13

صناعة السيليكون في الوطن العربي

السيليكون، ذلك العنصر الذي جعل عالمنا الجميل هذا أكثر جمالاً و تطوراً بل و أكثر سرعة، فبفضل هذا العنصر النشيط إستطعنا أن نصنع أعظم الأشياء بأصغر الأحجام، بل و إستطعنا أن نرى ما يسمى بالحاسوب و الإلكترونيات، فناهيك عن كل الخوارزميات المعقدة الت يتم تطويرها و توظيفها فلولى عنصر السيليكون لما إستطعنا تصميمها و توظيفها بهذا الصغر و الإنتشار الذي هو عليه الآن.

إن لم تكن مهندس كهرباء و إلكترونيات او باحث في المجال من الصعب ان تعلم أن السيليكون هو العنصر الرئيسي لصناعة الدوائر التكاملية و المعالجات و غيرها من القطع الإلكترونية التي تستخدم في بناء المنظومات الذكية و الإلكترونية، حيث أن السيليكون لما يملكه من خصائص جعلته أشهر شبه موصل على سطح الكرة الأرضية ساهم في صناعة ما يسمى بالترانزيستور والذي هو نواة التطور التكنولوجي الحالي.

في أمريكا هناك منطقة تسمى وادي السيليكون تعتبر المقر الرئيسي لتجمع شركات التكنولوجيا منها جوجل و أمازون و فيسبوك و أبل وغيرها الكثير من الشركات المتخصصة في التكنولوجيا، حيث أن السيليكون هو الدلالة الكبرى على التطور التكنولوجي هناك، وادي السيليكون تطور من إسم لمنطقة إلى فكرة تبنتها دول عديدة منها تركيا والتي تعمل على إفتتاح وادي السيليكون الخاص بها و الذي يحتوي الشركات التقنية العالمية التي تفتح فروع تصنيعية لها في تركيا، ولكن ماذا عن العالم العربي؟

في العالم العربي للأسف تعتبر صناعة السيليكون متأخرى بل منعدمة، فالغهتمامات التكنولوجية إنصبت في الطور التصنيعي على البرمجيات والتي تعتبر المستوى الأخير في التطور التكنولوجي، للأسف في كل عالمنا العربي ورغم وجود الكفائات إلا أن صناعة السيليكون بالمستوى صفر ولا توجد أي شركات فعلية تقدم بادرات لتصنيع الدوائر المتكاملة أو المعالجات وبالتالي مازال الطلبة العرب يعتقدون أن صناعة معالج ضرب من المستحيل رغم أنها عملية ليست معقدة وإنما تحتاج لدراسة و تمويل لا أكثر ولا أقل، فالمعالج ما هو إلا مجموعة كبيرة من البوابات المنطقية و التي هي في الأساس مجموعة هائلة من الترانويستورات، والذي هو محور الدراسة الرئيس في الهندسة الإلكترونية والتي تتوفر في جامعاتنا و بكفاءئة عالية، فما الذي ينقصنا في العالم العربي لنقتحم هذا العالم و نبدأ فعلياً بعمل وادي السيليكون الخاص بنا ؟


جميعنا مجتمعين على انه لايمكن انتاج اي شيئ مادي بوجود الصين هو امر صحيح ولكنه ينطبق على جميع دول العالم وليس الوطن العربي فقط فاشهر شركات العالم واضخمها تقوم بتجميع عتاد اجهزتها بالصين (الامر الذي لا يخفى على احد) ... برأيي علينا عدم التفكير بتصنيع اجهزة الكترونية لاننا نستطيع ان نختار احد المصانع الصينة لتقوم بالامر بدل منا وستكون تكلفته ارخص , علينا ان نفكر للمستقبل لاشياء يمكننا القيام بها مستقبلا اذا بدأنا التجهيز لها من الآن , علينا أن نثق بالشباب وبأفكار الشباب العربي وبأن ندعهم يطلقو العنان لافكارهم ودعم اي فكرة يمكن ان يكون لها وجود في المستقبل, علينا تشجيع الشباب على المغامرة لتحقيق احلامهم ودعم هذه الافكار , فنلاحظ ان أضخم شركات وادي السيلكون بدأت من فكرة تدور في رأس شاب في العشرين من عمره , شاب راهن وغامر بمستقبله وشهادته من اجل فكرة امن بها واثرت هذه الفكرة على اكثر من مليار شخص بالعالم .

أخي الكريم، قد لا نقوم بعمل مصانع إنتاجية ولكن على الأقل عمل شؤركات تصميم، لا يهم من أين يخرج المنتج فالصين لا تصمم فقط تأخذ تصاميم الشركات و تقوم بعملية الصناعة، هذا لا يكلف كثثيراً فان تقوم بتصميم تحتاج لجهاز كمبيوتر مع برمجيات معينة و إبداعات و علم شخصي و تقوم بإبتكار الدوائر الكهربائية و من ثم إعتمادها و إرسالها للصين أو الهند او تايلند لا يهم و الغتفاق مع مصنع لتصنيعها، عندها لن تكون بتصنيع الصين و إنما فقط تجميع القطع في الصين أما عملية التصميم فهي وطنية

فليتم صناعة كل شئ في الصين، هذا ليس مربط الفرس (مع أن بلداننا الغارقة في مستنقع البطالة والجهل أولى بهذه الوظائف)، ولكن على الأقل، علينا أن ننقل صناعة هذه التكنولوجيا إلى بلادنا، بمعنى أن توكّل المصانع الصينية في صناعة العتاد، وأنت قادر ولديك الإمكانيات البشرية والتقنية والآلات والمعدات المحلية لصناعة هذا العتاد بالأصل، وهذا ما يفعله الأمريكيون والأوروبيون، يملكون التكنولوجيا وقادرون على تنفيذها، ولكنهم يفضلون المصانع الصينية لكي يوفروا في التمويل.