قرأت مؤخرًا عن شاب تحدث عن تعرضه للتحرش من رجل وبصراحة تفاجأت من فكرة تعرض الشباب للتحرش لكن ما لفت نظري أن كثير من الشباب شاركوا تجارب مشابهة في أماكن مختلفة مثل المواصلات العامة والشارع وأحيانًا داخل الكليات أحدهم تحدث عن تعرضه للتحرش من سائق تاكسي لمس جسده بشكل مفاجئ فدخل في حالة صدمة ولم يستطع اتخاذ رد فعل مناسب في اللحظة وآخرون حدثت معهم في أماكن مزدحمة مثل المترو حيث يحدث تلامس جسدي مفاجئ ومقصود ثم يبتعد الفاعل بسرعة أو يتصرف وكأن شيء لم يحدث فلا يتمكن الضحية حتى من تحديده.
والبعض الآخر تعرض لسلوك إيحائي مثل النظرات الطويلة أو عبارات من نوع أنت شكلك مختلف عن باقي الشباب أو لو كنت أعرفك من زمان كان زماننا أصحاب جدًا مع تكرارها بشكل ملفت ومزعج وأحيانًا تكون نكات تحمل معنى غير أخلاقي ثم يدعي صاحبها أنها كانت مجرد مزحة.
عندما يصل الأمر إلى أن يصبح الرجل نفسه ضحية للتحرش فهذا لا يغير فقط الصورة المعتادة عن الضحية ويكشف أن بعض حالات التحرش ترتبط بالفرصة وضعف الردع أكثر من ارتباطها بنوع الضحية حيث يستغل المتحرش الموقف متى ما شعر أن الفعل يمكن أن يمر دون مواجهة أو محاسبة.
التعليقات
أمر مؤسف للغاية بالطبع، لكن هل لو عرف الشاب من تحرش به سيأخذ رد فعل حقيقي أو قانوني؟ لا أعتقد أنه من السهل على الرجل العربي الاعتراف بتعرضه للتحرش ومن ذكر آخر مثله، سيشعر في الغالب بالإحراج والخجل وقد يصمت أو قد يقوم بتعنيف المتحرش أو ضربه دون قول السبب الحقيقي.
نعم ، دائما أسمع من نساء تعرضوا للتحرش و الاغتصاب يقولون إن الرجل لا يستطيع تصور الألم الذي تشعر به المرأة. كيف لا يستطيع إذا كان معرض لنفس الأمر ؟
قد يكون الفعل من الخارج واحدًا، لكن طريقة تعامل المجتمع مع كل جنس مختلفة، وكذلك طريقة تفكير وإحساس الشخص، فالبنت قد تخجل من نفسها وجسدها لدرجة أنها قد تشعر بالعار، فهل يشعر الرجل بذلك؟
اتذكر في موقف رأيت فيه فتاة تتعرض للتحرش من شاب وعندما صرخت تجمع الناس من حوله لحمايته، حتى أنهم ساعدوه على الهرب، وكانت الفتاة تصرخ وتبكي وتركوها وهم يقولون ارجعي البيت خلاص محصلش حاجه، ومع الأسف سمعت مواقف مشابهة لهذا أيضاً، لكن الغريب فعلا في مواقف مشابهة مع الرجال أنفسهم يصمتون لا أعلم هل بدافع أنهم لا يريدون الفضيحة أو أحد ينظر إليهم بنظرة مختلفة، والفكرة انه كما ذكرتِ صاحب هذا الفعل يتعامل كأن الأمر مجرد مزحة ولم يقصد شيئاً، وينتهي الموقف عند هذه النقطة.
سمعت مرة رأي مختلف وبصراحة عجبني جدا، انه في حال تعرض شخص لهذا فبلا تردد يقوم بضربه ضرب مبرح ولو فتاة تضربه بالشنطة او تؤذية بدبوس از اي شيء، ثم تصرخ وتخبر الجميع انه حرامي ووضع يده في شنطتها ستجد الكل يضربه بلا استثناء.
لكن الغريب نهي لماذا يتحرك الناس إذا علموا أنه حرامي ولا يتحركون إذا كان متحرش؟ هذا تبرير لفعل سيء وأرى اذا تهاونهم مع الحرامي سيكون أرحم من تهاونهم مع المتحرش ليس مهم سرقة بعض النقود أو هاتف
مع الأسف الناس تحمل المرأة الجزء الأكبر في التحرش بها، رغم أنني أرى المتحرش نفسه هو المشكلة ولا سبب آخر، فعندما نخبر عن وجود متحرش سنجد من يلوم على المرأة بسبب ملابسها او طريقة مشيها او حديثها لكن إذا صرخت بحرامي ستتحرك الشهامة والرجولة في الناس لإنقاذها من السرقة
الكثير منهم لا يتوقعون أصلًا أنهم يكونون ضحية لهذا النوع غالبًا تكون أول مرة فيحدث لهم ارتباك وأحيانًا يشككون في تفسير الموقف فيصمت بدل ما يسبب مشكلة ويكون هو من فهم الأمر بشكل خاطئ
اضن ان هذا التحرش من نوع الشواذ او المرض الجنسي بحيث لا يفرق بين الرجل والمرأة وانه امر يستدعي الحزم والردع القانوني على مثل هذه التصرفات المخلة.
حكى لي صديق أن والده حكى له عندما كان على قيد الحياة أنه كان يجلس وحده في مقهى على النيل وجاءه شاب طلب منه الجلوس معه وعندما سمح له بدأ الشاب يتكلم معه بصوت ليّن وبخضوع يشبه خضوع النساء وعندما سأله ما يريد بالظبط صارحه أنه معجب به، فطلب منه بحزم المغادرة فغادر الشاب. لا أعتقد أنه أثار فضيحة لأن الرجل بشكل عام يكون في موقف القوي في التحرش فيكفيه أن يزجر من يتحرش به فيرتدع، على عكس الأنثى التي تكون في موقف الضعف فتتوتر أعصابها بسبب التحرش.
ولكن لو انعكس الوضع وكان المتحرش ضخم وقوي والضحية الشاب صغير الحجم او السن او وديع فسيكون في نفس موقف الضعف .
في الواقع مل تعرض له هذا الرجل اقرب لعرض تعارف او اغواء ناعم منه للتحرش ولكن ربما لو الضحيه كانت اضعف لحاول فرض نفسه وتصرف بلزوجة .
أعتقد أن رد الفعل الرجولي مختلف عن الأنثوي، فالرجل من طباعه أنه يهاجم، وحتى لو شاب صغير أو حتى طفل مدرك 12 عام أو أكبر، سيهاجم المتحرش بأشنع الألفاظ أو يلتقط زجاجة أو حجر ويضربه بها..
سيهاجم المتحرش بأشنع الألفاظ أو يلتقط زجاجة أو حجر ويضربه بها
بالضبط ولهذا نقول دائما ان سلوك المتحرش ليس سببه مظهر الضحية او الاثارة الجنسية بل يعود لاعتقاده انه لن يعاقب ولو اعتقد انه سيعاقب حتي لو كان يغلي جنسيا لانزوي في ركن كالكلب ، وهذا يظهر مدي اجرام التبرير له وتقليل الانكار عليه او ضعف الوصم المجتمعي وان هذا سبب التحرش اصلا .
عقول المتحرشين ليست واحدة، فبينما هناك نوع تتحكم غريزته في عقله ويظن أنه يدعو ضحيته إلى نوع من الفائدة المتبادلة، هناك نوع آخر لا تهمه العواقب بل ربما تثيره أن يتحداها وحتى لو كان يعلم يقيناً بالعقاب فهذا يدفعه أن ينتقم من ضحيته أولاً بالتحرش بها.
وحتى لو كان يعلم يقيناً بالعقاب فهذا يدفعه أن ينتقم من ضحيته أولاً بالتحرش بها
لو يعلم بالعواقب من البداية لن يبدا اصلا ، الغل الذي يتصرف به المتحرش الذي تعرض للمقاومة هو نفسه بسبب انه اعتاد ان يتحرش فتخاف الفتاه وتجري او تنظر للارض وتمضي في طريقها وتحول الامر لديه لمصدر للشعور بالقوة واحساس بان هذا حقه وطبيعي وعندما يصطدم بالعكس يشعر بالاهانه والاستحقاق والجراءة .
كم مرة سمعت عن مثلي - لو كلامك صحيح - تحرش برجل بالغ في الطريق ؟ مهما كانت غريزته ومهما كان وضعه ؟ ومهما كانت عقليته ؟
لا يحدث ابدا في الشارع وبهذا الاسلوب لان ببساطه المتحرش بالرجال - الا لو بطفل في مكان خفي - يعرف انه وبالاضافه لرد الفعل العنيف فانه قد يتعرض للسحل في الشارع لو ظهرت ميوله والنبذ الابدي وتدمير السمعه .
السبب الوحيد هو ضعف الوصم الاجتماعي للمتحرش وغياب الرد الرادع والا لراينا المثليين يتحرشون بالرجال في الطريق .
بل ان من يستخدمون تلك التبريرات هذا هدفهم الخفي اصلا ، الدفاع عن البعبع الذي يمنحهم سلطة علي النساء بحجة الحماية برغم ان الحماية ليست الغرض اصلا كما هو واضح .
أظن أنه في وقت نسمع فيه الكثير عن حالات التحرش بالأطفال الذين من المفترض أن يكونوا أقل عرضة لهذه الممارسات بكثير فليس من المفاجئ اطلاقا ان نسمع عن التحرش بالرجال، وكلها في النهاية اضطرابات نفسية وظواهر مفزعة في المجتمع ويجب أن يكون هناك ردع للأمر لأن من أمن العقاب أساء الأدب وما يحصل على استحياء الآن مع الوقت سيصبح أكثر انتشارا لو لم يتم ايقافه بالقوة