لماذا لا توجد إتجاهات صوفية أو مدارس فقهية نسائية ؟
- khouloud_benzeghba
- 2025-08-11T18:49:51+00:00
- 2025-08-11T18:53:02+00:00
ملاحظة: هذه المساهمة تبحث عن الأسباب الثقافية والإجتماعية والتاريخية لهذه الظاهرة، ولا يجب أن تُفهم على أنها محاولة للنقد الديني بالضرورة ، لذلك لا داعي للتحيزات الدينية ، ونتمنى أن تلتزم الموضوعية قدر المستطاع.
**********
عندما نتحدث عن الدين، فأننا نتحدث عن الرجال، ليس لأن من يتحكم في الخطاب الديني هم الرجال فقط، بل لأن من يكتب التاريخ ويصنع القرار في كل الميادين، هم الرجال، لكن عندما نتحدث عن التصوف، فإننا نجد ظاهرة مثيرة للإعجاب، وهي قدرة النساء على صنع قصص خالدة في التبعد والزهد، اذ استطاعت المرأة الصوفية أن تخلق مكانتها وتجربتها الخاصة رغم احتكار الرجال للمجال الديني، فظهرت أسماء كثيرة ومتميزة مثل، فاطمة النيسابورية، رابعة العدوية، فاطمة الفهرية، عافية المشتاقة، السيدة منية بنت ميمون الدكالي.
لكن رغم وجود طائفة واسعة منهن، إلا أن ما وصلنا من أثارهن وتجاربهن قليل جدا، إذ لا توجد في الثقافة الإسلامية كافة إلا ثلاث كتب تذكر سيرهن، وليس هذا أكثر ما يثير في الموضوع.
الغريب أن رغم وجود تجارب نسائية غنية جدا في عالم التصوف، نساء استطعن أن يكن فقيهات، وعالمات، ومتعبدات زاهدات، عارفات بالله، تحولن إلى أيقونات، لكن مع ذلك لا توجد أي طريقة صوفية أو اتجاه فقهي باسم إمرأة، وهنا يُطرح السؤال :
لماذا لا توجد إتجاهات صوفية أو مدارس فقهية نسائية رغم وجود تجارب قوية جدا لنساء في هذا المجال؟
أعتقد أن المسألة مرتبطة بعدة عوامل متداخلة أكثر من كونها غياب كفاءة أو تأثير للنساء في التصوف لو نظرنا للتاريخ سنجد أن البنية الاجتماعية والسياسية في العصور السابقة كانت تمنح الرجال سلطة أوسع في القيادة وتأسيس المدارس والطرق الصوفية بينما كان دور النساء في الغالب فرديًا أو داخل نطاق محدود مما جعل تأثيرهن حاضرًا في القصص والسير أكثر من الهياكل والتنظيمات الرسمية أيضًا لا ننسى أن عملية التوثيق وكتابة التاريخ نفسها كانت في يد الرجال وبالتالي الكثير من إسهامات النساء قد تم إهمالها أو اختزالها في الجانب الروحي دون الاعتراف بدورهن المؤسسي هذا لا ينفي أن بعضهن كان لهن تأثير على مشايخ وأتباع وصار لهن أثر غير مباشر في تأسيس بعض الطرق لكن يبدو أن الإطار العام لم يكن يسمح بظهور مدارس تحمل أسماء نسائية
بالضبط، النساء كان دورها هو التأثير العاطفي في المجتمع، لأغراض دينية أو سياسية يحكمها الرجال في هذا العصر، العملية كلها تبادل أدوار في رأيي، وبالمقارنة باختلاف العصور، هي بديهية.
النساء كان دورها هو التأثير العاطفي في المجتمع
هذه هي المشكلة ، لماذا يتم اختزال النساء في دور عاطفي هامشي، في حين يتم تمكين الرجال من القرار والسلطة، ويتم تبرير ذلك بأن المرأة أقل مستوى عقلي وفكري من الرجل، وتم الترويج لخرافة أن النساء ناقصات عقل ودين ، والتي سرعان ما أصبحت مسلمة تؤمن بها النساء نفسها .
كما قال الأصدقاء، المجتمع الأبوي أو سيطرة الذكور على المؤسسة الدينية كان عائقًا لحدوث ذلك ولكن هل كان ذلك السبب الوحيد أو السبب الأبرز؟! أعتقد لا وأعتقد أن ذلك راجع في مجمله إلى طبيعة المرأة. فكم نجد في التاريخ من عدد المتصوفات سواء عرب أو أجانب؟! كم من نبية وسط سلسلة الأنبياء الرجال ظهور في تاريخ النبوات؟! إذن، طبيعة المرأة تبعدها عن مجال الغيبيات كثيرًا لأن مجال الغيبيات منوط بالرجل وطبيعته أكثر من المرأة. الدليل هو أن كل النبوات كانت للرجال ومعظم من ضحوا بأرواحهم لأجل قضايا الإيمان كانوا من الرجال. وبالنسبة و التناسب نجد أن عدد المتصوفين الرجال فاق كثيرًا عدد المتصوفات الإناث ومن هنا نجد ندرة أو انقطاع الطرق الصوفية المأخذوة عنهن فيما نجد أكثر من طريقة مأخوذة عن رجال. طبيعة المرأة تبتعد بها عن ذلك الميدان لأنها أقرب إلى المادة وإلى العنصر الأرضي وعلى العكس منها طبيعة الرجل حتى أن من كمل من النساء في العالمين أربعة فقط وقد كمل من الرجال كثير وهذا بنص الحديث الشريف.
تدخل جميل صديقي خالد ، لكنه لا يجيب بشكل مباشر عن التساؤل، لأن فكرة أن فعل الإيمان والنبوة والمجال الغيبي بشكل عام هو فعل مجال ذكوري في الأصل هي مجرد فرضية في المقام الأول وليست حقيقة، وإلا لماذا نجد العرافة والسحر والكهانة ممارسات احتكرتها النساء على مر التاريخ، والعرافة والكهانة هي أعلى مراتب الغيبيات.
ناهيك عن أن حتى لو كان افتراض أن الغيبيات مجال منوط بالرجال، فهذا ليس مدحا أيجابيا لهم على الإطلاق ، بل العكس تماما، بل ويعطي هذا تفوقا للمرأة على الرجل .
أن فكرة أن فعل الإيمان والنبوة والمجال الغيبي بشكل عام هو فعل مجال ذكوري في الأصل هي مجرد فرضية في المقام الأول وليست حقيقة، وإلا لماذا نجد العرافة والسحر والكهانة ممارسات احتكرتها النساء على مر التاريخ، والعرافة والكهانة هي أعلى مراتب الغيبيات.
هذا إدعاء ينقصه الدليل خلود. فمن أين أتيتي بأن عدد العرافات أو الكاهنات على مر التاريخ كان أكثر من عدد العرافيين أو الكهان الرجال؟! أبسط دليل على عكس ذلك هو الحضارة المصرية القديمة وكيف كان الكهنة الرجال يحتكرون تلك المهنة وكانت لهم طبقة وصفة اجتماعية خاصة بهم. ثم حتى في تاريخ العرب لم نسمع بأسماء كثيرة منهن وسمعنا بشق وسطيح أشهر الكهان وسمعنا حتى في تاريخ الردة في صدر الإسلام بالأسود العنسي ومسليمة الكذاب وغيرهم ولم نسمع إلا بكاهنة واحدة وهي سجاح والتي سيطر عليها الأخير وضمها إلى أتباعه! فحتى في الكهانة كانت المراة تابعة للرجل!
والعرافة والكهانة هي أعلى مراتب الغيبيات.
من أين أتيت بهذا الإدعاء أيضًا؟!!! كيف تكون الكهانة و العرافة التي يتوسل الكاهن فيها بوسائل مادية وبخور وطقوس معينة بمرتبة النبوات التي هي غيبيات صرفة؟!!! الكهانة أشبه بالسحر و السحر له تكاليف مادية شاقة على صاحبه ومتطلبات أخرى يصنعها الساحر وهذا على عكس اصحاب النبوات الحقة الذين يأتيهم الوحي من غير تكلف أو متطلبات مادية خارجية غير نقاء القلب والإستعداد الروحي لتلقي الوحي الإلهي.
ناهيك عن أن حتى لو كان افتراض أن الغيبيات مجال منوط بالرجال، فهذا ليس مدحا أيجابيا لهم على الإطلاق ، بل العكس تماما، بل ويعطي هذا تفوقا للمرأة على الرجل .
نحن هنا لا نتحدث عن تفوق أحد الجنسين على صاحبه بل نوصف حالة ونشرح أسباب ونقول أن طبيعة هذا أكثر قابلية لعالم الغيبيات من طبيعة تلك فقط لا غير.
من أين أتيت بهذا الإدعاء أيضًا؟!!! كيف تكون الكهانة و العرافة التي يتوسل الكاهن فيها بوسائل مادية وبخور وطقوس معينة بمرتبة النبوات التي هي غيبيات صرفة؟!!! الكهانة أشبه بالسحر و السحر له تكاليف مادية شاقة على صاحبه ومتطلبات أخرى يصنعها الساحر وهذا على عكس اصحاب النبوات الحقة الذين يأتيهم الوحي من غير تكلف أو متطلبات مادية خارجية غير نقاء القلب والإستعداد الروحي لتلقي الوحي الإلهي.
لاأقصد بمراتب الغيبات ، درجات الغيبيات من المادية إلىأكثرها تجريدية وروحانية، بل أقصد أن العرافة هي أخطر الممارسات الروحانية بسبب أرتفاع هامش الخطأ والفضيحة، فالعرافة كما تعلم تحتاج إلى نتائج صحيحة وأي خطأ سيفقد المؤمنين بها ثقتهم وإيمانهم ، فإن تنبأ العراف مثلا بالانتصار في الحرب على عدو ما، لكن فشل تنبؤه ، سيمتعض أتباعه ، وإذا تكرر خطأه، سيفقد ثقتهم تماما، وينتهي به الأمر محروقاً أو مقتولا أو منفيا، ويتم أنزاله من مرتبة القديس ألى مرتبة الدجال الذي يستحق العوقبة والنبذ.
من هذا المنطلق العراف أكثر رجال الغيبيات عرضة للمراقبة والتتبع، وعليه أن يكون أقوى وأذكى من النبي نفسه، لأن النبي عادة غير مطالب بأدلة مادية أو واقعية على صحة دعوته، بل هو مطالب بقوة الفكرة وصلابتها ورسوخ الإيمان، وبالتالي لا أحد قادر على محاسبته، حتى عندما يعجز عن تقديم دليل على صحة نبوته، ولذلنا الكثير من القصص في التاريخ الديني ما يثبت ذلك، مثلا عنما سئل النبي محمد على ماهي الروح ولم يجب بشكل صريح، هذا لم يفقده مكانته كنبي، بينما العراف مهدد بالنبذ أو القتل في أول خطأ له أو عدم قدرته على الأتيان بنبوءات صحيحة، ومن هنا يكون العراف( منطقيا) أعلى غبيبة من النبي ، لأنه مطالب بالانتقال من المادي إلى الماورائي وتقديم أدلة على وصوله للماوراء فعلا، بينما لا أحد يطالب النبي بالوصول إلى الماوراء أو إثبات وجوده هناك فعلا .
بل أقصد أن العرافة هي أخطر الممارسات الروحانية بسبب أرتفاع هامش الخطأ والفضيحة، فالعرافة كما تعلم تحتاج إلى نتائج صحيحة وأي خطأ سيفقد المؤمنين بها ثقتهم وإيمانهم ، فإن تنبأ العراف مثلا بالانتصار في الحرب على عدو ما، لكن فشل تنبؤه ، سيمتعض أتباعه ، وإذا تكرر خطأه، سيفقد ثقتهم تماما، وينتهي به الأمر محروقاً أو مقتولا أو منفيا، ويتم أنزاله من مرتبة القديس ألى مرتبة الدجال الذي يستحق العوقبة والنبذ.
لا أعرف إثبات على ذلك أ. خلود ومن أين هذا الافتراض، لكن هناك مغالطات كثيرة في ذلك الحديث من وجهة نظري، من قال أن هذا يحدث مع العرافين؟ ومن قال أن عليه أن يكون أقوي وأذكى من النبي نفسه؟
العراف أو الدجال في كل الأحوال هو مجرّد نصّاب فقط ينتفع من مهاراته في التمثيل والهمس واللمز والإقناع بشكل عاطفي (وهو شيء تكون فيه السيدات أمهر بشكل ما) لكنهم طبعا ليسوا على درجة ولو متوسطة من العلم أو المعرفة أو القوة أو الصلابة.
هل هناك أي عراف على مر التاريخ أصاب في كل ما نبّأ به؟ هل هناك أي عراف في التاريخ لم يتكرر خطأه؟ بالطبع لا، جميعهم على نفس الشاكلة، وجميعهم في خانة النصابين، لا أعرف لماذا رفعتِ من مكانتهم بهذا الشكل حتى وصلتِ بهم إلى أنهم أذكى وأقوى من الأنبياء؟ الإفتراض غريب صراحةً.
العراف أو الدجال في كل الأحوال هو مجرّد نصّاب فقط ينتفع من مهاراته في التمثيل والهمس واللمز والإقناع بشكل عاطفي (وهو شيء تكون فيه السيدات أمهر بشكل ما) لكنهم طبعا ليسوا على درجة ولو متوسطة من العلم أو المعرفة أو القوة أو الصلابة.
هذا ما قصدته، العراف يحتاج إلى مهارات معقدة وتكوين نفسي كبير جدا، أنه على أعلى درجات الذكاء والدهاء ، ويضع كل جهوده ومقدراته العقلية والنفسية لأقناع المؤمنين به ، بينما النبي تختلف أدواته تماما، إنه لا يحتاج إلى مهارات خارقة مثل القدرة على النصب والاحتيال والتلاعب النفسي والعاطفي بالناس، النبي يسير بنور الإيمان والحب والحكمة النبوية التي يسعى إلى تبليغها، أنه لا يفعل شي سوى الدعوى ، لأن مهمة النبي هي التبليغ، هي أخبار الناس بالحقيقة الإلهية ، بينما العراف يعيد خلق الحقيقة التي يريدها هو، ويضع كل الجهود والمهارات والأساليب لكي يفعل ذلك ، بينما يكون دكاء وعلم النبي تلقائي يتدفق كتيار سلسل إلى درجة التلقائية، يكون ذكاء وعلم العراف متعوب عليه ومُصطنع .
العراف يحتاج إلى مهارات معقدة وتكوين نفسي كبير جدا، أنه على أعلى درجات الذكاء والدهاء ، ويضع كل جهوده ومقدراته العقلية والنفسية لأقناع المؤمنين به
لا أعرف كيف نقفز إلى تلك الاستنتاجات، هو ماهر في جزء معين من الحياة وهو "النصب والتمثيل"، كيف استنتجنا أنه يحتاج إلى مهارات معقدة وتكوين نفسي كبير وأعلى درجات الذكاء والدهاء؟ ما الرابط بين المقدمات والنتائج؟
إنه يمتلك مهارة، مثلي أنا أمتلك مهارة، مثلك أنت تمتلكين مهارة الكتابة واختيار الكلمات وتكوين فقرات كتابية متسلسلة ومترابطة ومنطقية بلغة قوية، هل لهذا أي دلالات؟ الإجابة بكل صراحة وعقلانية .... لا وألف لا.
لأن النبي عادة غير مطالب بأدلة مادية أو واقعية على صحة دعوته، بل هو مطالب بقوة الفكرة وصلابتها ورسوخ الإيمان، وبالتالي لا أحد قادر على محاسبته، حتى عندما يعجز عن تقديم دليل على صحة نبوته
لا أستطيع إلا أن أختلف معكِ خلود. كيف لا يطالب النبي بأدلة مادية واقعية؟! أنت لعلك أدرى مني بتاريخ الأديان وتعرفين معجزاتهم وهي مادية بحتة تلائم الطور التاريخي الذي كان يضم تلك الأمم. و الناس عادة لا يؤمنون بغير دليل وهم لديهم الحق في ذلك وإلا لآمنا بكل من هب ودب ومن ادعى دعوة ينصها الدليل و البرهان!
مثلا عنما سئل النبي محمد على ماهي الروح ولم يجب بشكل صريح، هذا لم يفقده مكانته كنبي، بينما العراف مهدد بالنبذ أو القتل في أول خطأ له أو عدم قدرته على الأتيان بنبوءات صحيحة، ومن هنا يكون العراف( منطقيا) أعلى غبيبة من النبي ، لأنه مطالب بالانتقال من المادي إلى الماورائي وتقديم أدلة على وصوله للماوراء فعلا، بينما لا أحد يطالب النبي بالوصول إلى الماوراء أو إثبات وجوده هناك فعلا .
كيف لم يجب بشكل صريح؟! ما أعمله أنه عليه السلام لما سئل هذا السؤال كان يقصد به سائله القرآن وليست الروح التي بها قيام البدن! و النبي حينما سكت فكان سكوته أدل على علو غيبياته لأنه لا يأتي من عند نفسه بأدلة وإنما هو وحي يوحي، وحي ينتظره وحي يتنزل في قرآن منجم له أسباب نزول وكلنا نعرف هذا. وما قصدته في علو غيبيات النبي على عكس العراف أن الأول يأخذ من المصدر الحق غيب الغيوب سبحانه أما العراف فإنما ينتظر خطفة يخطفها الجني من السموات وينزل بها إلى العراف أو الكاهن ويزيد فيها من الكذب الكثير ولذا قيل كذب المنجمون ولو صدقوا أو صدفوا.
كيف لا يطالب النبي بأدلة مادية واقعية؟
أي دارس لتاريخ الأديان وأنثروبولوجيا الأديان يعلم أن أتباع الأنبياء كان اتباع عاطفي ثم اجتماعي بالدرجة الأولى وليس اتباع منطقي، الأقلية القليلة جدا من الناس هم ما يطلبون الدليل المادي، وهم المشككون في الدعوة وليسوا الأتباع على فكرة، لأن الإتباع يتجهونإلى المناصرة العاطفية القائمة على الإعجاب بالقوة والرسالة الإيمانية نفسها وليس شيء أخر، أغلب من يتبعون الانبياء عم من يبحثون عن الله بقلوبهم وليسوا بعقولهم ، لذلك نجد أن الطائفة الكبيرة من الأتباع في أي دين، هم المستضعفين والفقراء والجهلاء، وآخر من يدخل أي دين هم العلماء والعقلاء، وهؤلاء من يطلبون أدلة ، هذا من جهة.
من جهة أخرى، أغلب الأنبياء في التاريخ- طبعا وفق الدراسات الأنروبولوجية الدينية وعلم الاجتماع الديني وليس من كلام الماشييخ و مدعي التفقه في الدين- ألغب الأنبياء لم يقدموا أي أدلة على صحة نبوتهم، ولا توجد أي أشارات عن أي أدلة أصلا ، بوذا لم يأتي بمعجزات لكي يثبت أقوله، وذلك النبي ماني، أو زرادشت، أو كونفوسيوس أو لاوتسو أو غيرهم ... حتى النبي محمد نفسه لم يأتي بمعجزة والأية صريحة في ذلك ، إذ يقول القرآن الكريم: "سبحانك ربي أن أنا إلا بشر" ، ويقول : " وماعلى النبي إلا البلاغ" في تصريح واضح ومباشر أن مهمةة النبي هي التبليغ وليس تقديم الدليل أو اقامة المعجزات .
وحتى المعجزات التي يقدمها المفسرون والدعاة على أنها معجزات لإثبات النبوة، مثل معراج النبي وغيرها، هي ليست معجزات وليس هناك دليل عليها أصلا.
أي دارس لتاريخ الأديان وأنثروبولوجيا الأديان يعلم أن أتباع الأنبياء كان اتباع عاطفي ثم اجتماعي بالدرجة الأولى وليس اتباع منطقي، الأقلية القليلة جدا من الناس هم ما يطلبون الدليل المادي،
يعني ناقة صالح وعصا موسى وقرآن محمد ( فضلًا عن فيض الأدلة المادية الأخرى كسماع تسبيح الحصى بين يديه عليه السلام) وإحياء الموتى وإبراء الأكمه و الأبرص للمسيح كلها أدلة عاطفية؟! ألم تعلمي من الرآن أن الحواررين طلبوا مائدة من السماء كمعجزة حتى ياكلوا منها وتمطأن قلوبهم إلى صدق المسيح عليه السلام؟!
حتى محمد عليه السلام لم يكن اتباع الفقراء له - ولعلك تقصدين هذا - لمجرد العاطفة بل اتبعوه بالمنطق لأنهم ربطوا بين تاريخه عليه السلام وصدقه وكيف كان الصادق الأمين وبين منطقية دعواه للدعوة للمساواة ولعبادة رب واحد. أليس هذا منطقي في حسك وشعورك خلود؟! هل تقوم دعوة تغير وجه التاريخ بالعاطفة فقط؟!!! بل إن العكس هو الحاصل لأن أعداء الأنبياء ومناهضي الدعوات كانوا هم العاطفيين حتى أن أبا جهل قال ذات مرة: كنا نحن وبني عبد مناف كفرسي رهان. اطعموا فأطعمنا وسقوا فسقينا حتى قالوا منا رسول يأتيه الوحي من السماء! فمتى نبلغ مثل هذا؟! لا والله لن نصدقه ولن نؤمن به أبدا!
إذاً مناهضيه عليه السلام كانوا هم العاطفيين وكانوا هم من حسبوا الأمور من الناحية الإجتماعية وليس العكس!
ولا توجد أي أشارات عن أي أدلة أصلا ، بوذا لم يأتي بمعجزات لكي يثبت أقوله، وذلك النبي ماني، أو زرادشت، أو كونفوسيوس أو لاوتسو أو غيرهم ..
ومن قال لك أن من ذكرتي هم أنبياء؟! نحن نقول أنهم مصلحون أو فلاسفة أو ما شئت من تسمية إلا أن يكونوا أنبياء وتلك مغالطة منك!
حتى النبي محمد نفسه لم يأتي بمعجزة والأية صريحة في ذلك ، إذ يقول القرآن الكريم: "سبحانك ربي أن أنا إلا بشر"، ويقول : "وماعلى النبي إلا البلاغ" في تصريح واضح ومباشر أن مهمةة النبي هي التبليغ وليس تقديم الدليل أو اقامة المعجزات .
أولاً عليك أن تطلعي على معجزات النبي المادية الكثيرة ثم إن معجزة محمد عليه السلام الكبرى هي القرآن كما تعلمين وقد تحدى به الله الإنس و الجن وهي معجزة خالدة إلى يوم الدين. وموضع الأية التي استشهدت بها أن الكفار طلبوا إليه أن يرقى في السماء وأنهم لن يامنوا لرقيه حتى ينزل عليم كتاباً يقرأوه!!! وهم بعد ذلك لن يؤمنوا أيضًا فمن يكون العاطفي هنا في موضع الإيمان من عدمه؟!
وحتى المعجزات التي يقدمها المفسرون والدعاة على أنها معجزات لإثبات النبوة، مثل معراج النبي وغيرها، هي ليست معجزات وليس هناك دليل عليها أصلا.
المعراج قد يثبت أو لا يثبت ومنهم من قال إنه بالروح فقط ومنهم من قال بالروح و الجسد ولكن اليقيني أن الإسراء قد تم بالروح و الجسد حتى أن بعض الكفار قد استنكروا ذلك وقالوا: كيف يتم بين عشية وضحاها ونحن نضرب إليها أكباد الأبل شهرًا؟! هذا يعني أنهم وهم أرباب اللغة و البيان قد فهموا أن النبي إنما أسري به حقيقة بالجسد وهذه معجزة أيضًا.
يعني ناقة صالح وعصا موسى وقرآن محمد ( فضلًا عن فيض الأدلة المادية الأخرى كسماع تسبيح الحصى بين يديه عليه السلام) وإحياء الأكمه و الأبرص للمسيح كلها أدلة عاطفية؟! ألم تعلمي من الرآن أن الحواررين طلبوا مائدة من السماء كمعجزة حتى ياكلوا منها وتمطأن قلوبهم إلى صدق المسيح عليه السلام؟!
كل هذه هي قصص رمزية، لا دليل حقيقي مادي عليها في الدراسات الأنثروبولوجية أو الأحافير الأثيرية .
هي مجرد قصص أوردها الله في كتابه العزيز حتى يُقرب لنا الفهم ويسهل علينا استيعاب أحكامه ومعانيه، لكن هي ليست تاريخ حقيقي وقع بالفعل على الإطلاق، راجع كتاب الوحي والنص لفراس السواح وعشرات النصوص التي يمكن أن تعطيك فكرة عما أقول .
لو صدقنا برمزيتك هذه، لأصبحت الجنة رمز والنار رمز والنعيم رمز والعذاب رمز ولافرغ الكتاب من مضمونه! كل حقيقية قرآنية سنقول عنها رمز!
تخيلي لما طلب الحواريون المائدة ودعا المسيح ربه أن ينزلها عليهم ماذا قال الله جل جلاله؟! قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ
فهل الله يتوعد بأشد العذاب لمن لا يؤمن بالمائدة الا لو كانت مائدة حقيقية وليست رمزا؟!
ثم موضوع الاحافير هذا ليس حجة لأن أقوام تلكم الرسل والأنبياء أهلكهم الله وكيف يخلد ذكرى موسى الفراعنة وهو جاء لهلكتهم ولنزع الملك عنهم؟! ثم إن الانبياء والمرسلين لم يكونوا طلاب دنيا ليتركوا اثارا خلفهم أو تماثيل وهم جاءوا لهدم الأوثان وتحطيم عبادة الأشخاص!
ثم إن فراس السواح هذا ملحد متخفي وأنا أحترم الملحدين الواضحين ومن هنا أرى منطقه متهافت لا التفت إليه.
هذه الظاهرة تُعرف بـ "تأثير بوابة الحراسة" (Gatekeeping Effect). في أي مجال، هناك "حراس بوابة" (وهم تاريخيًا من الرجال) يسيطرون على آليات الاعتراف والتوثيق والنشر. هم من يقررون من يدخل المدينة الفكرية ومن يبقى خارجها. المرأة فعلا كانت موجودة كنموذج روحي فريد مثلها مثل الرجل (عابدة، زاهدة، عارفة..)، لكنها لم تُمنح الأدوات لتتحول تجربتها إلى "مشروع" فكري جماعي. تأسيس مدرسة فقهية أو طريقة صوفية ليس مقرونا بالتميز الفردي فقط، بل يتطلب موارد تتجاوز التجربة الفردية.. يتطلب تلاميذ، وأوقافًا، وتدوينًا ممنهجًا، واعترافًا من السلطة (الدينية والسياسية). كل هذه الموارد كانت تاريخيًا في أيدي الرجال.
وبالمناسبة حتى بعض الرجال تأثروا بهذا منهم العالم الفقيه الليث بن سعد رحمه الله، حيث قيل أنه كان افقه من مالك إلا أن تلامذته خذلوه ولم يُنقل منهجع وعلمه كاملا
فعلاً، السبب الرئيسي لعدم وجود مدارس نسائية واضحة في الفقه أو التصوف هو العادات والتقاليد اللي كانت تحد من دور المرأة في هالمجالات. بس رغم هذا، كانت في نساء مثل السيدة رابعة البدوية اللي كان لها تأثير كبير في التصوف، وهذا يثبت أن المرأة تقدر تلعب دور مهم لو توفرت لها الفرصة.
للتصحيح فقط، الإسم رابعة العدوية وليس البدوية .
، وهذا يثبت أن المرأة تقدر تلعب دور مهم لو توفرت لها الفرصة.
السؤال يا صديقتي هو : كيف تتوفر الفرصة أصلا، هل المرأة من كان عليها خلق تلك الفرصة بما لديها من مواهب وتفوق عقلي ورواحاني عن البقية، أم أن الرجال هم من يسمحون بظهور تلك الفرصة أو حرمانها منها، عندما نتحدث مثلا عن بعض المتصوفات اللوات وجدن أبائهن أسياد ورئساء زوايا دينية مثلا، فأعطتهم تلك الظروف أمكانيات للظهور ؟
بصراحة، لست متطلعة في هذا المجال، ولكن أظن أن نسبة النساء إلى الرجال صغيرة في العموم في مجال الفقه والتشريع عمومًا، أو أي الاتجاهات الدينية، وأظن -من الناحية التاريخية- المهتمين بالتدوين وكتابة السير وغيرها، وحتى تاريخ الطوائف الحديثة، كانوا رجالًا، ربما لو كان التدوين التاريخي في عصرنا، لوجدنا إنصافًا كبيرًا للمرأة، بحكم إنها اليوم تستطيع أن تكون باحثة، ولديها كتب باسمها، والتدوين والنشر أصبح متاحًا للجميع، أظن أن الفكرة هي اختلاف العصور ليس إلا.
ولكن أظن أن نسبة النساء إلى الرجال صغيرة في العموم في مجال الفقه والتشريع عمومًا،
لم أفهم قصدك صديقتي، من أي ناحية نسبة النساء الى الرجالا صغيرة، هل من ناحية تعداد السكان ، أم من ناحية وصول النساء إلى مناصب دينية أم بأي معنى؟
التاريخ ليس كتاب شعر، هو ساحة سباق شرس. لم يكفِ أن تكون صالحًا أو زاهدًا، بل كان عليك أن تبني تنظيمًا، تجذب الأتباع، تحميهم، وتفاوض على النفوذ مع السلاطين والأمراء، بل أحيانًا تدخل معارك سياسية أو حتى مسلحة.
حتى الرجال أنفسهم، كثير منهم سقط وفشل، وبقي فقط من امتلك القوة والشبكة والقدرة على المناورة.
فهل كانت النساء مستعدات لهذه اللعبة؟ لا. لماذا؟ لأن أغلبهن اخترن الطريق الأسهل: التجربة الفردية، الزهد، العزلة، والابتعاد عن صراع السلطة. هذا خيار محترم، لكنه خيار يخرجك من معادلة التاريخ المؤسسي.
التاريخ يكتب باسم من يفرض نفسه، لا باسم من يُذكر في القصائد أو يُروى في الحكايات.الرجال لم يمنعوا النساء بقدر ما أن النساء لم يدخلن حلبة الصراع أصلًا، وإذا لم تدخل الحلبة، فلا تتوقع أن تُعلق صورتك على جدار الأبطال.
عزيزي المٌعلق، نحن نتحدث عن التصوف !
أذكرك أن التصوف هو توجه روحاني أبعد ما يكون عن التنظيم السياسي أو البحث عن النفوذ والسلطة ، المتصوف والمذهب الصوفي يكتسب قوته وأهميته وتوسعه من مدى قدرته على التأثير الروحي والعقلي
إذن، إذا أخذنا جوهر التصوف من النصوص المؤسسة أي تصوف ما قبل الحداثة وثبل تحول استغلال التصوف من قبل السياسيين والأتجاهات الايدلوجية المختلفة—من الحارث المحاسبي إلى القشيري وابن عربي— كان التصوف قائم على التزكية الفردية، والتحرر من شواغل السلطة ونوازعها وصراعاتها ، بل التصوف كان من أشد منقدي السلطة أحيانا، ونجد كثير من المتصوفة الكبار رفضوا تدخل السلطة في مجا ل الروحانية ورفضوا العمل معها.
لكنشيء فشيء تحولت الطرق الصوفية تدريجيًا من جماعات روحانية غير مؤسسية إلى تنظيمات لها زوايا وأوقاف وشبكات حماية، عند هذه النقطة، لم يعد “التأثير الروحي” وحده يكفي، بل أصبح لزامًا إدارة موارد، حماية الأتباع، والتعامل مع السلطة—وهي مجالات كان الرجال يحتكرون أدواتها في السياق الاجتماعي والسياسي لتلك القرون.
السؤال : لماذا لم يُسمح للمرأة أن تظهر في ذلك الوقت الذي كان فيه التصوف متحرر من أعباء السلطة؟
- حذف بواسطة المستخدم
- حذف بواسطة المستخدم
هناك جماعة اسلامية غير محظورة عارفة بالله في سوريا على العموم وفي دمشق على الخصوص خاصة بالنساء ولا يسمح للرجال بالدخول الى تلك الجماعة تدعى (( القبيسيات)) اسس هذه الجماعة وقادها الشيخة منيرة القبيسي الملقبة بال( الحجة) وقد بدأت هذه الجماعة في أوئل الستينات تهدف هذه الجماعة الى تعليم النساء الدين والاخلاق مع التركيز على التربية الروحية الدينية جماعة القبسيات لديهم طقوسهم في دراسة الدين حتى ان لهم زي خاص بهم ولهم مراتب علمية يشار الى المعلمة او الشيخة المستلمة لفئة من الشابات (أنسة) او (شخية) ولبعض الفئات العمرية الصغيرة ينادوها ب((ماما)) هذا المعلمة يكون لون غطاء الرأس الخاص بها ازرق فاتح وهو شكل المرتبة والرتبة بالجماعة وللقيادات الاعلى يكون لون غطاء الرأس ازرق غامق اقرب للون اسود اما لون غطاء الرأس بالنسبة للطالبات المنتسبات فهو ابيض لا تضع القبيسيات في اغطية رأسهم اي دبابيس بل يقومون بعمل عقدة بعد جمع طرفي غطاء الرأس يقال انهم لا يضعون الدبابيس في اغطية الرأس للحفاظ على شكل الزي الموحد للجميع المنتسبات للجماعة مع التزامهم بارتداء مانطو يصل الى الكواحل ولا يغطيها .
شكرا للإضافة الجميلة يا يزن .
لكن أعتقد حسب ما قرأت ، القبيسيات هو أقرب إلى جماعة إسلامية نسائية أشبه بحركات الإسلام السياسي لكن ذات توجه وتخصص نسائي، ولها جذور وتوجهات سياسية خفية، وهذا ظاهر في علاقتها ودعم النظام السوري السابق لها، أي أنها أبعد ما يكون عن جماعة صوفية حقيقة ...
رجاء إن كنت مخطئة صححلي كي أكون على بينة .
على العكس تماما فتاريخ الحركة وبداية الحركة كانت بعيدة كل البعد عن السياسة وكانت الجماعة ترفض ان تنحاز او تنحسب على اي طرف من الاطراف السياسية لكن بحكم ال الاسد وتحديدا بحكم السفاح بشار حاول احتضان هذه الجماعة وضعها تحت وصايته علما ان قائدة الجماعة والمؤسسة الحجة ( منيرة القبيسي) تتلمذت على يد الشيخ مفي سوريا أحمد كفتارو الذي كان يعتبر مفتي حافظ الاسد لكن اهداف ونشأت الجماعة هي اهداف تنحصر بتعليم الشرائع الدينية وأغلب منتسبات هذه الجماعة ليس لديهم اي معرفة سياسية هذه للتاريخ والحقيقة
لكن من وجه نظر شخصية اتوقع ان بفترة من الفترات اعتمد نظام الاسد على دس منتسبات الى هذه الجماعة لتفكيك وزعزعت الجماعة والابتعاد عن اهدافهم الاساسية بالاسلوب المخابراتي المعتاد فكان ذلك نتاجه استلامهم لدور رعاية الايتام التي ثبت تورطهم اليوم بقضايا اخفاء اطفال المعتقلين وهنا اكون متفق معك ان الحركة تحولت الى حركة سياسية بعد ان كانت حركة دينية صوفية بحت
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.