جدل الحق في الإنجاب يصبح أعقد يوم بعد يوم، خصوصاً في أوساط جيل z.

هناك من يرى أن الإنجاب حق طبيعي لا نقاش فيه، وأن مقولة لا تنجب ما لم تكن قادر مالياً ، فهي مجرد مقولة مثالية فارغة ولا إنسانية، لأنها تحرم الإنسان من أبسط حقوقه، وهي حقه في التكاثر، ان الحديث الماديات مجرد تهرب من مسؤولية المساعدة الاجتماعية والتعاطف والمشاركة الانسانية وتحمل أعباء التربية الاجتماعية التي يشارك فيها الجميع، كما كانت البشرية طول تاريخها الطويل، إذ كانت التربية مسؤولية العائلة الممتدة، يشارك فيها كل أفراد القبيلة أو العشيرة، من مختار الحي أو القبيلة إلى الجيران والأعمام والأخوال والجدود، أما الأبيوين فهما جزء من التربية وليسا كل التربية، مثل ما يحدث اليوم، نحن غير مصممون للتربية من طرف شخصين فقط.

وفي الجهة المقابلة، هناك من يعتبر الإنجاب قرارا أخلاقيا قبل أن يكون غريزيا، لذلك يرفعون شعار لا تجلب طفلا إلى الحياة إذا لم تملك الحد الأدنى من الأمان النفسي والاقتصادي لتربيته، إذ لماذا يتحمّل طفل ثمن قرارات لم يخترها ويُظلم بعيش حياة مضنية، ولماذا نُبرر الفوضى والفقر وقلة المسؤولية، بشعارات رنانة، مثل القدر، والقسمة، بينما الحقيقة أن بعض الناس ينجبون بلا تفكير في أبسط النتائج؟

لذلك نسأل: هل فعلا محدودية قدرة الأباء المادية والجسمانية والنفسية ينبغي أن تكون سبب كافي لعدم الانجاب أخلاقيا؟ يعني هل الأباء يفترض انهم المسؤولين وحدهم على نجاح التربية أم أن المجتع بأسره يشارك؟