خلال جولتي الصباحية المعتادة في السوشيال ميديا دخلت، على غير العادة، إلى تطبيق ديسكورد، فوجدت أحد الخوادم المتخصصة في التاريخ، لتقع عيني مباشرة على كتاب شدني شخصيًا بعنوان Women in the Medieval Islamic World.

جذبني هذا الكتاب باعتبار أن موضوع رسالتي للماستر الموسومة بنظرية الدولة في العصر الوسيط عند ابن خلدون (732-808هـ)، والذي تناول نشأة الدولة وأركانها وتطورها إلى سقوطها، إلا أنني لم أخصص فيه دراسة مستقلة لدور المرأة في المجال السياسي أو الإداري (إدارة الدولة). وعلى ضوء هذا أرى أن الاطلاع على هذا الكتاب قد يفتح لي زوايا جديدة للنظر في التاريخ الإسلامي الوسيط.

هذا الكتاب يعتبر كتابًا جماعيًا، وحرره Gavin R. G. Hambly.

للأسف بحثت عن هذا الكتاب بنسخة PDF قابلة للتحميل، إلا أنني لم أصادف إلا نسخة رقمية يمكن الاطلاع عليها فقط في الموقع، ولمن يهتم أو يريد الاطلاع على هذه النسخة:

https://share.google/Yg5HLWWoA70Gb68Xi

فمن أهم العبارات التي شدت انتباهي عند قراءتي لمقدمة هذا الكتاب:

«"For the most part, Europeans and Americans (and some Muslims) have cavalierly stereotyped women in the Islamic world as passive victims of male oppression, without rights, without individuality, and without voices."»

نرى أن المحرر في هذه العبارة ينتقد الصورة النمطية التي شكلتها الكثير من الكتب الغربية، أو حتى الإسلامية، للمرأة المسلمة باعتبارها ضحية بدون حقوق أو شخصية أو حتى صوت، مؤكدًا أن هذه الدراسة مختلفة، وتسلط الضوء على دور المرأة باعتبارها عاملًا فعالًا في الحياة السياسية والدينية والاقتصادية والثقافية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب لا يدافع عن دور المرأة، بل يسعى إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامي الوسيط بالاعتماد على المصادر التاريخية، وإبراز الشخصيات النسائية التي مارست الحكم، وكانت فعالة في السياسة، ورعت العلماء، وأسهمت في بناء المؤسسات الدينية. شخصيًا، وكمثال على ما يقوله المحرر، أتذكر السيدة شمس، والدة أبي عنان المريني، التي ساهمت في بناء المدارس والمساجد، وزودتها بالأراضي والأوقاف في الفترة التي كان يسعى فيها إلى تقوية شرعيته الدينية.

ولأن الكتاب كبير نوعًا ما، إذ يبلغ 591 صفحة، اتجهت مباشرة إلى فصل جذبني ويهمني، الفصل (5) والذي يتحدث عن السيدة الحرة.

كاتب هذا الفصل Farhad Daftary، حيث عبر عن السيدة الحرة بأنها حاكمة الدولة الصليحية في اليمن، مشيرًا إلى أنها لم تكن فقط زوجة رمزية داخل البلاط، بل كانت الحاكمة الفعلية للدولة بعد عجز زوجها أحمد المكرم. قامت ببناء القصور والمنشآت، حتى أصبح اسمها يذكر في الخطبة بعد اسم الخليفة الفاطمي، ومن هنا نستنتج أن هذه المرأة كان معترفًا لها بسلطة سياسية.

من منظوري الشخصي، لا أقصد أبدًا، ولا أهدف من خلال هذه القراءة، إلى انتقاد ابن خلدون، بل أسعى إلى فتح باب أتساءل فيه حول مدى حضور المرأة داخل مجسم نظرية الدولة عند ابن خلدون. فحين ركز ابن خلدون واكتفى بالعصبية والملك والشرعية والسلطة بوصفها الأسس التي تقوم عليها الدولة، تكشف الدراسة التي بين أيدينا، خاصة الفصل الذي نقوم بشرحه الآن، نموذجًا لدور المرأة في ممارسة السلطة بصورة مباشرة وإدارة الدولة وهو جانب لا يبدو حاضرًا بصورة مستقلة وواضحة في بناء ابن خلدون لنظرية الدولة

حسب اطلاعي المتواضع، ورغم أن الفصل الذي قرأته يتناول بلاد اليمن الاان المنهج الذي يعتمده الكتاب يمكن أن يفيد أيضًا باحثي الغرب الإسلامي. و أرى أن هذا الكتاب يمثل إضافة مهمة في مجال البحث التاريخي فأجده يقدم قراءة مختلفة للشخصيات النسائية.

سنكمل شرح باقي أجزاء الكتاب بعد الاطلاع عليه كاملًا.