21

لماذا لا يطوّر المصمم العربي مهنته؟

تستطيع أن تلاحظ بسهولة مقدار تقدّم المهن عمومًا عالميًا وعربيًا، أغلب المهن أخذت في رفع أسعارها ومتطلباتها ومستواها الاجتماعي في المنطقة، صار الطب أعلى وأهم مهنة بعد أن كانت التجارة مثلًا من أهم المهن عربيًا، الهندسة والمحاسبة والمحاماة والتعليم، كلها مهنٌ ذات مستوىً عالٍ في المجتمع ويُنظر لأصحابها نظرة الفخر والاعتزاز والغبطة.

في أوروبا، يصل سعر تصميم الشعار في بعض الدول كالسويد إلى 1500$، السعر العالمي للشعار حيال الـ250-300$ مقابل شعار واحد إذا استثنينا فرق الخبرة، التصميم هناك مهنة عظيمة ومشرّفة لأنها إبداعية، والسؤال هنا: أين المصمم العربي من هذا؟

لطالما فكّرت بأنني من المستحيل أن أرتضي التصميم مهنة لحياتي بأكملها، وأنها مجرد هوايةٍ حالية مهمّشة أستمتع بها، لكنني محتار من وضع المصمم العربي، ألا تفكّر كمصمم بتحسين دخلك وضمان العيشِ لك ولعائلتك؟ أفكرت يومًا بقضاء إجازة في جزر هاواي أو شراء فيلا وسيارة من أجر التصميم؟ أتشعر بأن ذلك يحتوي درجة من المبالغة والاستحالة؟ إذا كانت إجابتك على السؤال الأخير هي نعم، فلمَ؟ لماذا يستطيع الطبيب بأجره أن يشتري سيارةً بسهولة بعد تجميع المال لبضعة أشهر ولا تستطيع أنت أن تشتري نطاق موقعٍ واستضافة إلا بعد سنةٍ من الكدح في خمسات وبقية المنصات؟

أفِق أيها المصمم العربي! قدّر أن ما تفعله إبداع، التصميم يصنع العالم، التصميم حياة! لا ترضى بأن تصمم شعارًا وبضعة بطاقات أعمالٍ مقابل 5$، إذا كنت في بدايتك قد تخشى أن ترفض سعرًا زهيدًا كبداية وإن كنت محترفًا قد تعتبره رزقًا يجب عدم تضييعه لكنك إن رفضت أنت وربما ضحيت اليوم بعميل وفعل هذا مثلك وذاك كذلك فغدًا ستجد العملاء مضطّرين إلى دفع الأجور الأعلى واحترام كون التصميم مهنةً إبداعية مختلفةً تمامًا عن نقل الحجارة وصفّ الطرق.


جميع مجالات التقنية بشكل عام في الوطن العربي تعتبر هواية وليست مهنة، ويعزى هذا السبب بوجود جهل كبير في المجالات التقنية على مستوى عام في الوطن العربي، لكن عزاؤنا بذلك أننا ( كعر ب ) نتقدم بشكل ملحوظ في التقنية، تذكروا أين كنا قبل عشر سنوات وكيف الحال الآن، شخصياً أقدر جهد كل من يتحمل رفع المستوى الثقافي لدى العرب؛ فهذا الجندي المجهول يبني أمجاد أمةٍ تكاد تموت من مصارعة السقم.

hozefamaxs أضف ردا

حالياً أعمل كمدير تنفيذي في احدى المؤسسات التعليمية ( وهي واحدة من ثلاث شركات أعمل بها ) عندما عينت لهذا المنصب رفعت اجور العاملين في المجال التقني إلى الضعف تقريباً؛ بسبب إلمامي بجهدهم المبذول؛ وقد أنكر عليّ المدير السابق هذا الفعل لجهلة الكبير في التقنية.

ما السبيل لمحاربة هذا الجهل التقني؟

وما الطريق الأسرع لذلك؟

السبيل الأسرع لمحاربة هذا الجهل هو عدم كتمان العلم وتيسيره ما أمكن على الناس، وتوفير الدورات والشروحات بالعربية لأن كثيراً من العرب لا يجيدون غير العربية.