المرأة المستغنية عن المهر : عارفة حكيمة، أم غِرة متنازلة عن حقوقها بغير طائل؟
ليس هناك ماهو أسوء من الحسابات المادية والاقتصادية في الحب والزواج، ليس لأنها تجعل الحب عملية ميكانيكية شكلية مشوهة بالرغبات المادية فقط، بل لأنها تقتل الحب أصلا، وتجعل العلاقات الإنسانية علاقات أنانية قائمة على المصلحة، ومع الأسف أول عقبلة في الزواج العربي هو المعاملة المادية المسماة المهر، والذي أصبح عند الكثير من العائلات والمناطق ليس مجرد شرط شكلي للزواج، بل وسيلة للتفاخر والضغط، و عائلات أخرى تستعمله كنوع من الضمان والتأمين مصالح البنت، معتقدة أن المهر نوع من أنواع تعليم الرجل مكانة المرأة فلا يجرئ على استبدالها أو تركها لاحقاً لأنه يدرك أنه لم ينلها بسهولة،بل تعب في نيلها بماله.
ومع ذلك، ظهرت في السنوات الأخيرة فئة من النساء قررن كسر هذا النمط تماما، بإعلانهن الاستغناء عن المهر، إما بدافع الوعي أوالندية، أو بدافع الرغبة في تجاوز التعقيدات المادية، أو لأيمانهن بأن الحب والمكانة لا تشترى بالمال، لكن هنا السؤال المطروح عند الكثيرين، هل هي خطوة تحرر وذكاء عاطفي من المرأة، أم مجرد تنازل مقنع تحت ضغط الخطاب الذكوري الذي يصور المرأة المتطلبة والراغبة في المهر العالي كمرأة مصلحية جشعة ومادية ؟
المرأة التي ترفض المهر قد تُرى عند البعض رمزًا للنضج لأنها لم تقبل أن تكون مجرد صفقة مالية رخيصة ، لأنها تضع الحب فوق الذهب والمال ، وتؤمن بأن العلاقة لا تُشترى، بينما يراها آخرون ساذجة، لأنها تسقط آخر ورقة تحفظ كرامتها الاقتصادية داخل مؤسسة الزواج.
هذا الجدل من ناحية النساء، أما من ناحية الرجال، فيوجد جدل آخر مختلف تماماً.
نريد في هذه المساهمة أن نعرض جميع وجهات النظر الموجودة للرجال والنساء ، فلكم الخط؟
التعليقات
أنا أرى أن المهر بالشكل الحالي المتفشي في المجتمع أصبح عبء وليس تكريم لأن الفكرة الأصلية للمهر كانت تعبير عن نية الرجل في تأسيس بيت ومسؤولية وليس مزاد مفتوح للمقارنة والهيبة الاجتماعية. المرأة التي تختار الاستغناء عن المهر ليست بالضرورة منهزمة أو متأثرة بخطابات ذكورية، بل ربما هي واعية بأن قيمتها لا ترتبط بورقة نقدية وأن الضمان الحقيقي في الزواج هو احترام الرجل لها والتزامه الأخلاقي وليس رقم مالي يُدفع مرة وينتهي أثره.
ربما هي واعية بأن قيمتها لا ترتبط بورقة نقدية وأن الضمان الحقيقي في الزواج هو احترام الرجل لها والتزامه الأخلاقي وليس رقم مالي يُدفع مرة وينتهي أثره.
ولكن يا كريم ماذا لو لم يكن هناك احترام أو التزام أخلاقي من الرجل تجاهها؟ حينها تكون قد خسرت كل شيء فلا ضمان لها ولا حق يمكن الرجوع إليه لا ينبغي لأي امرأة أن تتنازل عن حقها بحجة أنها ليست ورقة نقديه أو أن قيمتها لا تقاس بالمال فالأمر لا يتعلق بالمظاهر بل بحفظ الحقوق فالتي ترفض المهر بدافع المثالية قد تكتشف لاحقًا أنها ظلمت نفسها لأن النوايا وحدها لا تكفي والحقوق تؤخذ لتصان لا لتتنازل عنها
للحقيقة المهر ليس ضمان أصلا، هناك العديد من الرجال بعد الزواج يأخذ ذهب زوجته عند وقوعه في ضيق مادي، أو أنها هي من تتطوع به وتساعده به حباً فيه، والكثيرات من النساء من يتم استغفالها واستغلالها باسم الشراكة الزوجية، فطلب منها الرجل أن يعير مالها وذهبها بناء مشروع أو شراء سيارة مثلا، ثم بتلاعب بها ولا يعيد لها شيء، وإذا اعترضت يقول يتحجج بأن المال ليس له بل لفائدة الجميع.
لذلك المهر لم يكن ضماناً في يوم من الأيام، بل هو مجرد غلاف تُخفى تحتها كوارث .
المهر حق شرعي للمرأة ولكن أعتقد ليس واجبًا بحيث لو تركته المرأة تأثم ولكن يلزم أن يؤدي إليها الرجل و لو أقل القليل حتى تحل له ولكن إذا طالبت المرأة بمرها الذي تحدده كيفا يكون فلا يصح أن نقول عنها جشعة أو رخيصة تقدر بالمال وعلى الراغب أن يلبي طلباتها ما دام راغباً في الزواج....
فلا يصح أن نقول عنها جشعة أو رخيصة تقدر بالمال وعلى الراغب أن يلبي طلباتها ما دام راغباً في الزواج....
من هذه الناحية يمكن أن أختلف معك يا خالد، بعض النساء مع الأسف يستغلن هذه الثغرة في الفكرة، فيحولون الزواج إلى مزايدة في مزاد، وعادة ما تكون تلك النساء أصلا لا تستحق حتى أن يتم الزواج بها، مع الأسف بعض المؤثرات صاحبات المحتوى الهابط، خرجت منذ فترة تقول بأن مهرها سيارة لمبرغيني و أخرى قالت أنها لن تقبل بأقل من 150 مليون مهراً، وأخرى تقول لن أقبل بأقل من مليار كحقي في المهر، مع أن قيمة المهر التفق عليه في أغلب الجزائر هو 20 ، ثم يتخرج واحدة، لا علم ، لا أخلاق، لا تربية، لا مكانة، لا شيء وتطلب المستحيل، وقتها كل البنات تبدأ بالاتباع الأعمى، اليوم بفعل هذه النماذج اليوم، أصبح العشيقان يبقيان بالعشر سنوات وأكثر ولا يقبلان على الزواج خوفاً من هذه الأمور.
أرى ان المهر في جوهره ليس صفقة، بل تقليد شرعي يحفظ حق المرأة ويكرّمها. من الجميل أن نُبسطه، لكن إلغاؤه بالكامل فيه تجاهل لمقاصده. من ترفض المهر باسم التحرر قد تجد نفسها يومًا نادمة على إسقاط أحد حقوقها الأساسية.
حين أقول إن المهر يحفظ حق المرأة ويكرّمها، فأنا لا أقصد به الثمن أو القيمة المادية، بل رمزيته. المهر في جوهره اعتراف من الرجل بمسؤوليته، وتقدير للمرأة التي ستشاركه حياته. هو حق شرعه الدين ليكون تكريمًا لا بيعًا، ودليل احترام لا وسيلة مساومة. المشكلة ليست في المهر نفسه، بل في الطريقة التي يُمارس بها. حين يتحول إلى تفاخر أو عبء، يفقد معناه. لكن حين يُقدّم باعتدال وبنية صافية، يصبح إعلانًا عن جدّية الرجل والتزامه.
أي رمزية هذه يا لينة العزيزة، الناس لا يفهمون فكرة الرمزية بنفس مستوى وعيك وثقافتك، أنت امرأة مثقفة ، لكن أغلب المجتمع من الغوغاء لا يفهم أصلا كيف تكون هذه الرمزية ، وهذا ما يجعلها مجرد كلام شفهي بل وباب للتلاعبات مع الأسف، اليوم نجد بعض الناس يقولون أن المهر يمكن أن يكون مصحف، أو ورقة نقدية واحدة، لدرجة أن أحدهن قالت أنها تريد مهرها، يكون قراءة الزوج عليها سورة من القرآن، أي رمزية هذه التي تجعل التكريم بقراءة سورة أو شراء مصحف، بناء على هذه الظاهرة اليوم نجد الكثير من الرجال يرفضن الزواج بسبب التهاون في فكرة الرمزية هذه و التهرب من المسؤولية، حتى أنهم يقولون للبنات أن مهر بثمن سيارة فارهة هو بنفس قيمة مهر مصحف، وهذا بالضبط ما يفرغ الرمزية من معناها الأصيل، فتصبح وسيلة للهروب من الالتزام لا لتكريسه، الرمزية الحقيقية لا تُقاس بصغر الشيء، بل بما يرمز إليه من تقدير وجهد وبذل.... حين يتحول المهر إلى مجرد شعار روحي أو لفتة لفظية، يفقد قيمته كعلامة احترام ومسؤولية مادية تجاه الزواج... المشكلة ليست في أن يكون المهر مصحفًا أو سورة، ان كان الزوجان مؤمنان برمزيتها فعلا، بل المشكلة في أن يُستخدم ذلك ذريعة لتقليل شأن المرأة وحقوقها باسم الزهد أو الدين والتواضع والرمزية، تحت ثم يتم تبرير ذلك بقول ، أقلهن مهراً أكثرهن بركة...... الرمز إن لم يحمل مضمونًا واقعيًا ، يصبح مجرد غطاء لتبرير البخل أو التهرب من الواجب.
خلود العزيزة، أتفهم تمامًا وجهة نظرك، وأوافقك أن المشكلة ليست في المهر الرمزي بحد ذاته، بل في طريقة فهم الناس له وتطبيقه. حين قلت إن المهر رمزي، لم أقصد أن يُختزل في مصحف أو في ورقة نقدية، أو أن يصبح مجرد حركة شكلية تُقال باسم الزهد. الرمزية التي أقصدها ليست في قيمة المبلغ، بل في نية التقدير والالتزام التي يحملها الفعل.
حين يقدّم الرجل مهرًا، ليس الهدف أن يدفع ثمنًا للزواج، بل أن يعبّر عن استعداده لتحمل المسؤولية وبذل الجهد من أجل شريكة حياته حتى لو كان المهر بسيطًا. لكن حين يُستخدم مفهوم الرمزية كذريعة لتقليل شأن المرأة، هنا فعلًا تُفرّغ الفكرة من معناها وتتحول إلى وسيلة للهروب من الالتزام، كما قلتِ تمامًا.
أنا معك في أن أقلهن مهرًا أكثرهن بركة لا يعني أبخلهن مهرًا....... بل أبعدهن عن المباهاة والمغالاة.
الرمزية ليست في الرقم، بل في القيمة التي يعكسها تقدير، ومسؤولية، واحترام متبادل. المشكلة ليست في المهر الكبير أو الصغير، بل في النية خلفه و أظن اننا نتفق في هذه النقطة
أعتقد أن المشكلة ليست في المهر بحد ذاته، بل في الطريقة التي نُفكر بها ، المهر هو رمز للإحترام والتقدير والنية الصادقة في الزواج.
الذكاء الحقيقي في نظري هو أن نفهم أن الحب لا يُشترى، لكنالعلاقات تحتاج إلى أرضية واقعية للإحترام المتبادل بين الطرفين.
وفى رأيي المهر يكون بالإتفاق بين الطرفين بدون تكلف، ففي عهد النبي (ص) كان مهر أحد الصحابة خاتما من حديد.
يفترض أن الاحترام والتقدير تُثبته المواقف، ولا نبحث عن رموز مادية أو معاملات مالية حتى نثبت بها نوايانا الصادقة.
أن الحب لا يُشترى، لكنالعلاقات تحتاج إلى أرضية واقعية للإحترام المتبادل بين الطرفين.
هنا المشكلة، بعض الرجال، يبقى طول العمر يبتز زوجته بأنه قدم لها مهراً كذا، ويمن عليها بأنه دفع فيها سعر كذا، وحتى عند الخيانة أو التعنيف أو قلة الاحترام معها، يقول أنها ملكك ويفعل فيها ما يريد لأنه دفع فيها دم قلبه، وله كل الحق في أن يستمتع بها كما يريد، حتى بطرق غير صحيحة ، لذلك في هذه الحاالة نجد الكثير من الرجال يرى الزواج عميلة شراء فعلياً.
كلامك فعلاً فيه جزء كبير من الصحة، وأنا أتفق إن في رجال للأسف يفهموا المهر كأنه "ثمن" أو ورقة ملكية، وده طبعًا مفهوم خاطئ ومؤلم جدًا.
بس بنفس الوقت، المشكلة مش في المهر نفسه، بل في العقلية اللي تتعامل بيه.
لو كان في وعي من الطرفين، عمر المهر ما هيكون أداة تحكم، بل مجرد تقليد جميل يعبر عن الاحترام مش التملك.
أعرف تجربة قريبة مني، شاب وفتاة اتفقوا على مهر رمزي جدًا (مجرد خاتم ودبلة فضة ) لأنهم كانوا مقتنعين إن الأهم هو تأسيس حياة محترمة معا مش المظاهر.
بعد الزواج، كان بينهم تقدير متبادل وثقة حقيقية، ما حصلش يوم إن الزوج استخدم فكرة المهر كوسيلة للتقليل من شأنها لأنه لم يقدم مهرا غاليا.
وفي نفس الوقت أعرف حالة تانية عكسها تمامًا، المهر كان كبير جدًا، ومع الوقت بقى الزوج يمن عليها كل ما يحصل خلاف، لحد ما العلاقة اتسمّمت تمامًا.
وده اللي يثبت إن المشكلة مش في المهر نفسه، لكن في نية الشخص وطريقة تفكيره.