تنويه: بداية هذه المراجعة لا تغطي كامل مسارات الدورة، وإنما تعكس تجربة شخصية بعد إتمام أربع مسارات منها.
لماذا أكاديمية حسوب؟
بدأت بتعلّم أساسيات بايثون من اليوتيوب، وبما أن اللغة متعددة الاختصاصات والاستخدامات، كانت الخيارات متنوعة حول الخطوة التالية، ما دفعني للبحث عن مصدر تعليمي بعيداً عن يوتيوب يقدّم خارطة طريق واضحة ومتكاملة دون أن يُدخلني في دوامة المقارنات بين الآراء المتباينة.
شاهدت الفيديو التعريفي لدورة البايثون من أكاديمية حسوب الذي أظهر منهجًا منظمًا ومتكاملًا، لكن بما أنني لم أكن على معرفة مسبقة بالأكاديمية، فضّلت أن أبحث عن تجارب الآخرين قبل شراء الدورة. كانت معظم المراجعات والتجارب المتوفرة حينها عن دورات الأكاديمية الأخرى مثل Front-End وغيرها، بينما لم أجد من تحدث عن تجربته في دورة بايثون، لهذا السبب تحديداً أردت مشاركة هذه المراجعة.
المسار الأول: أساسيات لغة بايثون Python
محتوى المسار:
هذا المسار يأخذك خطوة بخطوة من عدم معرفة أي شيء عن بايثون إلى أن تصبح قادراً على كتابة برامج بسيطة وفهم المفاهيم الأساسية للغة مثل: المتغيرات، وبُنى المعطيات الخطية، والدوال، وأنماط البرمجة، والوحدات والحزم وينتهي بمشروع تطبيقي لإدارة المهام.
بعض الدروس كانت عبارة عن فيديوهات لشرح المفاهيم يتبعها تطبيق عملي في فيديو منفصل، وأحيانًا كان الشرح والتطبيق مدمجين في نفس الفيديو.
دراسة المسار:
لم يكن محتوى المسار مجرد تكرار لما شاهدته سابقًا على اليوتيوب، بل كان أعمق وأكثر توسعًا في شرح أساسيات بايثون.
كنت أتابع الدروس وأطبّق الأكواد، بالتوازي مع قراءة المقالات المرتبطة بها على منصة الأكاديمية، إضافةً إلى مشاهدة شروحات من مصادر خارجية، لفهم الأفكار بشكل كامل ومن زوايا متعددة.
التوثيق:
بالنسبة لي، كان Notion هو التطبيق المفضل لتوثيق كل ما تعلمته. كل درس شاهدته تحول إلى صفحة في نوشن، دوّنت فيها: شرح الأفكار، الأكواد التي نفذتها، التدريبات الإضافية، وروابط المراجع المتعلقة بالدرس.
وكنصيحة ذهبية في بداية رحلتك التعليمية:
دوّن كل ما تتعلمه على نوشن أو أي تطبيق وأداة تناسبك. محتوى الدورة ضخم والمفاهيم كثيرة ومتشعبة، والنسيان أمر طبيعي، حتى لو فهمت الكود ونفذته عدة مرات، فمن الصعب على العقل البشري أن يحتفظ بكل هذه المعلومات والتفاصيل على المدى الطويل.
التدوين قد يبطئ من وتيرة تقدمك، لكنه يرسّخ التعلم بشكل أعمق ويبني لك "ذاكرة ثانية"، لاحقًا إذا نسيت فكرة معينة أو صيغة كود، ما عليك سوى العودة إلى شروحاتك المنظمة واسترجاع المعلومة بسهولة ، بدلًا من إضاعة الوقت في محاولة تذكر مصدرها.
المسار الثاني: تطبيقات عملية باستخدام بايثون
محتوى المسار:
هذا المسار ينقلك من الأساسيات إلى بناء تطبيقات عملية لأتمتة المهام اليومية. ستتعلم التعامل مع مختلف أنواع الملفات (نصوص، Excel, Word, PDF, CSV, JSON)، والاتصال بقواعد البيانات، بالإضافة إلى استخراج البيانات من الويب (Web Scraping).
دراسة المسار:
ما يميز هذا المسار هو ربط كل درس بمثال عملي من الحياة الواقعية. كنت أطبّق الأكواد، أقرأ المقالات ذات الصلة على الأكاديمية، والتي غالبًا ما كانت تتضمن مشاريع تدريبية إضافية. كنت أختار أحد هذه المشاريع لأطبقه وأطلب ملاحظات من فريق المدربين على الكود الذي كتبته.
مرحلة التوثيق:
كما في المسار الأول، كل درس هو صفحة في Notion تضم المفاهيم النظرية، الأكواد البرمجية، التمارين التطبيقية، والمراجع الإضافية.
المسار الثالث: تحليل البيانات
محتوى المسار:
يركز هذا المسار على كيفية تحويل البيانات الأولية إلى معلومات واضحة ونتائج يمكن عرضها وفهمها. ستتعلم خلاله دورة حياة تحليل البيانات كاملة بدءًا من معالجة البيانات وتنظيفها، ثم إجراء التحليل الإحصائي، ثم الانتقال إلى طرق عرض البيانات بصريًا، وصولًا إلى مشاريع عملية تطبّق فيها ما تعلمته.
مرحلة التوثيق:
Notion
المسار الرابع: تعلم الآلة
محتوى المسار:
في هذا المسار تتعرف على كيفية بناء نماذج قادرة على التعلّم من البيانات واتخاذ قرارات دون الحاجة إلى برمجتها بشكل صريح. ستغطي الدورة نماذج الانحدار، التصنيف، التجميع، بالإضافة إلى مقدمة في التعلم المعزز.
الأكاديمية ركزت في هذا المسار على الجانب التطبيقي والعملي حيث تم التركيز على كيفية استخدام المكتبات البرمجية لبناء النماذج وتدريبها وتقييمها، بدلاً من الغوص في التفاصيل الرياضية المعقدة وراء كل نموذج.
لذلك، إذا كنت مهتماً بمعرفة كيف يعمل النموذج من الداخل وكيف يصل رياضيًا إلى تنبؤاته، فعليك بالاستعانة بمصادر وشروحات إضافية لفهم الأساس الرياضي.
تغطي الدورة أيضًا مسارات في تطوير تطبيقات الويب و تطبيقات Odoo، إلا أنني اكتفيت بدراسة المسارات الأربعة التي شكّلت الأساس للانتقال إلى دورة الذكاء الاصطناعي.
أخيراً قبل أن تشترك بهذه الدورة، من المهم أن تعرف نفسك جيداً و تعرف مدى قدرتك على الالتزام والاستمرارية، بالنسبة لي المجالات التي تتطلب حس إبداعي وخيال مثل التصميم لا أجد فيها الشغف أو الصبر الكافي لبذل الجهد و الاستمرار فيها. على العكس من ذلك، أميل أكثر إلى المجالات التحليلية والمنطقية.
لذلك كن مستعداً ليس فقط لبذل الجهد الذهني بل أيضاً لتتحمل المشاعر السلبية التي سترافقك خلال رحلة التعلم. ففي نهاية كل مسار، كنت أشعر بأنني قطعت شوطًا كبيرًا واستوعبت الكثير من المفاهيم. لكن مع بداية المسار الجديد، كان يتجدد لدي شعور بأن الطريق ما زال طويلاً، كأنك في سباق ماراثون، فكلما تقدمت، كلما شعرت أن المسافة المتبقية تزداد.
نوع مصادر الشرح
بالإضافة إلى محتوى الدورة، استعنت بشكل مكثف بشروحات من اليوتيوب فمشاهدة نفس الفكرة مشروحة بأساليب مختلفة يوسع مداركك بشكل كبير
فالفهم عملية تدريجية وتراكمية؛ قد تبدأ بفهم 10% من فيديو، ثم يرفع فيديو آخر فهمك إلى 50%، إلى أن تصل تدريجيًا إلى مرحلة استيعاب كامل للفكرة .
ورغم أنني حاليًا أفضل المحتوى المرئي على المحتوى المكتوب إلا أنني قرأت جميع المقالات التي نشرتها الأكاديمية والتي تقاطعت مع محتوى الدورة في المسارين الأول و الثاني، أغلب هذه المقالات كانت فصول من كتب مثل "تعلم البرمجة للمبتدئين" و"البرمجة بلغة بايثون" و "أتمتة المهام المملة باستخدام بايثون" .
لطالما كان المحتوى الأجنبي متقدم عن المحتوى العربي، غير أن أكاديمية حسوب رأت فرصة حيث رأى الآخرون نقصًا فملأت هذه الفجوة بمحتوى عربي عالي الجودة من خلال هذه الكتب.
هذا التنوع في الشرح والمصادر دفعني للمشاركة في الأكاديمية سواء بطرح الأسئلة أوالاستفسارات أو بمشاركة حلول إضافية. هذه النقاشات مع فريق المدربين والاطلاع على أسئلة الطلاب الآخرين وإجابات المدربين عليها، جعلت الدورة تتحول من مجرد متابعة فيديوهات إلى تجربة تفاعلية تمنحك فرصة للاستفادة والإفادة في الوقت نفسه. ورغم أن تركيزي عند شراء الدورة كان منصبًا على خارطة الطريق متكاملة، الا أن وجود هذا المجتمع أحد أهم وأقوى مزايا الدورة.
دقّق في التفاصيل
لماذا تكون قيمة دالة الارتباط الخطي محصورة بين -1 و+1، وليس مثلًا بين -2 و+2؟ من أين أتى هذا المجال أصلًا؟ وما علاقة التباين المشترك بالارتباط والانحدار؟
ولماذا نستخدم المتوسط التوافقي بدلًا من المتوسط الحسابي عند تقييم أداء النموذج؟ ولماذا في مثالٍ ما قمنا بحذف القيم الشاذة، بينما في مثال آخر عالجناها بطريقة مختلفة؟
في مشروع التخرج النهائي للدورة، كان نقاش المشروع حول: لماذا لم أوازن الأصناف في نموذج تصنيف بريد الكتروني يحتوي على بيانات غير متوازنة حتى لا يتحيز النموذج للصنف الأكثر عددًا؟
فبخلاف المقولة الشهيرة "الشيطان يكمن في التفاصيل"، فإن السر يكمن في فهم التفاصيل. لذا، كن فضوليًا لأبعد حد خلال رحلتك في الدورة، فكل سؤال "لماذا" قد يفتح لك بابًا أوسع للفهم.
إذا وصلت إلى نهاية هذه المراجعة، فأحيّي فيك صبرك واهتمامك بقراءتها حتى آخرها. حاولت أن أجعلها مفيدة قدر المستطاع، وأن تنقل ملامح الرحلة بأوضح صورة ممكنة. وآمل أن أكون قد وفقت في ذلك.