يخطر على بالي الانسان يوميا عشرات الافكار المختلفة وفي عصر المعلومات لم تعد القناعات شئ ثابت بل إن الانسان قد يبني قناعة جديدة كل يوم وقد اتيحت لنا فرصة مناقشة كل افكارانا سواء على منصات التواصل الاجتماعي او على المجتمعات الراقية مثل حسوب المحيط امامك يتحدث اللغة العربية الفصحى والنقاش يغلب عليه العقلانية.

ولكن المشكلة تكمن في ان كثير من هذا الافكار قد تكون افكار غير ناضجة ربما لو ان صاحبها اعطي لنفسه الوقت الكافئ لتفكير فيها لم يكن لتبناها ويصبح عرض كل فكرة والدفاع عنها عبئ ذهنيا كبير اكثر منه مجرد مضيعة للوقت وقد لا يكون النقاش من الناحية العملية مضيعة للوقت فهذا يقال عن الجدال العقيم ولكن المشكلة في العبئ الذهني الذي تحمله كل مناقشة وكل مشاركة في افكار لم تنتضج بعد.

وهنا قد يختلف معي البعض ويقول ان النقاش من شانه توسيع الافق وبالتالي هذا من شانه ان يساهم في نضج الافكار ونعم من هذا الناحية فالامر صحيح وانا لا اومن بان النقاش في كل الاحيان غرضه البحث عن الحق قد يتوقف غرض النقاش عند توسيع الافق واحدي النهايات المحمودة لنقاش ان تحتفظ انت برايك وانا براي مع احترام كل منا وجهة نظر الاخر وإن لم يتفق معها.

ومع ذلك فهذا فكرة صحيحة ففي كثير من الاحيان قد تكون عن موضوع ما وجهة نظر احادية يساعدك النقاش على بناء وجهة نظر اكثر عمق ولكن المشكلة تكمن في معيار الاهمية هل تفعل ذلك مع كل الافكار التى تخطر على بالك في عصر المعلومات؟ ليست كل فكرة دائما تستحق ان تعرض كنقاش وانت نفسك قد تحتاج لتعرف على الفكرة قبل نقاشها سواء بشكل رقمي او حتى في الحياة الواقعية.

في النهاية هذا ليست دعوة لاغلاق النقاش ولكن هي دعوة لاعطاء نفسك مساحة ذهنية بعض الوقت لتنضج الافكار ولو بشكل مبدئي قبل عرضها لنقاش.