السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثناء تصفحي للفيس بوك، شدّني منشور نشره أحد المتابَعين، وهو نص منقول من كتاب للإمام القرافي (وهو الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي البهفشيمي البهنسي المصري المالكي الفقيه الأصولي (626هـ - 684هـ)، ركّزوا على تاريخ ميلاده ووفاته، فهو قد ولد بعد غزو التتار (أي: في العصر المملوكي)، يوافق تاريخ ميلاده ووفاته السنة الميلادية (1228م - 1285م).

النص منقول من كتابه المسمى "نفائس الأصول في شرح المحصول" يقول الإمام القرافي فيه:

" هل مجرد الصوت يدل على صاحبه؟ هل إذا صدر صوت فلا بد له من صاحب؟ أم أنه يمكن صناعة الصوت في غير الإنسان؟! " ثم يقول متحدثا عن اختراع صُنِعَ لسلطان مصر والشام (الكامل) وهو عبارة عن ساعة ولكنها فريدة من نوعها ، قال: ".. بلغني أن الملك الكامل وُضع له شمعدان، وهو عمود طويل من نحاس، له مركز يوضع عليه الشمع للإنارة، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات أي حان وقت الفجر طلع الشخص على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه وقال: صبّح الله السلطان بالسعادة، فيعلم السلطان أن الفجر طلع" ، وكان إيراده لهذه القصة في معرض حديثه على أن: "الكلام قد يحصل من الجماد؛ فإنّ الأصوات والحروف لا يشترط فيها الحياة..." ويقول أيضا: "وبالجملة فاتفق العقلاء على أنّ الأصوات لا تفتقر للحياة".

فبحسب كلام الإمام القرافي رحمه الله؛ فإن للملك ساعة، موضوعة على عمود نحاسي، تسمى: شمعدانًا؛ كلما مضى من الليل ساعة: فتح باب الساعة، وخرجت من الساعة دمية خادم، لتبين أن رأس الساعة قد حانت. هذا مشابه للساعات في الرسوم المتحركة، حيث يخرج عصفور عند رأس كل ساعة لفترة، ثم يرجع. أما في شمعدان السلطان إذا حلّ الفجر، تخرج دمية على شكل مؤذن لتقول: (صبّح الله السلطان بالسعادة)، فيعلم السلطان حينها بأن الفجر قد طلع.

ما إذا وضعنا هذا الكلام في الحسبان، حيث أن للسلطان ساعة تخرج صوتا مسجلا عند الفجر كل يوم؛ فهل يمكننا القول أن المسلمين سجلوا الصوت قبل توماس إديسون قرابة 600 سنة؟ بحسب بحثي، وجدت أن أول تسجيل للصوت، ومن ثم إعادة بثه؛ كان في عام 1877م على يد المخترع توماسن إديسون، بجهازه المسماة "الفونوغراف" أو "الجرامافون".

من الجدير بالذكر: أن الإمام القرافي رحمه الله، إلى جانب نبوغه وإمامته في الفقه وأصوله وعلوم أخرى؛ فهو من نوادر المخترعين النابغين في صناعة الساعات الفلكية، وقد حدّث عن نفسه أنه قام بصناعة مثل شمعدان السلطان؛ بل وأضاف عليه بعض الإضافات، حيث جعل شمعدانه يغير لون شمعته من السواد الشديد، إلى البياض الشديد، ثم إلى الحمرة الشديدة؛ وهكذا، في كل ساعة يتغير لونه. بل جعل شمعدانه في كل ساعة: يدخل شخص، ويخرج شخص، ويفتح باب، ويغلق باب. لكن مع هذا فهو يقول أنه عجز عن جعله يخرج صوتا ويتكلم مثل شمعدان السلطان.