لماذا لا نأخذ القراءة لأطفالنا مأخذ الجد كالشعوب الغربية؟

  • kjhj

تقول ميغان كوكس غورودون مؤلفة كتاب :

The Enchanted Hour: The Miraculous Power of Reading Aloud in the Age of Distraction

لم أُعر القراءة الجهريّة أي اهتمام بطريقة أو اخرى لعقود من الزمن على الرغم من أن فكرتها وجمالها وأهميتها كانت منغرسة في وعيي. استيقظت هذه الفكرة الخاملة في ذهني فجأة مساء يوم حين كنت وخطيبي حينذاك مدعوين لعشاء في منزل اصدقائنا ليزا وكيرك ولديهم قبيلة من الأبناء الصغار.

اثناء تقديم المشروبات وحين كان الجميع يتحدث استأذنت ليزا من الحضور وصعدت للأعلى. لقد غابت لفترة طويلة مما استدعى أن يسأل أحد الحضور زوجها كيرك هل هناك من خطب؟ ولكنه أجاب ببساطة: "اوه كل شيء على ما يرام، هي فقط تقرا للأولاد."

"هي فقط تقرأ للأولاد". أي شعور بالاستياء ربما شعرنا به لإهمال مضيفتنا لنا، تحول بالنسبة إليّ إلى إعجاب مذهل وعهد قطعته على نفسي أن أفعل الشيء نفسه مع أطفالي، إن رزقني الله بهم يومًا ما. سأضع القراءة الجهريّة في مقدمة أولوياتي لهم أيضًا. وهكذا، قبل أربعة وعشرون سنة وحين عدت من المستشفى مع زوجي بصحبة اول مولود لي، كانت هناك فكرة وحيدة مشتعلة في ذهني المشوش بالنفاس، كإشارة نيون تتلألأ في الضباب. يجب أن أقرأ لهذا الرضيع.

انتهى قول الكاتبة وما أثار إعجابي أنهم يعاملون فعل القراءة كفعل جاد له وقته الذي لا يتخلف؛ فإكرام الضيف واستقباله شئ والقراءة للأطفال شيء آخر فكلاهما مهم والاخير أكثر أهمية فلا مجال للتعاطف هنا. ثم ما أدهشني تلك العادة للقراءة للأطفال من كتب ورقية مصورة ومنذ نعومة اظفارهم وقبل أن ينطقوا بحرف واحد! فلا مجال للشاشات ولا مشتشات الصور المتحركة أو كرتون

وما شابه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جميل ما شاركتِه عن تجربة ميغان ويبين أن قراءة الأطفال ليست مجرد تسلية بل مهمة جدًا لنمو عقلهم ومشاعرهم منذ صغرهم أعجبني أنهم يجعلون وقت القراءة مميزًا مختلف عن أي نشاط آخر وهذا يعلم الطفل قيمة الكلمات ويحبب فيه المعرفة من البداية. في الغرب يهتموا بقراءة الكتب للأطفال منذ صغرهم ويخصصون وقت يومي لذلك بعيدا عن الشاشات والأجهزة لكن في مجتمعاتنا الشرقية الأهالي مشغولون بالشاشات أو الأعمال اليومية ولا يعطون وقت كافي للقراءة فتقل فرصة الطفل في حب الكتب وتنمية خياله إذا بدأنا بجعل القراءة عادة يومية ولو لدقائق قليلة سنساعد أطفالنا على تنمية لغتهم وخيالهم ويصبح حب الكتب جزء طبيعي من حياتهم

نعم يا مي هذا صحيح وهذا بدوره يتطلب وعي الآباء و الأمهات ﻷننا للأسف ما زلنا نرى هذا ترف لا داعي له أو رفاهية نفعلها وقت ما نكون فاضيين في حين انها لازمة لابد أن نخصص لها وقتا ولا نتخلف عنه لشيئ. لعلك لاحظت كيف أن صاحبة البيت تركت الضيوف لتقرأ لأطفالها. لو حدث هذا بدينا هل كنا نترك اطفالنا لصالح الضيوف برأيك؟

لا أظن، في مجتمعاتنا سنضع أطفالنا جانبًا لصالح الضيوف بسهولة. كثير من الأهالي يختارون مراعاة الضيوف أو التقاليد بدل تخصيص وقت للأطفال. عندنا لا يهتمون بحاجات الطفل ونموه العقلي والعاطفي.

كانت أمي تفعل ذلك لكن ليس من كتب أو قصص كانت تحكي من عقلها ما يخطر وبكل مرة كانت القصة تكون أجمل وأكثر فائدة، هي لم تكن تحكي بصراحة لغرض واضح لكن كانت تحب أن تجمعنا في الغرفة وتحكي لنا حتى ننام، وعندما تعلمنا القراءة وكبرنا بدأت تتوقف عن هذه العادة وتتركنا نقرأ القرآن تقول به حكايات اجمل من التي احكيها وانفع بكثير، تعلقت وقتها بقصة سيدنا يوسف وسيدنا يعقوب والسيدة مريم وقصة سيدنا نوح وسيرة الصحابة وكنا كلما عرف أحد معلومة شاركها مع الجميع كانت أيام ليتها لم تنقضي ولله

رحم الله والدتك يا إسلام وحسنا ما فعلت. كذلك كانت أمهاتنا وجداتنا يحكون لنا الحكايات بغير نسق أو بغير غرض إلا لتسليتنا أو دفعنا للنوم. أما اﻵن فنحن نريد أن يصبح فعل القراءة للاطفال عن وعي وعن أغراض بعينها نريدها لهم ومنهم حين يكبروا. والأفضل القراءة من كتب حتى يتم التواصل البصري مع صفحات الكتاب والأفضل أن يكون كتابا مصوراً حتى تستثار مراكز المخ المسئولة عن معالجة الصور وتلك المسولة عن اللغة فيربط الطفل بينهما. هنا ينمو الخيال منذ نعومة الأظفار...بالطبع القرآن الكريم عالم وحده وكذلك قصص اﻷنبياء في كتب مصورة وبنغمة تناسب الاطفال هذا يفعل فعله عندما يشبون.

الفرق ليس في قدرات الطفل أو الثقافة الذهنية، بل في الوعي المجتمعي، الروتين اليومي، وتوافر الموارد.

لتغيير ذلك

نعم صحيح، لابد ان نكون واعيين أننا إذا أردنا تربية جيل قارئ فنبلدأ نحن معهم. والأمر سهل برايي فلنخصص كل يوم نصف ساعة قبل النوم مثلاً لنقرا لأطفالنا كتب مصورة تناسب أعمارهم.

أعتقد أحياناً أن يجنات الشعوب تختلف وتتحكم في سلوكياتها إلى حد كبير، أطفالنا أشقياء برأيي لو حاولنا أن نقرأ لهم سيتململون أو لا ينتبهون، أو ينصرفوا للشجار مع أخوتهم😄

الطابع الشرقي لشعوب البحر المتوسط يختلف عن طبائع شعوب أوروبا حتى أننا نجد شبه كبير بيننا وبين الطاليان على عكس باقي الدول الأوروبية.

كما أن الطفل الذي سينشأ على التهذيب الشديد والقراءة والعلم قد يتعب كثيراً بين أقرانه الأشقياء في المدرسة فسوف يكون مختلفاً ومهذباً عنه مما سيجعل باقي الأطفال يرفضونه و يتنمرون عليه لو كان أقل في الشغب منهم.

ولكن بهذا المنطق يا جورج سنستسلم للأمر الواقع بحكم انها جينات وأننا لا يد لنا فيها. ولكن أعتقد أنها العادة التي تتكرر كثيرا فتصير فينا كالطبع هو أٌقرب تفسير. يعني تلك الأم صديقة المؤلفة كانت تقرأ لأطفالها من لدن ولادتهم وقد قرأت أن بعض النساء تقرأ عليهم بصوتها وهم لا يزالون أجنة فيخرجون يتعرفون على صوتها حينما تقرأ لهم وهم في عالمنا.

كما أن الطفل الذي سينشأ على التهذيب الشديد والقراءة والعلم قد يتعب كثيراً بين أقرانه الأشقياء في المدرسة فسوف يكون مختلفاً ومهذباً عنه مما سيجعل باقي الأطفال يرفضونه و يتنمرون عليه لو كان أقل في الشغب منهم.

هل أعتبر هذه دعو لنا ألا نقرا لأطفالنا حتى يسهل التعامل مع غيرهم من الأشقياء المتنمرين😉؟ بهذا المنطق يا جورج سنجعلهم يمسكون بمطواة وسنجة وسيف وصدادة حتى يتيكيفوا ما واقعهم ههههه.

لكن هذا حقيقي أنا نفسي لا أعتقد أنني كنت ممكن أتكيف لو كنت بدأت القراءة من سن صغيرة، وفي كثير من المواقف الماضية لم اجتازها إلا بسبب أنني كنت أهتم برياضات القوة أكثر من اهتمامي بالعلم، ولو كنت مسؤول عن تربية طفل في مجتمعي كنت سأعلمه رياضات القتال أولاً وأحرص على إجادته لها وسأحذر أن تطغي القراءة والتهذيب على شخصيته، فلا أحب أن أرى طفل مهذب زيادة عن اللزوم فلا يستطيع أن يردع من يتجاوز حدوده معه من أقرانه.

من المخطي برايك الذي جعلنا نفكر بتلك الطريقة الملتوية؟! يعني المفروض أن يتعلم الطفل العلم ويقرأ من صغره أما أن يكون كل معظم تفكيرنا في تعليمه رياضات القوة ليدافع عن نفسه فهذا يحمل في داخله افتراض أننا في غابة وأن القانون غير موجود أو بعافية !

هذه ليست طريقة تفكير ملتوية بل هي فطرة الإنسان المفطور عليها، الإنسان مخلوق داخله غرائز ينازع فيها البشر حوله، وحوافز للتفوق الجسدي والفكري على الغير، وأحياناً طمع وحسد وعداوات، لذلك من المهم أن يكون الإنسان عضو قوي في المجتمع حتى يستطيع تدبير أموره.