتسم بطابع هزلي لطيف هدفه "نكش" الجمهور ودفعه إلى التفاعل مع المنشورات، حتى أن بعضها لا يتعدى كونه تسويقًا فكاهيًا لاستغلال الحدث، ولا ترقى لتصنف على انها تسويق مثير للجدل (Controversial Marketing)، فنحن هنا لا نشهد براندات تهاجم بعضها -أو حتى تهاجم نفسها بشكل ساخر!-، نحن نرى براندات تتصرف كمشجع بسيط يتفاعل مع المباراة بدون تكلّف.
ما الفائدة إذًا؟ ولماذا أستفزّ الجمهور؟ في الحقيقة التفاعل حتى وإن كان سلبيًا هو تفاعل في النهاية، وخوارزميات مواقع التواصل الإجتماعي تعشق ذلك، ويسيل لعابها لتلك المنشورات التي تحتوي على عدد كبير من التعليقات والمشاركات -حتى وإن كانت تتفوق على الإعجابات أحيانًا-، وبالتالي ستقوم باقتراحها لأشخاص آخرين، وهذه استراتيجية مثالية للعلامات التجارية التي تهدف إلى زيادة الوعي والإنتشار بالبراند، ولتذكر الجمهور بأننا هنا، حتى وإن لم يكن لذلك تأثير مباشر على المبيعات، وإلا لمَ يُعرض لي منشور لدومينوز المملكة المتحدة على صفحتي وأنا في الشرق الأوسط ولا أتابع أي حسابات أو اتفاعل مع منشورات عن البيتزا!
ولكن قد تكون في خطر!
أحيانًا الإنخراط في الجدل بشكل هجومي أو غير مدروس قد يأتي بعوائد سلبية قد تضرّ بسمعة الشركة وتحشد ردود فعل غاضبة أو أحيانًا آثارًا قانونية، مثلًا هناك بعض الشركات قد تبتكر فضيحة لجذب انتباه الجمهور للعلامة التجارية، ولكن استراتيجية خطيرة كهذه هي كخنجر حاد، إذا وضع في يد غير متمرس قد يقتل به نفسه!
وهنا لنعد إلى الفيفا، المنظم الرئيسي لكأس العالم. قد تستفيد من جدل من الأفضل ميسي أو رونالدو، من يستحق الفوز بالمباراة، من أفضل حارس، ولكن عندما يأتي الأمر إلى مواجهة إتهامات بمحاباة منتخب معين والتضييق على آخر، أو إقحام السياسة والسماح بالتلاعب بقرارات المونديال -كما حصل في حادثة إلغاء البطاقة الحمراء للاعب الأمريكي بعد اتصال ترامب قبيل مواجهة بلجيكا- وغيرها من الأحاديث الدائرة حاليًا بين جماهير كرة القدم والتي تمسّ نزاهة ومصداقية الفيفا كمؤسسة غير ربحية ترفع شعار اللعب النظيف وتشرف على أهم بطولات كرة القدم، هل يعقل أن يصبّ كل ذلك الجدل في مصلحة البطولة ترويجيًا؟ أم أنه ينذر بكارثة تسويقية ستحلّ بالفيفا قريبًا؟ شاركوني آراءكم!
المساهمة السابقة من "تسويقيات من كأس العالم":
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش