أيو أيو أيو , منَ الوهلةِ الأولى قد تبدو لكَ كلماتْ شوارعية غبية يستعملهَا أفراد الطبقة الشبابية تحت مسمى "البادْ بوي" , أَسِفْ ! صَاحِبْ هذه الكلمات أو بالأصح هذا الشعار "رجل مبيعات كبير , يَشْتَغُلْ كَمُحَاضِرْ في مجال البيع و التسويق" في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وهذهِ هي إفتتاحية محاضرَاتِهِ , في أحدْ المحاضرات حول البروباغندا البيعية ويَالَصدفة تَمَّ طرحْ عليهْ سؤالْ مفاجِأْ متعلق بماهية هذا الشعار الذي يستعملهُ , من طرف طَالِبْ يدعى جورج , قائلاً له : حَضْرَتْ الأستاذ مارك لماذا تستعمل هذه الأيو , دائما في بداية محاضراتك ؟ , رد عليه مارك : إنها بروباغندا تعتمد على الشعارات الرنانة , جورج متعجبًا : ماذا تقصد؟ , مارك : إنها موضوع اليوم.

جورج معروفْ بِمهاراتهِ العالية في صياغة الخطط التسويقية و عمل المقابلات الناجحة مع العملاء على الرغم من صِغَرِ سِنِهِ , إذنْ هو يعلم ما معنى البروباغندا بالتفصيل فقط يتبع سياسة "لا أعلم شيئاً" , لما؟ , إنه أيضاً يستعمل بروباغندا من نوع خاص بغية إبعاد الشبهات عنه من أجل خطته المتمثلة في التقرب للأستاذ مارك و الحصول على بيانات عملاء جدد لتحقيق أعلى ربح ممكن من بيع هواتف هواوي إستوردهَا حديثًا من الصينْ , نعم إنه طموحْ.

إِسْتُهِلَتْ المحاضرة بتعريف أكاديمي تقليدي للبروباغندا مفادهُ أنَّ , البروباغندا سلاح يستعمله الحكام و أصحاب النفوذ بغيةَ التأثيرِ في العوام وتوجيههم لإتجاه معين ولها عدة أنواع , قاطعَ الأستاذْ مارك طالب يدعى جايكْ : مادخلْ هذه الأمور الشبيهة بالمؤامرة في البروباغندا البيعية ؟! , ردَّ مارك ضاحكًا : لهذا قلت لكمْ لها عدة أنواع لا داعي للعُجَالة , تريثْ قليلاً يَا طالب , أيها الجمهور اللطيف كُلُكُمْ بِلاَ إستثناء حتى جورج , وقعتم في بروباغندا منشأة من قِبَلِيِ , بدأً في تسجيلكم في محاضراتي إنتهاءً إلى ترديدكم لكلمة أيو .

تابعَ مارك قائلاً : كم منكم إنتسَبَ إلى دوراتي بمجرد سماعهِ أنني رجل مبيعات كبير ذا سيطَ و حنكة لامثيلَ لهَا ؟ , بدونِ حتى أدنى مجهود في البحث عن خلفيتي المهنية لمعرفة ما إذا كنت حقا كما يطلق علي أم أنني مجرد مخفِقْ يستنزفُ حَافِظَاتَكُمْ , وكمْ منكمْ أصبح يردد كلمة أيو , سواءْ عند منداته لصديق او في إتصال تلفوني او حتى للصراخ ؟! , وقعتمْ حقًا في مسمى البروباغندا لكنها بروباغندا بيضاء او بالأصح صارتْ بيضاء معلومٌ أهدافُهَا ومن ورائُهَا, أظِفْ أنني لم أنصب عليكم لدي خبرات وتجارب في التسويق و المبيعات تجارب ناجحة بحق . .

. . لَكني لستُ بتلكُ المهاراتْ الفذة المتناقلة على ألسنة الجمهور , عمَّ الهدوء المكان , فكسرهُ جورج مناديًا . . نحنُ طلاب لسنَا بجمهور ردَّ عليهِ مارك مَاهذَا يَا جورجْ ؟ ألمْ تجد حجة او طريقة للنقاش فقط إكتفيت بهذه الإعتراض , حَدَقَ الأستاذ مارك في جورج لوهلة وقال له لا بأس سأسايرك في إعتراضك هذا , على الرغم من ذكائك لم تدرك أنكم جمهور , أنتم جمهور عادي عبارة عن مجموعة من الأفراد إجتمعوا بهدف تلقي دروس في المبيعات و التسويق لم ترتقو بعد لمسمى الجمهور النفسي المذاب الشخصية ذو الكينونة الواحدة .

بعد هذا الطرحْ من مارك اللاداعي له , لم يفهم الطلاب شيئ طبعًا عدا جورج الذي تعمد إلقاء الضوء على هذه الملاحظة لسبب غير معلوم , رفع أحد الطلاب يده قائلاً , لم نفهمْ شيئْ , أخذ مارك نفسًا عميقًا وقال حسنًا سأوضح الأمر ليتيسر لكم فهمه قلتُ لكم أنكم لم ترتقوا لمسمى الجمهور النفسي , هذا الأخير عبارة عن جمهور يخضع لشيئ يدعى بقانون الوحدة العقلية للجماهير أي أن الجمهور مهمَا إختلف كأفراد سواء من ناحية عرقية او دينية او حتى فكرية فإنهم كمجموعة تحت راية واحدة في إتجاه واحد . .

. . يشكلون كائنًا جديدًا بأفكار ومعتقدات جديدة ولا يلزم لهذا الجمهور أن يكون متمركز في نقطة واحدة مثلكم لا فقط يلزم أن يكون مرتبط بشكل لا واعي بشيئ ما حتى ولو كان أفراده متناثرين في هذا العالم الفسيح ولنأخذ كمثال متعصبي المثلية عفوًا أقصد داعمي المثلية , زالت علاماتْ التعجب من الطلاب وأصبحت علامات إستفهام . . منادين كلهم ما دخل هذا في البروباغندا البيعية ؟ , مارك . . لا تقلقوا فقط تحمية عقلية لكم , لتستطيعو إستواعب شدة الطرح القادم .

إذًا قبل أن نذهب إلى البروباغندا البيعية سنترشق جرعة بروباغندا عادية التي وقعتم في مثيلتها , سابقًا قلتُ أنَّ البروباغندا هي سلاح يستعمله الحكام وأصحاب النفوذ بغية التأثير في الرأي العام ولها عدة أنواع , إذا بحث المرء في جوجل او في أي قناة رقمية سيصطدم بهذا التعريف , ولكنْ لدي مفهوم مختلف قليلاً إقتبسته من أبو العلاقات العامة إدوارد بيرينز . . البروباغندا هي تلك الجهود الحثيثة والمتواصلة لخلق أحداث أو تشكيلها للتأثير في العلاقة بين الجماهير ومؤسسة أو فكرة أو جماعة ما .

الأستاذ مارك . . نعم أعلم لم تفهموا . . جورج وضح , ماذا ؟ , قلت لك وضح هذا الشرح لا تقلق سأمدك بما تريد وستصبح جو جيرارد , بهذه الجملة البسيطة تَغَلْغَلَ الأستاذ مارك إلى النطاق المهني الخاص بجورج بدون أي سابقةْ إنذارْ جورج في نفسه تبا لك أيها الحقير طبعًا هذه ترجمة أم بي سي 2 , لما قاله , قال الأفضع ولك أن تُخَمِمَهُ عزيزي القارئ ولكنْ لا تَنْقَدَهُ لأنك قدْ تلفَظُهُ , وعليه بدأ الشرح.

وقال لنستخرج من هذا المفهومْ المبهمْ خمس كلمات همْ مفتاح فهم البروباغندا . . الجهود والأحداث والعلاقة وطبعًا الجمهور والمعلن او صاحب نفوذ , الجهود : وهي الدعاية , الأحداث : البروباغندا ليست مجرد نشر أفكار او رسائل بلْ تجاوزت ذلك لتصبح عبارة عن أحداث تفاعلية , العلاقة : هنا إبتسَمَ جورج لوهلة وتابع , عوض الفكرة المنتشرة حول البروباغندا التي تهدف إلى التأثير على الرأي العام , تأثيرها الحقيقي قد يصل إلى علاقة الفرد أو الجماعة بماضيهم أو ثقافتهم أو حتى مجتمعهم وأسرهم , الجمهور : الضحية الموجه نحوَ *البارادايس , المعلن : محرك المنظومة* .

أمم . . ليس مجرد بائع ناجح وطموح بل أيضًا بارعْ في توصيل المعلومة , شكرَ الأستاذْ ماركْ جورجْ على شرحه الرائع فقال للطلاب , إذًا هل توضحت المعلومة , قائلين أكيد , إذًا منْ يسكن البحر ويحبه الناس , قائلين سبونج بوب سكويربانس , هذا تعريف البروباغندا الأن لننتقل إلى وسائل البروباغندا التي يستعملها المعلن إبتغاء إحداث علاقة بين الجمهور وبين شيئ ما من أجل تحقيق هدفه , هنَا ردد أحد الطلاب حضرتْ الأستاذ ماركْ , قبل الشروع في شرح هذا الأخير . .

هلا تفضلت وسردت لنا تاريخ ظهور البروباغندا , مارك لما؟ بضغطة زر يمكنك مطالعة تاريخها هل أنتَ هنا من أجل دروس لا تكلفك سوى وضع قدم فوق قدم وقلم في فمك لتبحث عنها دون أي تكلفة او جهد يذكر , لا تهزئ بي , دفعك لل300 دولار شهريًا من أجل دروس حصرية بطريقة مختلفة وفعالة , لا من أجل دروس مكررة وعقيمة مثل الدروس الخصوصية تشابهْ يقابلهُ تشابهْ , حقًا يثيرون إشمئزازي تبًا لهم وتبًا لمنْ يلقي بأولادهِ إلى هته المجالس المكونة للجماهير النفسية .

مارك : أسف إنفعلتُ قليلاً , لا بأسْ همْ أيضًا عليهم كسب عيشهم , إذن تريدون معرفة تاريخ البروباغندا يقال أنً ضهورها جاء على يد شخص يدعى البابا غريغوري في أوروبا في فترة حرب الثلاثين عام التي شهدتها أوروبا من 1618 إلى 1648 وتحديدًا في سنة 1622 , للحد من إنتشار أفكار المدعو مارتن لوثر الذي كان ضد سلطة الكنيسة ونظام صكوك الغفران لكنْ معناه المعروف حاليًا ظهر إبان الحربين العالميتين وإنتشر كثيرًا خلال فترة الحرب الباردة .

في بداياتِهَا كانت عبارة عن مجموعة من الأكاذيب متمثلة في أفكار ناقصة او مغلوطة وحاليًا نفس الأمر لكنها مبنية على أسس وقواعد محكمة بفضل التطور في وسائل الإعلام والإتصال , سأُقْدِمْ بمثال بسيط , في أحد القرى في العالم الثالث خلال فترة الإنتخابات لتحديد زعيم جديد للقبيلة , حدثَّ شد وجذب بين وسائل الإعلام وأفراد القبيلة والمرشحين لزعامة هذه القبيلة على الرغم من أنها قرية في العالم الثالث إلى أنها تمتلك بعض مظاهر العولمة كالفيسبوك مثلاً , إذنْ تَمَّ صب البروباغندا . .

. . بغزارة لتسفيه أفراد القبيلة وعليه تم الإستعانة بمهرجين و خاسرين ليظهروا لأفراد القبيلة أنَّ هؤلاء هم المرشيحن ليكونو مسؤولين عليهم , كفرد بسيط في القبيلة هذا الأمر يجعله يشعر بالإحباط فيقول كيف لخاسر مثل هذا أن يترشح لزعماتي فَتُثْبَطْ عزيمته ويقرر عدم التصويت لأي أحد , وبهذا يتحقق هدف محركو القبيلة بالتعاون معَ قنوات الإعلام , أه أقصد قنوات الصرف الصحي , مع العِلمْ أنهم مجهزين قطيع مستعد للتصويت لهمْ .

اللعنة تبقى أقل من نصف الوقت على إنتهاء محاظرة اليوم ما رأيكم لو أنتقل إلى البروباغندا البيعية وأثناء شرحي سأذكر بعض من أنواع ووسائل البروباغدا المستعملة , الطلاب . . أكيد لابأسْ . . إذًا ياطلابي الأعزاء عندمَا أذكر كلمة بروباغندا او بروباغندا بيعية فمهما إختلفتْ مسمياتها فإنها ذو ميلْ واحد تستهدف منحى واحد ألا وهو العاطفة نعم العاطفة , مثلاً في حالة الإعلانات التجارية , جميع منْ مرَّ في صناعة هذا المجال يتفق على أن للعاطفة دورًا مهمًا في الإعلان , لما؟

ليكن في علمكم أعزائي الطلبة أن العاطفة تسبق الأفكار , على سبيل المثال لنقل أنَّ أحدًا منكم شاهد فتاة جميلة وإنتبه إلى خاتم الخطوبة الذي في يدها , ولكن سرعان ما بدأ يتخيل أنهما يعشان لحضات رومانسية لا مثيل لها على حافة جسر ما يقابلان البحر مع غروب الشمس هذه تدعى الإستجابة العاطفية السريعة , بعد وهلة بدأ في التفكير في خاتم الخطوبة وأدرك أن لامناص له أما هذه فتدعى الإستجابة المعرفية البطيئة , أظف أن هذه بالإستجابة العاطفية لا يمكن تجنبها , لنتابع من خلال المثال الأول بطريقة عكسية . .

. . أنت كنت تعرف هذه الفتاة قبل خطبتها وكنتَ كالأحمق الميؤوس منه , يتحمس بمجرد رسالة بسيطة منها او حتى إعجاب بسيط , ولنقل أنك تجيد التسويق الرقمي وعليه تقوم بعمل حملات إعلانية لمنشوراتها بلا مقابل , تحاول إرضائها بكل ما أوتيت من قوة , وفجأةً تسمع خبر خطبتها من شخص مجهول , إذن ماذا سيحصل لك , تتحطمْ نفسيًا وبهذا لا يمكن التحكم في الإستجابة العاطفية حتى لو تضاهرت بالبرودة وعدم الإكتراث , لا يمكنك التحكم بما ينتابك من حزنْ , أحد الطلبة قائلاً . . تتحكم في التعبير عنها لكن لا يمكنك تجنب الإحساس بها , مارك . . وهذا هو المغزى.

ملاحظات المحرر : عزيزي القارئ إذا كنت من هذه النوعية فأنت ميؤوس منه مثلي تمامًا , إذنْ فالنشحذ الهمة ونتزوج

الإعلانات التجارية تعتمد على هذه المفاهيم , لهذا تر في غالب الأحيان دعاية لمعجون أسنان معين تركز على رائحة الفم الطيبة بدلاً من التركيز في أساس معجون الأسنان وهو تنظيف الأسنان وحمايته من التسوس والميكروبات , لا إنهم يركزون على الرائحة الطيبة طويلة المدى ولتكن النعناع , عند إستعمال منتجها المزعوم , أو في حالة ربط تدخين الملبورو بالرجولة وهذا أسلوب في البروباغندا قائم على إثارة الغرائز وإدعاء إشباعها ويوجد عدة أساليب مثل أسلوب إطلاق الشعارات الذي إتبعته أنا في كلمة أيو أو و أسلوب التكرار عند الترويج لمحضاراتي أظهر فيها كرجل خارق في المبيعات بخلفية شخصية غوكو من أنمي دراغون بول الذي يعرفه الكبير والصغير وهذه بروباغندا بيضاء .

يوجد أيضًا بروباغندا رمادية ذو أهداف معروفة نسبيا وغاابًا يعرف من ورائها , ولكن الأخطر البروباغندا السوداء أهدافها غير معلومة ومن ورائها أيضا غير معلوم شبيهة بالمؤامرة ولكنها حقيقية ومن وسائل هذه الأخيرة الذباب الإلكتروني جميعكم يعرفه أو قابله أثناء تجوله في مواقع التواصل , الأن إنتهت هذه المحاظرة شكرًا لحظوركم في محاضرة أخرى سنشرح المزيد , لمنْ يريد ملخص المحاضرة فاليذهب إلى سارة منذ بدأ المحاظرة وهي تدون كل شيئ , أيوُ دمتم .

قبل خروج الأستاذ مارك من قاعة المحاضرة لحقه جورج قائلاً له , كيف عرفت بشأن خطتي , مارك : لي مصادري الخاصة , أه بالمناسبة تعال الأسبوع القادم لحفل زفافي وسأمدك بقائمة تحتوي على عدة عملاء محتملين , الوداع!

صراحةً لا أملكُ أي CTA لطرحهِ , أظف أنني سئمتُ من الcta التقليدية , لذا فالنناقش أي شيئ طُرِحَ في الموضوع , قد نصل إلى مفاهيم جديدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر . .

كتاب سيكولوجية الجماهير . . جزء روح الجماهير.

كتاب إغواء العقل الباطن "سيكولوجية التأثير العاطفي في الدعاية و الإعلان" . . جزء العاطفة والوعي.

القصة من خيالي.

تم تصميم الصور بواسطةِ تطبيق canva.