بعث الله للعرب الدكتور حسن أحمديان .. مع أنه ليس عربيًا .. لكن فصاحته في العربية .. وتمكنه من المعلومة .. وصلابة موقفه .. جعلت كثيرًا من المحللين العرب يبدون كأنهم تلاميذ صغار أمامه.

إن مشهد الاحتفاء العربي الواسع بالمحلل الإيراني الشاب حسن أحمديان يحمل دلالات عميقة .. تكشف قبل كل شيء عطبًا مزمنًا في المشهد الإعلامي العربي. فقد ظل الجمهور لسنوات عالقًا بين نموذجين باهتين:

أكاديمي معزول يكرر نظريات معلبة لا تمس الواقع .. ومحلل مروّج لا يجيد سوى إعادة تدوير الخطابات الجاهزة.

في هذا الفراغ .. ظهر أحمديان لا بوصفه ظاهرة خارقة .. ولا لأنه محل إجماع .. بل لأنه ببساطة قدّم ما عجز عنه كثيرون:

طرح واضح .. لغة واثقة .. واستعداد للاشتباك الفكري دون صخب. لم يحتج إلى رفع الصوت .. لأن قوة حجّته كانت كافية.

يمكن قراءة هذا الاحتفاء بوصفه احتجاجًا غير مباشر على رداءة النخب الإعلامية .. وإعلان ضجر من حالة التكرار والسطحية. وربما الأهم أن الإعجاب بحسن أحمديان ليس إعجابًا بشخصه بقدر ما هو إدانة صريحة للمشهد الإعلامي العربي نفسه.