21

هذا صحيح، فمن خلال خبرتي لاحظت أن غالب الأشخاص الجيدين الذين لديهم فهْمٌ حسن، وتفكير سليم، وثبات على المبادئ والقيم تجدهم محجمين عن المشاركة، منسحبين عن المشهد، غير مبادرين. وفي المقابل تجد شخصيات جوفاء، و فهم محدود، وتفكير غير ناضج يتقدمون الصفوف وترتفع أصواتهم ويتشدقون بالمعرفة، وينالون مالا يناله الأشخاص الجيدون.

وأنا هنا لا ألوم الأشخاص السيئين بقدر ما ألوم الأشخاص الجيدين الذين يفترض بهم أن يفكروا بالمصلحة العامة وألا يتركوا المركب لهذه الفئة تقوده للضياع أو الهلاك، ودائما العاقل عليه مسؤولية أكبر، ولذلك استعاذ عمر بن الخطاب من " جلد الفاجر، وعجز الثقة".(1)

وبالتأكيد فإن الشخص الجيد عندما يقوم بالدور الواجب عليه فإنه يحتاج لقوة داخلية تعينه كإخلاص النية والإيمان بالقضاء والقدر؛ ليتحمل ما سيواجهه من صعوبات ومشاكل، وأذكر هنا أبيات الشاعر اليمني محمد محمود الزبيري(2):

ونحتقرُ الحادثات الكبار،،، إذا اعترضتنا بأتعابها

ونعلم أن القضا واقع ،،، وأن الأمورَ بأسبابها

ستعلمُ أمتُنا أننا ،،، ركبنا الخطوبَ حنانا بها

و العملة السيئة - أعني الأشخاص السيئين- يحتاجون لمن يردعهم ويقوّمهم، وذلك لمصلحتهم وللمصلحة العامة، ولكنهم لم يجدوا الناصح المخلص، وكما قيل في المثل المصري العامي: " يافرعون مين فرعنك؟ مالقيت أحد يلمني" .

وبرأيي أن قيادة المؤسسة أو المجتمع واقعيا كان أو افتراضيا تلعب دور في ذلك، هذا إذا كانت تميز فعلا بين الجيد والرديء.

(1) http://www.almoslim.net/node/83861

(2) http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=79546&r=&rc=0

هذا واقع للأسف

والمشكلة أن الناس الجيديون إذا فكروا بالتواجد الدائم لعدم إخلاء الساحة للسيئين فسيكلفهم الوقت الكثير هذا بعد افتراض أن لديهم الصبر الكافي للاستمرار

وهنا سيقع الشخص بين فكي كماشة

بين اهدار الوقت أو إخلاء الساحة

وفي هذه الحالة وجب عليه تحقيق التوازن ما استطاع إلى ذلك سبيلا

اعجبني الربط بين قانون غريشام الذي درسناه في الكلية مع الانترنت والمواقع .. في المجتمعات يميل الناس للتواجد أكثر حول من هم يشبهونهم أو على سوية مشابهة لهم، فلو كنت في مجتمع افتراضي سلبي ومحبط وانت تميل للتفاؤل فلن تبقى هنا ..

ثقافة

لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية والاجتماعية بموضوعية وعقلانية.

24.1 ألف متابع