لديَّ أصدقاء في دائرتي المقربة في كل أحاديثهم عن العلاقات يذكرون نمط واحد تقريبًا، وهو نفورهم ممن يحاول التعرف إليهم أو يظهر رغبة في القرب منهم بلطف، برغم عدم رفضهم لفكرة الارتباط، ولكن يميلون إلى من يعاملهم بخشونة أو يفرض سيطرة عليهم بشكل أو بآخر، وأحيانًا حتى يكون بسوء معاملة أو قلة تقدير، وهم لا ينكرون حقيقة تكرار هذا النمط معهم أو ميولهم لنفس النمط في كل شخصية، وأيضًا هم ليسوا شخصيات غير سوية أو مضطربة بالمعنى الحرفي، بل منهم المنضبط جدًا في حياته الشخصية والمهنية، وعلى قدر كاف من المسؤولية والالتزام وغير ذلك، ولذلك أتساءل هل فعلاً قد يكون هذا هو نوع الشركاء المناسبين لهم ويستطيعان المعيشة في حياة زوجية ناجحة؟ أم أن الأمر مرتبط إشباع احتياجات؟
لماذا يميل البعض إلى حب من يعاملونهم بخشونة وسوء بينما ينفرون ممن يرغبون فيهم؟
التعليقات
أعتقد أن للأمر علاقة بالتحدي وحب الإنسان للمغامرة، وبالتالي حبهم لهؤلاء الأشخاص الذين سيدخلون في مغامرة معهم غير معلومة وغير تقليدية مثل الزواج بشخص عادي، كما قد يكون له علاقة بالرغبة في إصلاح البشر وإنقادهم انطلاقًا من نقطة I can fix him.
بعضهم فعلاً عنده نقطة الرغبة في الإنقاذ أو لعب دور المنقذ في حياة الشريك، أو ريما أيضًا يحبون فكرة أن الشخصيات الخشنة أو التي تحاول السيطرة عليهم عندما تظهر ضعفها بطريقة أو بأخرى هنا يشعرون بقوتهم (بصفتهم المنقذين لهم)، وبخصوص نقطة حب المغامرة أن معكِ ان الوضع يبدو من بعيد بهذا الشكل، إنمّا لو نظرنا لبقاء علاقة على هذا الحال لسنة أو أكثر، وأحيانًا تستمر في الزواج، فهنا الموضوع ليس مغامرة، وبصراحة أعرف أناس فعلًا تزوجوا من شخصيات كهذه.
أظن أن بعضهم لا يضع مقدارًا لنقطة السعادة، يعني ما دامت العلاقة نظريًا مستقرة، هم حتى لا يتناقشوا مع الآخرين أنهم يشعرون بخلل في علاقتهم، بل قد يشعروا بالنفور وأحيانًا الهجوم على من يحاول أن يشير إلى وجود خلل في علاقتهم.
البعض يعتقد أن الشخص اللطيف بنسبة كبيرة يكون مخادع وبعد شعوره بالامتلاك سيتغير لكنهم يرون من يعاملهم بخشونة فهو واضح من البداية والبعض الأخر يرى العلاقة مع الشخص اللطيف حقيقية وتحتاج التزام ومشاعر واضحة وهذا يخوفهم من الداخل أما الشخص القاسي العلاقة معه غير مضمونة فلا يوجد ضغط كبير ولا خوف من الفقد
كلامك مش غلط ، لكنه بيحصر المشكلة في الخوف من الفقد بس، وبيغفل جانب مهم وهو جاذبية التحدي الوهمية. الحقيقة إن الشخص اللي بيميل للقاسي هو مش بس خايف من الالتزام، هو غالباً بيعاني من فكرة الاستحقاق المشروط يعني حاسس إن الحب والاهتمام لازم يتعب عشان ياخدهم عشان يحس بقيمتهم، فبيشوف اللطف المجاني غير حقيقي. الأخطر من كدة، إن وصف الشخص القاسي بإن العلاقة معاه مفيهاش ضغط هو خداع للنفس؛ لأن الضغط النفسي في محاولة إرضاء شخص جاف أصعب بكتير من مسؤولية الالتزام مع شخص لطيف. إحنا مش بنهرب من اللطيف عشان نتحرر، إحنا بنهرب لهوجة مشاعر مؤذية بنسميها غلط 'شغف' عشان نغطي على احتياجات نفسية مش متصلحة جوانا.
بس هاقولك حاجة يا حبيبة، هو فعلًا مجهود على الشخص اللي شاعر انه عنده عيوب كتيرة ولازم يعمل مجهود مستمر عشان يتحب أنك فجأة تحطيه مع شريك آمن ولطيف ويحبه ويقبله دون ضغوطات، على عكس الشخص الآخر اللي في نظرهم كله عيوب زيهم وبيحسوا معاه أنهم يستحقوا ده وميستحقوش الشخص الواضح والصريح، للأسف الكلام ده سمعته كذا مرة.
لأن الضغط النفسي في محاولة إرضاء شخص جاف أصعب بكتير من مسؤولية الالتزام مع شخص لطيف
بالنسبة لهم الضغط ده أهون من أنهم يحسوا أنهم هما الطرف السيئ والمتعب في حياة الشخص اللطيف.
نقطة مهمة يا مي، الشخص الواضح فعلًا في كل شيء هو يبدأ علاقته بالمسؤولية والالتزام عكس الغامض أو الذي يتعامل بتلاعب أو خشونة ويضيف حس التجربة دون ضغوطات رسمية، ولكني أتفق جزئيًا فقط في موضوع إظهار عكس الحقيقة مع الشخص اللطيف الواضح، أو الحقيقة الكاملة مع الشخص الذي يعاملهم بجفاء أو سوء، لانه هكذا هذا يعني أنهم في الحالتين يريدون أن يكون الشخص سيئ، سواء أظهر ذلك من البداية أو تلاعب وأظهره في مرحلة أبعد، وهذا يعني أن تصوراتهم عمومًا عن العلاقات والشركاء هي أن كلها معاناة ورفض ومحاولة إنقاذ المواقف والتضحية دائمًا، فهل تقصدين أنهم يقبلون هذا النوع من الضغوطات ولا تضايقهم ولكن الفقد هو ما يخيفهم؟
من الممكن أن يكون بعض هؤلاء الأصدقاء ممن يحب أن ينال رضا الناس ويجتهدون في ذلك وبالتالي لن يكون لديهم شيء لفعله مع الشخص اللطيف لأنه مرضي بالفعل ولن يستطيعون إرضاءه زيادة. لكن على العكس من ذلك الشخص الوقح يعطيهم مساحة أن يحاولون إرضاءه لكي ينجحون في تبديل معاملته لهم إلى معاملة حسنة - وهذا لن يحدث لكنه احتياج نفسي مستمر سيظلون يلعبون نفس اللعبة.
أو ببساطة هناك ميول مازوخية خفية تثيرهم عند تلقي المعاملة الجافة فينشط مخهم وخلاياهم، أو هو حب للتحدي فهم يكرهون الملل الذي سيأتي به الشخص اللطيف والعلاقة الراكدة معه، على عكس الوقح الذي سيعطيهم مجال للرد عليه وتبادل الوقاحة معه.
من تعليقك ركزت على نقطة لاحظتها عند شخصية منهم، وهي حب لفت الانظار والحصول على تعليقات من الجميع وعندما يختفي ذلك تنشط حالة المحاولات المستمرة للحصول على الإعجاب مرة أخرى، وهي فعلًا تستجيب أفضل لمن لا يعطيها كل الاهتمام بل العكس يُحجّمها ويضع لها إطار محدد، فتختفي الحالة من حولها وتحاول هي أن ترضيه، ولا تحب مثلًا أن يكون الشريك طوال الوقت يمدحها لأن هذا يعني أنها تحصل على ما تريد بسهولة جدًا ويفقدها الشعور بالحماس ناحيته، وفعلًا سؤال مهم: هل تلك الشخصيات لها ما يناسبها ولا حاجة لإصلاح أي مشكلات أو عيوب لديهم، أم هم بهذه الصفات يظلمون أنفسهم والشريك المحتمل لهم لاحقًا؟
هؤلاء الأشخاص يظلمون أنفسهم لأن علاقاتهم لن تكون متوازنة، ولو كانت متوازنة لن تثير مشاعرهم، هؤلاء الأشخاص يحتاجون أكثر لشخص يفهم طبيعتهم ألا يحاول إرضائهم بل يتركهم يحاولون إرضاءه ويستجيب لمحاولاتهم كل حين بعيد، ولو وقعوا مع شخص مستغل سوف يسيطر عليهم تماماً لتنفيذ رغباته. قد يظلمون شريكهم لو كان من نفس نمطهم ويحب أن ينال رضا الآخرين لأنهم سيملون منه ولن تكون علاقتهم معه مشبعة لهم.
ولكن بما أننا نتحدث عن وجود هذا النمط وما يشبع احتياجاته في الأنماط الآخرى، أليس من الطبيعي أن يجد هؤلاء بعضهم ويكونون شركات ناجحة من منظورهم، أفضل من ارتباطهم بشخصيات أكثر اتزانًا ويظلمونهم بسبب رغبتهم في تلبية احتياجات لا يستطيع الطرف الآخر تلبيتها، يعني بما أنه أنماط التعلّق معترفة بوجود هذه الاختلافات، هل الطبيعي أن نحاول مهاجمتهم للارتباط بشخصيات متزنة؟
أكثر اتزانًا
متزنة
لم أفهم الفرق بين المتزنة والأكثر اتزاناً.
لكن الشراكات الناجحة من منظورهم من الممكن أن تكون هي التي سيتعرضون فيها للابتزاز العاطفي والاستغلال لأن أغلب الناس ستستغل حاجتهم لمحاولات إرضاءهم، لذلك العلاقة الصحية الفعلية لهم ستكون أن يجدوا شريك يفهم طبيعتهم ويكون صاحب نفس متزنة مكتملة بحيث يشبع حاجتهم لمحاولات إرضاءه لكن دون أن يستغل ذلك لابتزازهم معنوياً لفعل أشياء ضد مصلحتهم النفسية، أو ابتزازهم مادياً لفعل أشياء ضد مصلحتهم المادية.
أكثر اتزانًا الأولى مقارنة بهم، ومتزنة الثانية هي وصف للشخص فقط.
في نقطة الابتزاز تحديدًا، البعض أصلًا لا يرى فيها مشكلة، تحديدًا النفسي، لأنه بالنسبة إليهم قد يكون تعبيرًا عن التعلّق والرغبة في الاستمرار بحسب رؤيتهم، أمّا نقطة يشبع احتياجهم بأن يعطيهم الأسباب لإرضاؤه باستمرار، ألا ترى في ذلك أنه سيتخلى نسبيًا عن التوازن السوي للعلاقات، يعني في كل الحالات كلاهما لا يصلح أن يكون متوازن بالصورة التي يراها المعظم سليمة.
مّا نقطة يشبع احتياجهم بأن يعطيهم الأسباب لإرضاؤه باستمرار،
هو طرف يحب الأخذ أكثر مما يحب العطاء وهذا يتلاءم مع من يحب إرضاء الغير لأن إرضاء الغير هو نوع من العطاء.
الطرف الذي يتم إرضاؤه أحياناً يكون نرجسي وهذا يغذي ذاته ويرضيه وهو يحب استغلال الآخرين على كل حال فيكون متوافق مع شخص يحب إرضاء الغير، وهكذا تكون العلاقة مشبعة للطرفين ومش ضروري تكون مريحة لأن بعض العلاقات المريحة تكون غير مشبعة، الراحة والإشباع عنصرين غير مرتبطين دائماً.