لطالما كانت العلوم يتم الحديث عنها عن كونها خريطة! يعني أنها متجاورة ومترابطة ومتفاعلة مع بعضها البعض وليست معزولة أو منزوية. وللتصميم حظ وافر في هذا الأمر، فعلاقة التصميم بعلم النفس كبيرة بل هي عبارة عن عملية إفراز متواصلة لإيحاءات ورسائل يريد إيصالها المصمم بطريقة بصرية تجذب العقل البشري المقابل وتسحره. من بين العديد من نظريات علم النفس المفيدة في علم التصميم هي نظرية جشطالت فما هي؟
جشطلت gestalt هي كلمة ألمانية تعني شكل ونغمتها الغريبة عند النطق التي توحي كأنها اسم لشخص ما إنما هي آتية من الخصوصية الصوتية للغة الألمانية، وهي عدة مبادئ ونظرية في علم النفس تُعنى بتحليل وتفسير ودراسة سلوك العقل البشري اتجاه الأشكال والأشياء. وتعنى بدراسة إدراك هذا العقل للمؤثرات التي تدور من حوله.
للجشطالت مبادئ ستة أساسية:
1. التشابه similarity: يتعامل العقل البشري على المتشابه من الأشكال على أنها مجموعة واحدة غير منفصلة، ويستخدم هذا المبدأ في التصميم وخاصةً تصميم واجهات المستخدم بفكرة فصل الأزرار والأيقونات الخاصة بأمر معين عن أزرار أخرى مختصة بتوجيه المستخدم لأوامر مغايرة مثلًا. فيستخدم المصمم للأمر أ أشكال متشابهة حتى يستطيع المستخدم إتباعها بسهولة وفق إدراكه العقلي.
2. الاستمرارية continuation: التصميم بخط مستقيم يعطي انطباع للعقل البشري كذلك بالألفة والترابط، فهو مبدأ مهم أيضًا لدفع المستخدم في التصميم لإتباع خطوات معينة بناءً على أشكال مساعدة.
3. الإغلاق closure: وهذا المبدأ يعني أن العقل البشري قادر على قراءة الأشكال حتى وإن كان جزءًا فيها منقوص كما في شعار شركة آبل، فأنت قادر على تخيل الجزء الناقص من الشكل.
4. القرب proximity: أيضًا للتقارب هُنا قدرة كبيرة على إعطاء إيحاء ودلالة عن أن هذه المجموعة واحدة وخياراتها مترابطة ومنفصلة عن باقي المربعات والجوانب.
5. الشكل والخلفيةfigure/ground: وهنا يفسر قدرة العقل على فصل وفرز الأشكال كأنها طبقات فعلًا، فمن خلال سحر التباين يمكن للإنسان أن يعرف أي الأشكال يوجد بالخلفية وأيها في الواجهة الأمامية من الصورة!
6. التناظر والنظام symmetry and order: هنا يوضح قدرة العقل البشري بالبحث عن التوازن والنظام في الأشياء وكيف أن الأشياء المنظمة تلفت بشكل كبير عما إن كانت غير منظمة مثلًا، يمكن للعشوائية أن تدرك بالفعل لكن في التنظيم يمكن قراءة رسالة واضحة المعالم.
برأيك كيف ترى علم النفس مفيدًا وخادمًا للتصميم؟
حسنًا، صحيح أنها عملية فردية متفاوتة، بدليل أن حتى المصمم المبتدئ مثلًا الذي لم يدرس هذه المبادئ لا يمكن أن يعلم ما الذي يجعل هذا التصميم احترافي أم لا! يحاول ويخمن ما الذي يجعله كذلك لكن لا يستقر على رأي.
الفكرة أن التوازن تدركه كل عينٍ بشرية، لكن استيعابه يأتي بعد علم ودراية وانتباه على الأقل لمثل هذه المبادئ، التناظر أكثر مبدأ يمكن أن نتفق عليه جميعنا لأنه يعطي انعكاس تام يجذب عين أي مشاهد مهما كانت قلة درايته في حقل التوازن.
من جهة أخرى ، عين الحرفي الذي لم يدرس التصميم، دعنا نأخذ مثلًا حرفة النجارة، النجار معتاد في حرفته على استخدام هذا التوزان من تواسط ومحاذاة واستقامة لترتيب الشيء الذي يصنعه. ولو رأي تصميمًا سنتبه أنه متوسط المسافة بين جميع الجهات لهذا هو متوازن ولهذا عينه انجذبه إليه وهكذا، لكن ليس بالضرورة على الحرفي أن يعرف هذه المبادئ.
والمصمم عليه أن يطبق هذا التوازن ولا يلتفت كثيرًا لعين المشاهد لأنه سيلحظها لا محالة حتى لو لم يفهم ماذا يسمى هذا الأمر.
التعليقات