في كل عيد أضطر فيه إلى الذهاب إلى بيت العائلة الكبير، حيثُ التجمعات العائلية من أقارب لا نعرف عنهم شيئاً طوال العام، ولكننا مضطرون لأن نتعامل ونتفاعل كأننا أشخاص مقربة، رغم أننا قد لا نعرف شيئاً عن بعضنا سوى أسمائنا فقط، هذا العيد قررت بأن أعتذر عن هذه العادة المنهكة جداً لطاقتي، والمليئة بمجاملات مزيفة فقط الإرضاء الجميع، وأستشعر العيد من مساحة آمنة وخاصة وسط أشخاص مقربين حقيقين والذين يمنحوني دعماً نفسياً ومساحة مريحة لا عبء إجتماعي مفروض، قررتُ أيضاً أن ابتعد قليلاً عن صخب المسرحيات المُعادة على الشاشات والأفلام المُكررة، ومنح عقلي هدنة نفسية من الهدوء التام والتركيز على أشياء بسيطة كنتُ أفعلها في السابق وتوقفت عن فعلها، كتعلم طهي وجبة جديدة، أو إكمال إحدى اللوحات التي كنتُ أؤجلها منذ سنوات.
فالصراع النفسي الذي كنتُ أعيشه كل عيد بين محاولة إظهار الفرح كشعيرة من الشعائر الدينية وبين الواقع الضاغط الذي أعيشه سواء في تزييف المشاعر وإظهار السعادة أمام الآخرين، أو الضاغط النفسي الذي يجعلني في تساؤل طوال الوقت حول إظهار السعادة في وقت أنا لا أشعر فيه بذلك ومدى تأثير هذا عليَّ بالسلب، لذلك أخترتُ هذا العيد أن أقضيه كما أريد بشجاعة، وأن أسعد به بالطريقة التي أتمناها.