هذه مشكلة قوية رأيتها في بعض الأهالي من المقربين والمعارف، أنهم يعدون الأبناء في حالة معاداة لهم بسبب تفكيرهم الخاص أو أن الرغبات غير متوافقة مع الأهل، ومنهم إحدى القريبات التي كانت رافضة تمامًا لدخول ابنها كلية رياضية وهي تريده أن يصبح طبيبًا كحال المسار المهني للعائلة، وفرضوا عليه ذلك فعلًا حتى انتهت السنة الأولى له في الجامعة والتحق بعدها أيضًا بالكلية التي كان يريدها، الموضوع يصل ببعض الأهالي لقطيعة الأبناء، والإصابة بأمراض مزمنة كالضغط والسكر، والتذمر الدائم بسبب اختياراتهم، برغم أن الابن/الابنة لهم الحق في اختيار أي شيء في حياتهم مهما كان معارضًا للأهل، لأنه في الأخير سيكون مسئول لوحده عن نتائج اختياراته (الأمر مختلف طبعًا لو الأهل هم من يدفعون ثمن اختيارات الأبناء السيئة).
وعلى النقيض من ذلك، أعرف أمثلة أيضًا لا يتدخلون إطلاقًا في كل قرارات الأبناء، سواءً الزواج أو التعليم أو العمل أو أي شيء، ومهما كانت اختيارات الأبناء مخالفة لرؤيتهم الشخصية، هم يقدرون أنها حرية الابن في الأخير، وأنه مطالب فقط بتحمّل أي نتائج أو خسائر لاختياراته، ولا أجدهم يعادون الأبناء بسبب الاختيارات، بل تجمعاتهم تكون بنفس الروح العائلية التي تضع الأهمية الأولى للروابط بينهم بعيدًا عن أي شيء آخر.
التعليقات
الأهل أصلا لديهم غرض من ابناءهم ، فرص وفاتتهم ويرغبون في تعويضها او احلام ينتظرون تحقيقها ولذلك فالأبناء الذي يختاروا اي شئ يشذ عن المسار هم خيبة امل وخونة في رايهم .
برأيي لا يليق تفسير الأمر بهذه الطريقة دوماً، هناك شخص أعرفه بذل من الأساليب الجيد والسيئ والقاسي واللين ليجعل إبنه يلتحق بكلية تقنية لأن شخص اخبره أن المستقبل لها بينما رغبة الإبن في كلية تجارة ليكون مع اصحابه، الاب عامل نظافة جاهل فقير يرى أثر الحاجة والفقر ومرارة العجز وقلة الحيلة على مدار اليوم ولا يريد أن يمغص حياة ابنه بهم بينما الابن يجهل للأسف أن المستقبل الجيد يجب أن نسعى له أحيانا منذ أن نبدأ في المشي في الطفولة، هنا الأب لا يمارس سلطة ولا يحاول أن يجعل إبنه يحقق احلام فاتته بل يحاول أن يغيثه من طوفان الحياة ليس إلا وكثيرون هم كذلك يحاولون ولكنهم كما نوح وابنه هذا يعرف الطوفان وهذا يأبى أن يركب فلك النجاة!
هنا الأب لا يمارس سلطة ولا يحاول أن يجعل إبنه يحقق احلام فاتته بل يحاول أن يغيثه من طوفان الحياة
هو يمارس سلطة ولكن بدافع شخصي وهو حماية الابن، ولكن المشكلة هنا هو أنه قد يدفع كل ما يملك ويفشل ابنه أيضًا في الكلية التقنية لأنه لا يرغب بها أو لا يمتلك أصلًا المهارات أو الإرادة للاستمرار، في حين أنه قد يكمل في كلية التجارة ويتوظف في أحد البنوك لو هو شخص منضبط، أو يعمل محاسب في شركة أو حتى يفتح مشروع بسيط وهكذا، وأيضًا قد يتخرج ويكون عالة على والده، لذلك أنا أوفقك الرأي في الرؤية الأخيرة لفكر الوالد، إنمّا الابناء لو ليس لهم إرادة، مهما فعل الآباء لن يخلقوا فيهم الإرادة.
طرح في غاية الأهمية. جوهر التفكير النقدي يبدأ من قدرة الإنسان على فصل 'رغباته' عن 'هويته'. المشكلة التي ذكرتِها تكمن في أن بعض الأهالي يربطون هويتهم الشخصية بنجاح أبنائهم وفق معاييرهم الخاصة، وهو ما نسميه في علم الاجتماع التقني 'الامتداد النرجسي'.
الحقيقة أن القدرة على اتخاذ قرار مستقل (مثل اختيار كلية رياضية بدلاً من الطب) هي أول اختبار حقيقي لنمو الشخصية. النموذج الثاني الذي ذكرتِهِ هو الأذكى والأكثر استدامة؛ لأنهم أدركوا أن 'قوة الرابطة' أهم من 'صحة القرار'. ففي النهاية، النتائج السيئة لقرار حرّ تعلّم الإنسان، لكن النتائج 'الجيدة' لقرار مفروض تكسر روحه.
برافو على هذا الرصد الواعي للفرق بين العائلة كـ 'سلطة' والعائلة كـ 'دعم'.