تمر السياسة الخليجية هذه الأيام بانعطافات وتغيرات حادة وتوجهات غير مسبوقة تستحق تأريخها من أجل معرفة ما يمكن حدوثه وما هي الإمكانيات والحوادث القادمة

وعند النظر إلى الملف السعودي نرى تحولا وتغيرا في تاريخ المجتمع وتطورا هاماً ،"هذا يحدث على الرغم من السياسيين والاقتصاديين يلعبون اللعبة وفقا لمصلحتهم الخاصة فقط"

ومن ضمن جملة التغيرات تلك هي الانقلاب على الوهابية والانسلاخ منها ونبذها "رغم أن ذلك لا يحدث رسميا علنا"

ولكن ذلك يجري تغييره باستمرار من خلال سحب البساط من الأسفل لأن هناك أشياء يظنون بوجوب الحذر منها

اقتضت المصلحة الحالية للاعبين تغيير الاتجاه وتقليل السلطة الدينية من أجل إيقاف النزيف المالي الأميريكي

ولكن تلك الخطة مبتورة المعنى وسبب ذلك هو غياب الهوية والقيادة المركزية الاجتماعية

ففي السابق كانت السلطة الدينية تحتكر العمل المدني الاجتماعي وتقرر كل شيء لمصلحتها وهواها

ولكن حاليا وبدون وجود مجتمع إضافة إلى غياب المركزية الاجتماعية فإن الوضع غير منطقي

لذلك يحق للسعوديين أن يتساؤولوا ، ماذا بعد الوهابية؟

الوهابية كانت صاحبة القرار في عدد كبير من الشؤون الاجتماعية وبيدها ملفات كثيرة مهملة في نفس الوقت

والوضع الحالي من خلال اطلاعي البسيط ينبيء بكارثة ذلك لأن هناك الكثير من الأمراض والمشاكل مثل ظاهرة الطلاق الأسطورية والعنف الأسري العالي والانتحار والإلحاد والتفكك والانحراف والبطالة وضعف التعليم ومشاكل الصحة والفقر...

كل هذه المواضيع إضافة إلى المشاكل والظواهر غير الطبيعية لم يسبقها نظر وتحليل ورؤية اجتماعية قادرة على حلها

وبغياب المجتمع المدني ماذا يمكن أن يحصل أكثر؟

يجب أن يكون هناك وعي بخطورة استغلال الدينيين لأمور لا يفقهونها وكذلك وعي بالمخاطر الحالية والقديمة والقدرة على حلها وتوفير البدائل.

تلك موارد بشرية هائلة مهدرة ومخاطر مستقبلية متزايدة بسبب تكرر مشاكل الماضي مع تفاقم أمراض الوقت الحالي مما يعني التدهور في المستقبل القريب!

هذا كله يحدث بصرف النظر عن المشاكل الاقتصادية والسياسية فتلك قصة أخرى ، وهي لها يد في ذلك .

ولكن من سيملؤ الفراغ بعد غياب الدين الوهابي؟

أفضل ما يمكن حدوثه هو الاعتماد على هبة 2030 الفارغة وتحويلها إلى وعاء مستهلك من أجل الإصلاح الاجتماعي وإعادة بناء المجتمع وتأسيس قطاع أعمال قوي مع التكامل للقطاع الثالث "غير الحكومي"

غير مستغرب أبدا أن الأردن ومصر وبلدان أخرى تعاني من نفس المشاكل الاجتماعية في السعودية باختلاف مستوياتها وطبيعتها وحالتها الخاصة وذلك لا يحدث لسبب فارغ بل لأن القطاع الحكومي فاشل في إدارة نفسه بالتزامن مع غياب التغيير الإيجابي الاجتماعي والمجتمع المدني وعدم قدرة قطاع الأعمال على استيعاب المشاكل وحلها فهو لنفسه،وأسوأ شيء هو غياب الهوية الحرة وانكماشها داخل أنفاق مظلمة مع عدم تقبل السياسيين للحلول الوسط