أحيانًا أحسّ أننا نبالغ قليلًا عندما نسبح بعكس التيار في بعض الحالات، كون نظام التعليم مثلًا في بلداننا العربية يشبه كلّ شيء إلّا نظام التعليم لا يعني في نفس الوقت أن ننسف المدرسة بل وفكرة التعليم بأكملها، كون المدرسة تعلّمك أمورًا سخيفة لا يعني أنّها لا تعلّمك أمورًا جيّدة، أرى أنّه لولا المدرسة لاحتاج أهلك إلى جهدٍ هائل لتعليمك كلّ تلك الأمور التي تعلمتها (القراءة والكتابة والحساب والأمور الأخرى من بينها) في المدرسة، نعم كان يمكن للوضع أن يكون أفضل، كان يمكن للتعليم والمدرسة أن تكون أفضل، كان يمكن أن تختزل بضع سنوات، ولكن هذا لا يعني أنّها لم تقدم شيئًا لك. ولا يعني أنّها كانت دومًا على خطئ وأنّها كانت تغسل دماغك.

نفس الأمر يتعلّق بالعادات والتقاليد البالية التي يفرضها المجتمع، كونك ترفضها لا يعني أن ترفض كلّ ما يمليه المجتمع عليك بحجّة أنّه من نفس المصدر الذي يصدّر إليك العادات البالية، هناك أعراف وعادات وقواعد جميلة بل وربّما رائعة موجودة في مجتمعاتنا الشرقية - مثلًا - غير موجودة في المجتمعات الغربية، وهناك العكس. سباحتك عكس كلّ ما سبق يعني أنّك تريد الغرق وحيدًا، وحينها لا تلم من يسبح مع التيار لأنّه ليس معك.

لدينا الكثير من المشاكل، الفاسدين والطغاة وناشري البطيخ، ولكن هذه السباحة التامّة بعكس التيار، هذا الـ"كلّ ما تقوله لي المدرسة والمجتمع هو خاطئ، والعكس هو الصحيح" هو ما يجب عليك الحذر منه، ربّما يكون الحقّ مع التيار وأنت تسبح باتجاه وحشٍ يحاول افتراسك قادمٍ من عكسه ولا تدري.

هدفنا هو إصلاح المجتمع، ترميمه، جعل الواقع والحياة أفضل، لا أن نعلن أننا "متمردون ضدّ المجتمع~" على حساباتنا بفيسبوك وليذهب هو وغيره الجحيم، وإصلاحه يبدأ من فهمه وتطبيق الجيّد الذي يمليه ورفض السيء منه، لا فقط إغلاق العينين بعصابة والمضي نحو "التمرّد".